Tips Tricks And Tutorials

تابع عبر البريد الإلكترونى:

Widget by condaianllkhir
style="height:105px;width:300px;border:0;" scrolling="no" frameborder="0">
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شهر رمضان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شهر رمضان. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 7 يوليو، 2015

في أسباب دخول النار


في أسباب دخول النار
المجلس السادس والعشرون :
في أسباب دخول النار
الحمد لله القوي المتين ، الظاهر القاهر المبين ، لا يعزب عن سمعه أقل الأنين ، ولا يخفى على بصره حركات الجنين ، ذل لكبريائه جبابرة السلاطين ، وبطل أمام قدرته كيد الكائدين ، قضى قضاءه كما شاء على الخاطئين ، وسبق اختيارُه مَنِ اختاره من العالمين ، فهؤلاء أهل الشِّمال وهؤلاء أهل اليمين ، جرى القدر بذلك قبل عمل العاملين ، ولولا هذا التقسيم لبطل جهاد المجاهدين , وما عُرِفَ أهل الإيمان من الكافرين , ولا أهل الشك من أهل اليقين ، ولولا هذا التقسيم ما امتلأت النار من المجرمين ، { وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [ السجدة : 13 ] . تلك يا أخي حكمة الله وهو أحكم الحاكمين ، أحمده سبحانه حمد الشاكرين ، وأسأله معونة الصابرين ، وأستجير به من العذاب المهين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، الملك الحق المبين ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى الأمين ، صلى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكر أول تابع من الرجال على الدين ، وعلى عمر القوي في أمر الله فلا يلين ، وعلى عثمان زوج ابنتي الرسول ونِعْمَ القرين ،
وعلى علي بحر العلوم الأنزع البطين ، وعلى جميع آل بيت الرسول الطاهرين ، وعلى سائر أصحابه الطيبين ، وعلى أتباعه في دينه إلى يوم الدين ، وسلم تسليما
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) (آل عمران102)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً(70)
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب 71)

وبعد:ـ أيها الأخوة الأعزاء
يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
اعلموا أن لدخول النار أسبابا بيَّنها الله في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ليحذر الناس منها ويجتنبوها ، وهذه الأسباب على نوعين :
* النوع الأول : أسباب مُكَفِّرة تُخْرِج فاعلها من الإيمان إلى الكفر ، وتوجب له الخلود في النار .
* النوع الثاني : أسباب مُفَسِّقة تُخْرِج فاعلها من العدالة إلى الفسق ، ويستحق بها دخول النار دون الخلود فيها .
فأما النوع الأول فنذكر منه أسبابا :
* السبب الأول : الشرك بالله بأن يجعل لله شريكا في الربوبية أو الألوهية أو الصفات , فمن اعتقد أن مع الله خالقا مشاركا أو منفردا , أو اعتقد أن مع الله إلها يستحق أن يعبد , أو عبد مع الله غيره فصرف شيئا من أنواع العبادة إليه , أو اعتقد أن لأحد من العلم والقدرة والعظمة ونحوها مثل ما لله عز وجل , فقد أشرك بالله شركا أكبر واستحق الخلود في النار , قال الله عز وجل : { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } [ المائدة : 72 ] .
* السبب الثاني : الكفر بالله عز وجل أو بملائكته أو كتبه أو رسله أو اليوم الآخر أو قضاء الله وقدره , فمن أنكر شيئا من ذلك تكذيبا أو جحدا أو شك فيه فهو كافر مخلد في النار , قال الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا }{ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا } [ النساء : 150 - 151 ]
وقال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا }{ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا }{ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ }{ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ }{ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا }{ يَا أَيُّهَا }
[64 - 69] .
* السبب الثالث : إنكار فرض شيء من أركان الإسلام الخمسة , فَمَنْ أنكر فرضِيَّة توحيد الله أو الشهادة لرسوله بالرسالة أو عمومها لجميع الناس أو فريضة الصلوات الخمس أو الزكاة أو صوم رمضان أو الحج ، فهو كافر لأنه مكذِّب لله ورسوله وإجماع المسلمين ، وكذلك من أنكر تحريم الشرك أو قتل النفس التي حرم الله أو تحريم الزنا أو اللواط أو الخمر أو نحوها مما تحريمه ظاهر صريح في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه مكذِّب لله ورسوله ، لكن إن كان قريب عهد بإسلام فأنكر ذلك جهلا لم يَكْفُر حتى يُعَلَّم فينكر بعد علمه .
* السبب الرابع : الاستهزاء بالله سبحانه أو بدينه أو رسوله صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ }{ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ }
[ التوبة : 65 - 66 ] ، والاستهزاء هو السخرية ، وهو من أعظم الاستهانة بالله ودينه ورسوله , وأعظم الاحتقار والازدراء , تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
* السبب الخامس : سب الله تعالى أو دينه أو رسوله ، وهو القدْح والعيب وذكرهم بما يقتضي الاستخفاف والانتقاص كاللعن والتقبيح ونحو ذلك .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : من سبَّ الله أو رسوله فهو كافر ظاهرا وباطنا سواء كان يعتقد أن ذلك محرم ، أو كان مستحِلًّا له ، أو كان ذاهلا عن اعتقاد . وقال أصحابنا : يكفر من سب الله سواء كان مازحا أو جادا ، وهذا هو الصواب المقطوع به ، ونقل عن إسحاق بن راهويه : أن المسلمين أجمعوا على أن من سب الله أو سب رسوله أو دفع شيئا مما أنزل الله فهو كافر وإن كان مقرا بما أنزل الله . وقال الشيخ أيضا : والْحُكْم في سب سائر الأنبياء كالحكم في سب نبينا صلى الله عليه وسلم ، فمن سبَّ نبيا مسمّى باسمه من الأنبياء المعروفين المذكورين في القرآن أو موصوفا بالنبوة بأن يذكر في الحديث أن نبيا فعل أو قال كذا فيسب ذلك الفاعل أو القائل مع علمه أنه نبي فحكمه كما تقدم . ا هـ .
وأما سبُّ غير الأنبياء فإن كان الغرض منه سب النبي مثل أن يسب أصحابه يقصد به سب النبي لأن المقارِن يقتدي بمن قارنه , ومثل أن يقذف واحدة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بالزنا ونحوه فإنه يكفر ؛ لأن ذلك قدح في النبي وسب له ، قال الله تعالى : { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ } [ النور : 26 ] .
* السبب السادس : الحكم بغير ما أنزل الله معتقدا أنه أقرب إلى الحق وأصلح للخلق ، أو أنه مساو لحكم الله ، أو أنه يجوز الحكم به , فمن حكم بغير ما أنزل الله معتقدا ذلك فهو كافر لقول الله تعالى : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }
[ المائدة : 44 ] ، وكذا لو اعتقد أن حكم غير الله خير من حكم الله أو مساو له أو أنه يجوز الحكم به ، فهو كافر وإن لم يحكم به ؛ لأنه مكذِّب لقوله تعالى : { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [ المائدة : 50 ] ، ولما يقتضيه قوله : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } .
* السبب السابع : النفاق وهو أن يكون كافرا بقلبه ويظهر للناس أنه مسلم إما بقوله أو بفعله ، قال الله تعالى : { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا } [ النساء : 145 ] ، وهذا الصنف أعظم مما قبله ، ولذلك كانت عقوبة أصحابه أشد ، فهم في الدرك الأسفل من النار وذلك لأن كفرهم جامع بين الكفر والخداع والاستهزاء بالله وآياته ورسوله ، قال الله تعالى عنهم : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ }{ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ }{ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ }{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ }{ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ }{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا َعْلَمُونَ }{ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ }{ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } [ البقرة : 8 - 15 ] .
وللنفاق علامات كثيرة :
* منها الشك فيما أنزل الله وإن كان يُظْهِر للناس أنه مؤمن ، قال الله عز وجل : { إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ }
[ التوبة : 45 ] ، ومنها كراهة حكم الله ورسوله , قال الله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا }{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا } [ النساء : 60 - 61 ] .
* ومنها كراهة ظهور الإسلام وانتصار أهله والفرح بخذلانهم ، قال الله تعالى : { إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ } [ التوبة : 50 ] ، { هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }{ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } [ آل عمران : 119 - 120 ] .
* ومنها طلب الفتنة بين المسلمين والتفريق بينهم ومحبة ذلك , قال الله تعالى : { لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ }
[ التوبة : 47 ] .
* ومنها محبة أعداء الإسلام وأئمة الكفر ومدحهم ونشر آرائهم المخالفة للإسلام , قال الله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [ المجادلة : 14 ] .
* ومنها لمز المؤمنين وعيبهم في عبادتهم , قال الله تعالى : { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
[ التوبة : 79 ] ، فيعيبون المجتهدين في العبادة بالرياء ويعيبون العاجزين بالتقصير .
ومنها الاستكبار عن دعاء المؤمنين احتقارا وشكا ، قال الله تعالى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ }
[ المنافقون : 5 ] .
* ومنها ثقل الصلاة والتكاسل عنها , قال الله تعالى : { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا } [ النساء : 142 ] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ) (متفق عليه) .
* ومنها أذية الله ورسوله والمؤمنين , قال الله تعالى : { وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
[ التوبة : 61 ] ، وقال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا }{ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } [ الأحزاب : 57 - 58 ] .
فهذه طائفة من علامات المنافقين ذكرناها للتحذير منها وتطهير النفس من سلوكها .
اللهم أَعِذْنَا من النفاق ، وارزقنا تحقيق الإيمان على الوجه الذي يرضيك عنا , واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين يا رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .



الأحد، 5 يوليو، 2015

في وصف النار أعاذنا الله منها




في وصف النار أعاذنا الله منها
المجلس الخامس والعشرون :
في وصف النار أعاذنا الله منها
الحمد لله الحي القيوم ، الباقي وغيره لا يدوم ، رفع السماء وزيَّنها بالنجوم ، وأمسك الأرض بجبال في التخوم ، صوَّر بقدرته هذه الجسوم ، ثم أماتها ومحا الرسوم ، ثم ينفخ في الصُّور فإذا الميت يقوم , ففريق إلى دار النعيم وفريق إلى نار السَّموم , تفتح أبوابها في وجوههم لكل باب منهم جزء مقسوم , وتوصد عليهم في عَمَد ممددة فيها للهموم والغموم ، يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم فما منهم مرحوم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من للنجاة يروم ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله , الذي فتح الله بدينه الفرس والروم . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان ما هَطَلت الغيوم , وسلم تسليما .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) (آل عمران102)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً(70)
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب 71)

وبعد:ـ أيها الأخوة الأعزاء
يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
لقد حذرنا الله تعالى في كتابه من النار وأخبرنا عن أنواع عذابها بما تتفطَّر منه الأكباد وتتفجر منه القلوب ، حذرنا منها وأخبرنا عن أنواع عذابها رحمة بنا لنزداد حذرا وخوفا ، فاسمعوا ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من أنواع عذابها لعلكم تذكرون ، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تُنْصَرُون ، قال تعالى : { وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } [ آل عمران : 131 ] ، وقال تعالى : { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا } [ الإنسان : 4 ] ، وقال تعالى : { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } [ الكهف : 29 ] ، وقال تعالى مخاطبا إبليس : { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ }{ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ }{ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ } [ الحجر : 42 - 44 ] ، وقال تعالى : { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ
أَبْوَابُهَا } [ الزمر : 71 ] ، وقال تعالى : { وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }{ إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ }{ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ } [ الملك : 6 - 8 ] ، وقال تعالى : { يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ } [ العنكبوت : 55 ] ، وقال تعالى : { لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ } [ الزمر : 16 ] .
وقال تعالى : { وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ }{ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ }{ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ }{ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ } [ الواقعة : 41 - 44 ] ، وقال تعالى : { وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا } [ التوبة : 81 ] ، وقال تعالى : { وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ }{ نَارٌ حَامِيَةٌ } [ القارعة : 10 - 11 ] ، وقال تعالى : { إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ }{ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ } [ القمر : 47 - 48 ] ، وقال تعالى : { وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ }{ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ }{ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ } [ المدثر : 27 - 29 ] ، وقال تعالى : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [ التحريم : 6 ] ، وقال تعالى : { إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ }{ كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ } [ المرسلات : 32 - 33 ] ، وقال
تعالى : { وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ }{ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ } [ إبراهيم : 49 - 50 ] ، وقال تعالى : { إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ } [ غافر : 71 ] .
وقال تعالى : { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ }
[ الحج : 19 ] ، وقال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا } [ النساء : 56 ] ، وقال تعالى : { إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ }{ طَعَامُ الْأَثِيمِ }{ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ }{ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ } [ الدخان : 43 - 46 ] ، وقال في تلك الشجرة : { إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ }{ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ } [ الصافات : 64 - 65 ] .
وقال تعالى : { ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ }{ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ }{ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ }{ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ }{ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ } [ الواقعة : 51 - 55 ] ، وقال تعالى : { وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا } [ الكهف : 29 ] ، وقال تعالى : { وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ } [ محمد : 15 ] ، وقال تعالى : { وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ }{ يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ } [ إبراهيم : 16 - 17 ] ، وقال تعالى : { إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ }{ لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ }{ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ }{ وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ } [ الزخرف : 74 - 77 ] ، وقال تعالى : { مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ
كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا } [ الإسراء : 97 ] ، وقال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا }{ إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا } [ النساء : 168 - 169 ] ، وقال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا } [ الأحزاب : 64 ] ، وقال تعالى : { إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا } [ الجن : 23 ] ، وقال تعالى : { وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ }{ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ }{ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ }{ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ }{ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ } [ الهمزة : 5 - 9 ] .
والآيات في وصف النار وأنواع عذابها الأليم الدائم كثيرة .
أما الأحاديث فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يؤتى بالنار يوم القيامة لها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف مَلَك يجرونها ) (رواه مسلم) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ناركم هذه ما يُوقد بنو آدم جزء واحد من سبعين جزءا من نار جهنم " ، قالوا : يا رسول الله إنها لكافية ؟ قال : " إنها فُضِّلَت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها ) (متفق عليه) ، وعنه رضي الله عنه قال : ( كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعنا وَجْبَة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أتدرون ما هذا ؟ " قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : " هذا حجر أرسله الله في جهنم منذ سبعين خريفا ( يعني سبعين سنة ) فالآن حين انتهى إلى قعرها ) (رواه مسلم) .
وقال عُتْبَة بن غزوان رضي الله عنه وهو يخطب : لقد ذُكِرَ لنا أن الحجر يُلْقَى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عاما ما يدرك لها قعرا والله لَتُمْلأن أَفَعَجِبْتُم ؟
(رواه مسلم) . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن قطرة من الزقوم قَطَرَت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم )
(رواه النسائي والترمذي وابن ماجه ، وأخرجه الحاكم وقال : صحيح على شرطهما )
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشِراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا ، وإنه لأهونهم عذابا ) (رواه مسلم وللبخاري نحوه) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يُؤْتَى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيُصْبَغ في النار صبغة ثم يقال : يا بن آدم هل رأيت خيرا قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول : لا والله يا ربِّ ، ويُؤْتَى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال : يا بن آدم هل رأيت بؤسا قط ؟ هل مر بك من شدة قط ؟ فيقول : لا والله يا ربِّ ما رأيت بؤسا ولا مر بي من شدة قط )
(رواه مسلم) ، يعني أن أهل النار ينسون كل نعيم مر بهم في الدنيا ، وأهل الجنة ينسون كل بؤس مر بهم في الدنيا ، وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة : أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت تفتدي به ؟ قال : فيقول : نعم . قال : فيقول : قد أردت منك ما هو أهون من ذلك ، قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئا ، فأبيت إلا أن تشرك بي ) (رواه أحمد ورواه البخاري ومسلم بنحوه) .
وروى ابن مَرْدَوَيْهِ عن يَعْلَى ابن مُنْيَة وهو ابن أمية ومنية أمه أنه قال : يُنْشِئ الله لأهل النار سحابة فإذا أشرفت عليهم ناداهم : يا أهل النار أيُّ شيء تطلبون ؟ وما الذي تسألون ؟ فيذكرون بها سحائب الدنيا والماء الذي كان ينزل عليهم ، فيقولون : نسأل يا رب الشراب ، فيمطرهم أغلالا تزيد في أغلالهم وسلاسل تزيد في سلاسلهم ، وجمرا يُلْهِب النار عليهم ، وعن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن خمر وقاطع رحم ومصدِّق بالسحر ، ومن مات مدمن الخمر سقاه الله من نهر الغوْطة " . قيل : وما نهر الغوطة ؟ قال : " نهر يجري من فروج المومسات يؤذي أهل النار ريح فروجهن ) (رواه أحمد وصححه الحاكم وأقره الذهبي) ، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن على الله عهدا لمن شرب الْمُسْكِرات لَيَسْقِيه من طينة الخبال " . قالوا : يا رسول الله وما طينة الخبال ؟ قال : " عَرق أهل النار أو عصارة أهل النار ) (رواه مسلم) . وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يقال لليهود والنصارى : ماذا تبغون ؟ فيقولون : عطِشنا ربَّنا فاسْقِنَا . فيُشار إليهم : ألا تَرِدُون ؟ فيُحْشَرون إلى جهنم
كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار ) (متفق عليه) قال الحسن : ما ظنك بقوم قاموا على أقدامهم خمسين ألف سنة لم يأكلوا فيها أكلة ، ولم يشربوا فيها شَرْبة حتى انقطعت أعناقهم عطشا ، واحترقت أجوافهم جوعا ، ثم انصرف بهم إلى النار فيُسْقَون من عين آنية قد آن حرها واشتد نضجها .
وقال ابن الجوزي رحمه الله في وصف النار : دار قد خُصَّ أهلها بالبعاد ، وحُرِموا لذة المنى والإسعاد ، بُدِّلَت وضاءة وجوههم بالسواد ، وضُرِبُوا بمقامع أقوى من الأطواد ، عليها ملائكة غلاط شداد ، لو رأيتهم في الحميم يسرحون ، وعلى الزمهرير يُطْرَحون ، فحزنهم دائم فما يفرحون ، مُقَامهم محتوم فما يبرحون أبد الآباد ، عليها ملائكة غلاط شداد ، توبيخهم أعظم من العذاب ، تأسُّفهم أقوى من الْمُصاب ، يبكون على تضييع أوقات الشباب ، وكلما جاد البكاء زاد ، عليها ملائكة غلاظ شداد ، يا حسرتهم لغضب الخالق ، يا محنتهم لعِظَم البوائق ، يا فضيحتهم بين الخلائق ، على رؤوس الأشهاد ، أين كسبهم للحُطام ؟ أين سعيهم في الآثام ؟ كأنه كان أضغاث أحلام ، ثم أُحْرِقت تلك الأجسام ، وكلما أُحْرِقت تُعَاد ، عليها ملائكة غلاظ شداد .
اللهم نَجِّنا من النار ، وأَعِذْنَا من دار الخزي والبوار ، وأسْكِنَّا برحمتك دار المتقين الأبرار ، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين ، برحمتك يا أرحم الراحمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .



السبت، 4 يوليو، 2015

في أوصاف أهل الجنة جعلنا الله منهم بمنه وكرمه



في أوصاف أهل الجنة جعلنا الله منهم بمنه وكرمه
المجلس الرابع والعشرون :
في أوصاف أهل الجنة جعلنا الله منهم بمنه وكرمه
الحمد لله الذي كوَّن الأشياء وأحكمها خلقا ، وفتق فأسعد وأشقى , وجعل للسعادة أسبابا فسلكها من كان أتقى , فنظر بعين البصيرة إلى العواقب فاختار ما كان أبقى ، أحمده وما أقضي له بالحمد حقا ، وأشكره ولم يزل للشكر مستحقا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، مالك الرقاب كلها رقا ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أكمل البشر خُلُقًا وخَلْقًا ، صلى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكر الصديق الحائز فضائل الأتباع سبقا ، وعلى عمر العادل فما يحابي خلقا ، وعلى عثمان الذي استسلم للشهادة وما تَوَقَّى ، وعلى علي بائع ما يفنى ومشتري ما يبقى ، وعلى آله وأصحابه الناصرين لدين الله حقا ، وسلم تسليما .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) (آل عمران102)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً(70)
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب 71)

وبعد:ـ أيها الأخوة الأعزاء
يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
سمعتم أوصاف الحنة ونعيمها وما فيها من السرور والفرح والحبور ، فوالله إنها لجديرة بأن يعمل لها العاملون ويتنافس فيها المتنافسون ، ويُفني الإنسان عمره في طلبها زاهدا في الدون ، فإن سألتم عن العمل لها والطريق الموصل إليها فقد بيَّنه الله فيما أنزله من وحيه على أشرف خلقه . قال الله عز وجل : { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }{ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }{ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [ آل عمران : 133 - 135 ] ، فهذه أوصاف في أهل الجنة :
* الوصف الأول : ( المتقين ) وهم الذين اتقوا ربهم باتخاذ الوقاية من عذابه بفعل ما أمرهم به طاعة له ورجاء لثوابه ، وترك ما نهاهم عنه طاعة له وخوفا من عقابه .
* الوصف الثاني : { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ } فهم ينفقون ما أُمِروا بإنفاقه على الوجه المطلوب منهم من الزكاة والصدقات والنفقات على من له حق عليهم ، والنفقات في الجهاد وغيره من سبل الخير ينفقون ذلك في السراء والضراء ، لا تحملهم السراء والرخاء على حب المال والشح فيه طمعا في زيادته ، ولا تحملهم الشدة والضراء على إمساك المال خوفا من الحاجة إليه .
الوصف الثالث : الكاظمين الغيظ وهم الحابسون لغضبهم إذا غضبوا ، فلا يعتدون ولا يحقدون على غيرهم بسببه .
* الوصف الرابع : العافين عن الناس يعفون عمن ظلمهم واعتدى عليهم ، فلا ينتقمون لأنفسهم مع قدرتهم على ذلك . وفي قوله تعالى : والله يحب المحسنين إشارة إلى أن العفو لا يُمْدَح إلا إذا كان من الإحسان ، وذلك بأن يقع موقعه ويكون إصلاحا ، فأما العفو الذي تزداد به جريمة المعتدي فليس بمحمود ولا مأجور عليه ، قال الله تعالى : { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ }
[ الشورى : 40 ] .
* الوصف الخامس : { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ } ، الفاحشة : ما يُسْتَفْحَش من الذنوب وهي الكبائر كقتل النفس الْمُحَرَّمة بغير حق ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتَّوَلِّي يوم الزحف ، والزنا ، والسرقة ، ونحوها من الكبائر ، وأما ظلم النفس فهو أعم ، فيشمل الصغائر والكبائر ، فهم إذا فعلوا شيئا من ذلك ذكروا عظمة من عَصَوْهُ فخافوا منه ، وذكروا مغفرته ورحمته فسعوا في أسباب ذلك ، فاستغفروا لذنوبهم بطلب سترها والتجاوز عن العقوبة عليها . وفي قوله : { وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ } إشارة إلى أنهم لا يطلبون المغفرة من غير الله لأنه لا يغفر الذنوب سواه .
الوصف السادس : { وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أي : لم يستمروا على فعل الذنب وهم يعلمون أنه ذنب ، ويعلمون عظمة من عصوه ، ويعلمون قرب مغفرته , بل يبادرون إلى الإقلاع عنه والتوبة منه ، فالإصرار على الذنوب مع هذا العلم يجعل الصغائر كبائر ويتدرج بالفاعل إلى أمور خطيرة صعبة .
وقال تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ }{ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ }{ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ }{ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ }{ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ }{ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ }{ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ }{ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ }{ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ }{ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ }{ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ المؤمنون : 1 - 11 ] ، فهذه الآيات الكريمة جمعت عدة أوصاف من أوصاف أهل الجنة .
* الوصف الأول : ( المؤمنون ) الذين آمنوا بالله وبكل ما يجب الإيمان به من ملائكة الله وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره , آمَنوا بذلك إيمانا يستلزم القبول والانقياد بالقول والعمل .
* الوصف الثاني : { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } حاضرة قلوبهم ، ساكنة جوارحهم ، يستحضرون أنهم قائمون في صلاتهم بين يدي الله عز وجل يخاطبونه بكلامه ويتقربون إليه بذكره ويلجؤون إليه بدعائه , فهم خاشعون بظواهرهم وبواطنهم .
* الوصف الثالث : { وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ } ، واللغو كل ما لا فائدة فيه ولا خير من قول أو فعل , فهم معرضون عنه لقوة عزيمتهم وشدة حزمهم ، لا يمضون أوقاتهم الثمينة إلا فيما فيه فائدة , فكما حفظوا صلاتهم بالخشوع حفظوا أوقاتهم عن الضياع , وإذا كان من وصفهم الإعراض عن اللغو وهو ما لا فائدة فيه فإعراضهم عما فيه مضرة من باب أولى .
* الوصف الرابع : { وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ } يحتمل أن المراد بالزكاة القسط الواجب دفعه من المال الواجب زكاته , ويحتمل أن المراد بها كل ما تزكو به نفوسهم من قول أو عمل .
* الوصف الخامس : { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ }{ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } فهم حافظون لفروجهم عن الزنا واللواط لما فيهما من معصية الله والانحطاط الْخُلُقي والاجتماعي , ولعل حفظ الفرج يشمل ما هو أعم من ذلك فيشمل حفظه عن النظر واللمس أيضا ، وفي قوله : { فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } إشارة إلى أن الأصل لوم الإنسان على هذا الفعل إلا على الزوجة والمملوكة لما في ذلك من الحاجة إليه ؛ لدفع مقتضى الطبيعة وتحصيل النسل وغيره من المصالح , وفي عموم قوله : { فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ } دليل على تحريم الاستمناء الذي يسمى [ العادة السرية ] لأنه عملية في غير الزوجات والمملوكات .
* الوصف السادس : { وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } الأمانة ما يُؤْتَمَنُ عليه من قول أو فعل أو عين , فمن حدثك بسر فقد ائتمنك , ومن فعل عندك ما لا يحب الاطلاع عليه فقد ائتمنك , ومن سلَّمك شيئا من ماله لحفظه فقد ائتمنك ، والعهد ما يلتزم به الإنسان لغيره كالنذر لله والعهود الجارية بين الناس ، فأهل الجنة قائمون برعاية الأمانات والعهد فيما بينهم وبين الله وفيما بينهم وبين الخلق ، ويدخل في ذلك الوفاء بالعقود والشروط المباحة فيها .
* الوصف السابع : { وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ } يلازمون على حفظها من الإضاعة والتفريط ، وذلك بأدائها في وقتها على الوجه الأكمل بشروطها وأركانها وواجباتها .
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أوصافا كثيرة في القرآن لأهل الجنة سوى ما نقلناه هنا ، ذكر ذلك سبحانه ليتصف به من أراد الوصول إليها ، وفي الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك شيء كثير : فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سَهَّلَ الله له به طريقا إلى الجنة ) (رواه مسلم) . وعنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ " قالوا : بلى يا رسول الله . قال : " إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الْخُطَا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة ) (رواه مسلم) . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فُتِحَت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ) (رواه مسلم) ، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضا ( فيمن تابع المؤذن من قلبه دخل الجنة ) (رواه مسلم) .
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة ) (متفق عليه) ، وعن عُبَادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خمس صلوات كتبهن الله على العباد ، فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ) (رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي , وله طرق يُقَوِّي بعضها بعضا) ، وعن ثوبان رضي الله عنه أنه ( سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخله الله به الجنة فقال : " عليك بكثرة السجود فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة ) (رواه مسلم) ، وعن أم حبيبة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة ) (رواه مسلم) . وهن أربع قبل الظهر وركعتان بعدها ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء ، وركعتان قبل صلاة الصبح .
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار قال : " لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه : تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ) (رواه أحمد والترمذي وصححه) ، وعن سهل بن سعد رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم ) متفق عليه . وعن أبى هريرة رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) (متفق عليه) .
وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان له ثلاث بنات يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنة البتة " . قيل : يا رسول الله فإن كانتا اثنتين ؟ وإن كانتا اثنتين قال : فرأى بعض القوم أن لو قال : واحدة لقال واحدة رواه أحمد وإسناده ضعيف ، لكن له شواهد صحيحة منها قوله صلى الله عليه وسلم : " من ابْتُلِيَ من البنات بشيء فأحسنَ إليهم كُنَّ له سترا من النار ) (رواه مسلم) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أكثر ما يُدْخِل الناس الجنة ؟ فقال : " تقوى الله وحسن الخلق ) (رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه ، وإسناده ليس بذلك لكن متنه صحيح) ، وعن عياض بن حمار المجاشعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أهل الجنة ثلاثة : ذو سلطان مُقْسِط متصدِّق موفق ، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ، ومسلم عفيف متعفِّف ذو عيال ) (رواه مسلم في حديث طويل) .
فهذه أيها الإخوه طائفة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تبين شيئا كثيرا من أعمال أهل الجنة لمن أراد الوصول إليها . أسأل الله أن ييسر لنا ولكم سلوكها ويثبتنا عليها إنه جواد كريم , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .