الخميس، 15 يناير 2026

جبرُ خاطرُ الرسولِ

أغر عليه للنبوة خــاتم        من الله ميمون يلوح ويشهد

وضم الإله اسم النبي إلى اسمه    إذ قال في الخمس المؤذن أشهد

وشق له من اسمه ليجله        فذو العرش محمود وهذا محمد

صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بالتسليةِ والتسريةِ والفرجِ بعدَ الشد 

بالجهرِ بالدعوةِ لقيَ أشدَّ أنواعِ الإيذاءِ والاضطهادِ منذُ أنْ جهرَ بالدعوةِ على جبلِ الصفا؛ وكانَ أوّلُ من وقفَ ضدَّهُ أقربُ الناسِ إليهِ عمُّهُ أبو لهبٍ قائلًا: تبًّا لكَ يا محمدُ ألهذا جمعتَنا؟! ونزلَ في ذلكَ سورةُ المسدِ؛ ثم توالى الإيذاءُ بالسبِّ والشتمِ تارةً؛ وبرميِ سلا الجزورِ عليهِ وهو ساجدٌ أُخرى؛ وبالحصارِ في الشعبِ ثالثةً؛ وأشقُّ من ذلكَ كلِّهِ عليهِ فقدانُ عمِّهِ أبو طالبٍ وزوجِهِ خديجةَ بنتِ خويلدٍ رضيَ اللهُ عنها، وتبعَ ذلكَ عندما ذهبَ إلى أهلِ الطائفِ يطلبُ منهم الوقوفَ بجانبِهِ وأنْ يدخلوا الإسلامَ؛ فعمدَ إلى نفرٍ من ثقيفٍ، فآذوهُ إيذاءً شديدًا؛ وسلّطوا عليهِ الصبيانَ يرمونهُ بالحجارةِ حتى أدموا عقبَهُ؛ فانصرفَ مهمومًا حزينًا على عدمِ إيمانِ هؤلاءِ، فإذا بهِ يجدُ نفسَهُ في «قرنِ الثعالبِ»، فأخذَ يناجي ربَّهُ، ويتضرّعُ إليهِ قائلًا

اللهم إليكَ أشكو ضعفَ قوتي، وقلّةَ حيلتي، وهواني على الناسِ، يا أرحمَ الراحمينَ، أنتَ ربُّ المستضعفينَ، وأنتَ ربّي، إلى من تكلني؟ إلى بعيدٍ يتجهّمني؟ أمْ إلى عدوٍّ ملّكتَهُ أمري؟ إنْ لم يكنْ بكَ عليَّ غضبٌ فلا أبالي، ولكنَّ عافيتَكَ هيَ أوسعُ لي، أعوذُ بنورِ وجهِكَ الذي أشرقتْ لهُ الظلماتُ، وصلحَ عليهِ أمرُ الدنيا والآخرةِ من أنْ تنزلَ بي غضبَكَ، أو يحلَّ عليَّ سخطُكَ، لكَ العتبى حتى ترضى، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بكَ”.

ثم عادَ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى مكةَ؛ فنزلَ جبريلُ عليهِ قائلًا بلسانِ الحالِ: قمْ يا محمدُ، إذا كانَ أهلُ مكةَ آذوكَ وطردوكَ فإنَّ ربَّ البريةِ لزيارتِهِ يدعوكَ! فكانتْ رحلةُ الإسراءِ والمعراجِ؛ جبرًا لخاطرِهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وتسليةً وتسريةً لهُ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمّا لاقاهُ من قومِهِ؛ وبعدَ المحنِ تأتي المنحُ؛ وبعدَ العسرِ يسرًا.

فَقَالَ: احْفِرْ زَمْزَمَ. قُلتُ: وَمَا زَمْزَمُ؟ قَالَ: لَا تُنزَفُ وَلَا تُذَمُّ، تَسْقِي الحَجِيجَ الْأَعْظَمَ، وَهِي بَينَ الفَرثِ وَالدَّمِ، عِنْدَ نُقرَةِ الْغُرَابِ الأَعصَمِ، عِنْدَ قَرْيَةِ النَّمْلِ.

خلصت فإذا إبراهيم ، قال : هذا أبوك إبراهيم ، فسلم عليه ، فسلمت عليه فرد السلام ، ثم قال : مرحباً بالنبي الصالح ، والابن الصالح ، فرفع لي البيت المعمور ، فسألت جبريل ؟ فقال: هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك ،إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم .

ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة ، قال : فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت ، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها ، في أصلها أربعة أنهار : نهران باطنان ، ونهران ظاهران ، فقلت : ما هذان يا جبريل ؟ فقال : أما الباطنان ، فنهران في الجنة ، وأما الظاهرات فالنيل والفرات .

ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت : خمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم ، قال : فرجعت إلى ربي فقلت : يا رب خفف على أمتي

، فروي أنه عليه الصلاة و السلام قعد معتزلاً حزيناً ، فمر به أبو جهل فجلس إليه فقال له كالمستهزئ : هل استفدت من شيء ؟ قال : نعم إني أسري بي

إني لأصدقه بما هو أبعد من ذلك ، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة ، فلذلك سمي أبو بكر الصديق .

فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل فنعت المسجد ، وأنا أنظر إليه ، فقال القوم : أما النعت فوالله لقد أصاب ، ثم قالوا : يا محمد أخبرنا عن عيرنا هي أهم إلينا، فهل لقيت منها شيئاً ؟ قال : نعم مررت على عير بني فلان ،وهي بالروحاء

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جبرُ خاطرُ الرسولِ أغر عليه للنبوة خ ــ اتم          من الله ميمون يلوح ويشهد وضم الإله اسم النبي إلى اسمه      إذ قال في الخمس المؤذن أشهد ...