السبت، 31 يناير 2026

يسارعون في الخيرات


بسم الله الرحمن الرحيم

وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73)

إِنَّ الْغَايَةَ الْعُظْمَى وَالْهَدَفَ الْأسْمَى مِنْ خَلْقِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَنْ يَعَبُّدُوُا اللهَ وَحَدَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ قَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ{

تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا محال في القياس بديـع
لو كان حبك صادقا لأطعتـه إن المحب لمن يحب مطيـع
في كل يوم يبتديك بنعمــة منه وأنت لشكر ذاك مضيع

 أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ "

 وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (74) وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (75)

الغاية الكبرى في الإسلام هي تحقيق مرضاة الله تعالى والعبودية الخالصة له، مما يثمر صلاح النفس والعمل للوصول إلى الجنة والنجاة من النار.

أُحبُّ الصَّالِحِينَ وَلسْتُ مِنْهُمْ   لَعَلِّي أنْ أنَالَ بهمْ شَفَاعَة

وَأكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ المَعَاصِي     وَلَوْ كُنَّا سَواءً في البضَاعة

عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، (إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ)

 كون الإنسان من الصالحين هو ثمرة الاستقامة في الدنيا، وتجسيد للهدف الذي عاش لأجله الأنبياء والمرسلون

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ» ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: (صَلَاحُ ذَاتِ البَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ)

 وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) 

مناجاة الصالحين بالانكسار لربّ العالمين
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لي دِينِي الذي هو عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لي دُنْيايَ الَّتي فِيها معاشِي، وَأَصْلِحْ لي آخِرَتي الَّتي فِيها معادِي، واجْعَلِ الحَياةَ زِيادَةً لي في كُلِّ خَيْرٍ، واجْعَلِ المَوْتَ راحَةً لي مِن كُلِّ شَرٍّ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ: «قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ»

وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77) وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79)

عَبْدُ اللهِ بْنُ فَرُّوخَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ، فَمَنْ كَبَّرَ اللهَ، وَحَمِدَ اللهَ، وَهَلَّلَ اللهَ، وَسَبَّحَ اللهَ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ، عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَةِ السُّلَامَى، فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ»

إن كنت تغدو في الذنـوب جليـدا     وتخاف في يوم المعاد وعيـدا
فلقـد أتاك من المهيمـن عـفـوُه           وأفاض من نعم عليك مزيـدا
لا تيأسن من لطف ربك           وكنت بطن أمك مضغة ووليـدا
لو شــاء أن تصلى جهنم خالـدا          ما كان أَلْهمَ قلبك التوحيــدا

قال ابن زيد: " يؤتي الحكمة من يشاء " العقل في الدين، وقرأ: " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا قال: قال ابن زيد: الحكمة: العقل.

 

 وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80)

ثمرة الشكر العظمى هي دوام النعم وزيادتها، ونيل رضا الله سبحانه وتعالى، مع تحقيق الطمأنينة والنجاة من العذاب. يعتبر الشكر اعترافاً بفضل الله، مما يورث المحبة، ويحفظ النعم من الزوال، وهو سبب للبركة في الدنيا والفوز بالجنة في الآخرة

الشكر سبب كل خير، فالنعم تزيد بالشكر وتحفظ من الزوال بالشكر، قال تعالى {وَإِذ تَأَذَّنَ رَبّكم لَئِن شَكَرتم لَأَزِيدَنَّكم وَلَئِن كَفَرتم إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ{ 

عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا صَلَّى قَامَ حَتَّى تَفَطَّرَ رِجْلَاهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَصْنَعُ هَذَا، وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا»

دَعِ الأَيَّامَ تَفْعَل مَا تَشَاءُ        وَطِبْ نَفساً إذَا حَكَمَ الْقَضاءُ

وَلا تَجْزَعْ لِحَادِثة الليالي         فَمَا لِحَوَادِثِ الدُّنْيَا بَقَاءُ

وَكُنْ رَجلاً عَلَى الأَهْوَالِ جَلْداً         وَشِيْمَتُكَ السَّمَاحَةُ وَالْوَفَاءُ

وإنْ كَثُرَتْ عُيُوبكَ في الْبَرَايَا          وسَركَ أَنْ يَكُونَ لَها غِطَاءُ

والشكر واجب من الواجبات التي تأثم على تركها.

قال تعالى {فَاذكرونِي أَذكركم وَاشكروا لِي وَلَا تَكفرون{

وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81)

وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (82) وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86)

الإنسان الصالح يخرج الخير من كنز قلبه الصالح، كما يظهر في سلوكه وتصرفاته

وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ

وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي

 الْمُؤْمِنِينَ (88)

عَنْ قَيْسِ بْنِ بِشْرٍ التَّغْلِبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، وَكَانَ جَلِيسًا لِأَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: كَانَ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا (هُوَ وَحَدٌ : مُنْفَرِدٌ بِنَفْسِهِ)، قَلَّمَا يُجَالِسُ النَّاسَ، إِنَّمَا هُوَ صَلَاةٌ، فَإِذَا فَرَغَ، فَإِنَّمَا هُوَ تَسْبِيحٌ وَتَكْبِيرٌ حَتَّى يَأْتِيَ أَهْلَهُ، فَمَرَّ بِنَا وَنَحْنُ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً، فَقَدِمَتْ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَلَسَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ: لَوْ رَأَيْتَنَا حِينَ الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَالْعَدُوُّ فَحَمَلَ فُلَانٌ فَطَعَنَ، فَقَالَ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْغِفَارِيُّ، كَيْفَ تَرَى فِي قَوْلِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ بَطَلَ أَجْرُهُ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ آخَرُ، فَقَالَ: مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، فَتَنَازَعَا حَتَّى سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْجَرَ، وَيُحْمَدَ» فَرَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ سُرَّ بِذَلِكَ، وَجَعَلَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: أَنْتَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَمَا زَالَ يُعِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: لَيَبْرُكَنَّ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، قَالَ: فَمَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُنْفِقُ عَلَى الْخَيْلِ كَالْبَاسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ لَا يَقْبِضُهَا» ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ الْأَسَدِيُّ، لَوْلَا طُولُ جُمَّتِهِ، وَإِسْبَالُ إِزَارِهِ» ، فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْمًا فَعَجِلَ، فَأَخَذَ شَفْرَةً فَقَطَعَ بِهَا جُمَّتَهُ إِلَى أُذُنَيْهِ، وَرَفَعَ إِزَارَهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا، وَلَا تَضُرُّكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ، فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ، وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ، حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ، وَلَا التَّفَحُّشَ» ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ: أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: «حَتَّى تَكُونُوا كَالشَّامَةِ فِي النَّاسِ

شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي      فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي

وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ        وَنُورُ الله لا يُهْدَى لِعَاصِي

ثمرة التسبيح عظيمة في الدنيا والآخرة، فهي سبب لغرس النخيل في الجنة، وتكفير الذنوب حتى وإن كانت مثل زبد البحركما أن التسبيح يملأ الميزان، ويجلب الرضا وطمأنينة القلب، ويكسب الذاكر آلاف الحسنات يومياً، وهو من أحب الكلام إلى الله تعالى

وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)

رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَإِذَا رَكَعَ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعِظَامِي وَعَصَبِي

ورمضان

رمضان فرصة لكل مسلم للاستثمار، وللاتجار مع الله عز وجل، وهو فرحة لكل مذنب للمحاسبة والتوبة والرجوع والتعويض، حتى أن الفاسقين يحرصون على رمضان وعلى الخيرات فيه، من صلوات وصدقات وقربات، وهذا أمر مشاهد ومحسوس.

إلا أنك تجد في السنوات الأخيرة كثيراً من شبابنا غفلوا عن أهمية رمضان وقيمته، وعن فضل ساعاته ولياليه، فلم تعد تؤثر فيهم تلك الروحانيات، ولا ذلك الجو الإيماني الجميل الذي يعيشه المجتمع المسلم من حولهم، ففقد أولئك المساكين لذة رمضان، ولذة مناجاة ربهم، ولذة التضرع والانكسار والافتقار إلى الله عز وجل، ولذلك ما أقول إلا: قم لزيارة إلى الأرصفة في كل مدينة من مدننا

إليك إلـه الخلق أرفع رغبتي      وإنْ كنتُ ياذا المنِّ والجودِ مجرمَا

وَلَمَا قَسَا قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي       جَعَلْتُ الرَّجَا مِنِّي لِعَفْوِكَ سُلّمَا

تَعَاظمَنِي ذنبي فَلَمَّا قَرنْتُه           بِعَفْوكَ رَبي كَانَ عَفْوَكَ أَعْظَما

فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ لَمْ تَزَلْ       تَجُودُ وَتَعْفُو مِنَّةً وَتَكَرُّمَا

فَلَولاَكَ لَمْ يَصْمُدْ لإِبْلِيسَ عَابِدٌ       فَكَيْفَ وَقَدْ أغْوى صَفيَّكَ آدَمَا

فيا ليت شعري هل أصير لجنةٍ       أهنا وأما للسعير فأندما 

وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه

الجمعة، 30 يناير 2026

طليحة بن خويلد

                                          بسم الله الرحمن الرحيم

" طليحة بن خويلد رضي الله عنه يعدل ألف فارس "

هاهو طليحة بن خويلد - رضي الله عنه - ذلكم الرجل الذي يعدل ألف فارس بل أكثر من ذلك وبعد قليل ستعلمون أن هذا الصحابي يعدل أكثر من ألفي فارس.

أسلم هذا الصحابي الجليل ثم ارتد وتنبأ بنجد ثم أسلم مرة أخرى وحسن إسلامه.

شهد القادسية ونهاوند، وكتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص: أن شاور طليحة في أمر الحرب ولا توله شيئًا.

قال محمد بن سعد: كان طليحة يعد بألف فارسٍ لشجاعته وشدته.

أبلى يوم نهاوند ثم استشهد رضي الله عنه (سير أعلام النبلاء للذهبي).

رجل لا يهاب الموت:

وفي يوم عماس من أيام القا دسية: غامر طليحة وكان مقدامًا لا يهاب الموت، ويعدل ألف فارس -وعبر بمفرده نحو الفرس فجاءهم من وراء العتيق، حيث الجسر المردوم، حتى صار خلف صفوفهم، ومن هناك كبر ثلاث تكبيرات ارتاع لها الفرس، فظنوا أن جيش الإسلام جاءهم من ورائهم.

وتعجب المسلمون وكف بعضهم عن بعض.

فلله در رجل يرعب تكبيره الفرس.

.

ويخاطب طليحة الفرس بعدهم قائلاً: لا تعدموا أمرًا يضعضعكم.

شجاعة نادرة.

وقصة أعجب من الخيال:

وانظر- بربك - ما فعل هذا المغوار الذي يعدل جيشًا بأسره قبل معركة القادسية، بعث سعد طلحة بن خويلد وعمرو بن معدي كرب الزبيدي في غير قوة من خيل، كالطليعة في دورية استكشافية، فكان طليحة وحده مكلفًا بعسكر رستم، وكان عمرو في خمسة من أصحابه مكلفًا بعسكر جالينوس، وأمرهم أن يصيبوا له رجلاً منهم ليستخبره، فلما تجاوز طليحة وعمرو قنطرة القادسية لم يسيروا إلا فرسخًا وبعض فرسخٍ - حوالي سبعة كيلو مترات - حتى رأوا خيلاً عظيمةً، وقوات المجوس تتحرك بسلاحها قد ملئوا الطفوف، قال بعضهم: ارجعوا إلى أميركم فإنه سرحكم، وهو يرى أن القوم بالنجف، فأخبروه بالخبر، وقال بعضهم: ارجعوا، لا ينذر بكم عدوكم، فقال عمرو: صدقتم، وقال طليحة: كذبتم، ما بُعثتم لتخبروا عن السرح، وما بعثتم إلا للخبر، قالوا: فما تريد؟ قال: أريد أن أخاطر القوم أو أهلك فقالوا: أنت رجل في نفسك غدر، ولن تفلح بعد قتل عكاشة بن محصن؛ فارجع بنا.

فأبى، ثم فارقهم يريد معسكر رستم في مغامرة خطيرة (

«ومنذ فارق طليحة عمرًا وهو يعمل للدخول إلى قلب معسكر رستم بمفرده، مع العلم أن معسكر رستم يضم ثمانين ألف مقاتل، ومثلهم من الخدم والحرس الخاص، ولكنها شجاعة وجرأة بطل الأبطال طليحة فقد مضى يعارض المياه المنبثقة من الأنهار حتى دخل عسكر رستم، دخله في ليلة مقمرة، وبات ليلة يتخبر، وكان يحب الخيل كعاشق للفروسية فرأى فرسًا لم ير مثلها في خيل رستم، ورأى فسطاطًا أبيض لم ير مثله، فامتشق حسامه (سيفهفقطع به مقود ذلك الفرس ثم ربطه إلى مقود فرسه، ثم مشى بفرسه وخرج يعدو به، وأحس الفرس بما حدث فتنادوا، وركبوا الصعبة والذلول،وتعجل بعضهم فلم يسرج فرسه، وخرجوا يجدون في أثره.

ولحقه فارس منهم مع الصباح، فلما أدركه صوب إليه رمحه ليطعنه عدل طليحة فرسه ومال به عن تصويب الفارسي، فانصب الفارسي بين يديه وصار أمامه، فكر عليه طليحة وطعنه برمحه فقصم ظهره، وانطلق يعدو بفرسه، فلحق به أعجمي آخر ففعل به مثل ما فعل بالأول وانطلق يعدو، فلحق به ثالث وقد رأى مصرع صاحبيه، وهما ابن عمه فازداد حنقًا، فلما لحق بطليحة وبوأ له الرمح ليطعنه عدل طليحة فرسه فانصب المجوسي أمامه، وكر عليه طليحة وقد شرع رمحه ودعاه إلى الأسر، وأدرك المجوسي أنه مقتول فاستسلم، وكانا قد اقتربا من معسكر المسلمين، فأمره طليحة أن يركض بين يديه، وهو يسوقه من خلفه برمحه، وهو على فرسه فامتثل للأمر.

وأقبل جمع آخر من العجم يجدون في آثارهما فرأوا فارسيهم وقد قتلا، وشاهدوا الثالث يركض مستسلمًا أمام طليحة، وقد أوشكا على دخول معسكر المسلمين فأحجموا ونكصوا، ثم عادوا من حيث أتوا.

وجاء طليحة على فرسه يسحب وراءه الفرس التي غنم، وأسيره يعدو بين يديه، ودخل عسكر المسلمين ففزعوا منه، ثم أجازوه حين عرفوه، فدخل على سعد.

قال له سعد: ويحك، ما وراءك؟ قال طليحة: دخلت عسكرهم وجستها منذ الليلة، وقد أخذت أفضلهم توسمًا، وما أدري: أصبت أم أخطأت، وها هو ذا فاستخبره».

لم أر ولم أسمع بمثل هذا:

واستدعى - سعد بن أبي وقاص - المترجم ليقوم بالترجمة بين الاثنين،فقال الأسير الفارسي: أتؤمنني على دمي إن صدقتك؟ قال سعد: نعم، الصدق في الحرب أحب إلينا من الكذب، قال الأسير الفارسي: أخبركم عن صاحبكم هذا -يعني طليحة- قبل أن أخبركم عمن قبلي، باشرت الحروب وغشيتها وسمعت بالأبطال ولقيتها ومنذ أنا غلام إلى أن بلغت ما ترى، ولم أر ولم أسمع بمثل هذا أن رجلاً قطع عسكرين لا يجترئ عليهما الأبطال إلى عسكر فيه سبعون ألفًا، يخدم الرجل منهم الخمسة والعشرة، إلى ما هو دون، فلم يرض أن يخرج كما دخل حتى سلب فارس الجند، وهتك أطناب بيته، فأنذره فأنذرنا به، فطلبناه فأدركه الأول وهو فارس الناس، يعدل ألف فارس فقتله، فأدركه الثاني وهو نظيره فقتله، ثم أدركته و أظن أنني خلفت بعدي من يعدلني، وأنا الثائر بالقتيلين وهما أبناء عمي، فرأيت الموت فاستأسرت، ثم أخبر سعدًا عن أهل فارس بأن الجند عشرون ومائة ألفٍ، وأن الأتباع مثلهم خدام لهم؛ ورغب الأعجمي في الإسلام فأسلم بمحض إرادته، فسماه سعد مسلمًا، فكان يوم القادسية وغيرها من أهل البلاء، فقد استفاد منه المسلمون لخبرته بأرض فارس؛ ولأنه فارسي يعدل بألف (

 

دعاء ختام رمضان

  لشيخ الإسلام ابن تيميه اللهم إنا قد تولينا صوم شهرنا و قيامه على تقصير منا و قد أدينا فيه من حقك قليلا من كثير و قد أنخنا ببابك سائلين و...