الجمعة، 30 يناير 2026

طليحة بن خويلد

                                          بسم الله الرحمن الرحيم

" طليحة بن خويلد رضي الله عنه يعدل ألف فارس "

هاهو طليحة بن خويلد - رضي الله عنه - ذلكم الرجل الذي يعدل ألف فارس بل أكثر من ذلك وبعد قليل ستعلمون أن هذا الصحابي يعدل أكثر من ألفي فارس.

أسلم هذا الصحابي الجليل ثم ارتد وتنبأ بنجد ثم أسلم مرة أخرى وحسن إسلامه.

شهد القادسية ونهاوند، وكتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص: أن شاور طليحة في أمر الحرب ولا توله شيئًا.

قال محمد بن سعد: كان طليحة يعد بألف فارسٍ لشجاعته وشدته.

أبلى يوم نهاوند ثم استشهد رضي الله عنه (سير أعلام النبلاء للذهبي).

رجل لا يهاب الموت:

وفي يوم عماس من أيام القا دسية: غامر طليحة وكان مقدامًا لا يهاب الموت، ويعدل ألف فارس -وعبر بمفرده نحو الفرس فجاءهم من وراء العتيق، حيث الجسر المردوم، حتى صار خلف صفوفهم، ومن هناك كبر ثلاث تكبيرات ارتاع لها الفرس، فظنوا أن جيش الإسلام جاءهم من ورائهم.

وتعجب المسلمون وكف بعضهم عن بعض.

فلله در رجل يرعب تكبيره الفرس.

.

ويخاطب طليحة الفرس بعدهم قائلاً: لا تعدموا أمرًا يضعضعكم.

شجاعة نادرة.

وقصة أعجب من الخيال:

وانظر- بربك - ما فعل هذا المغوار الذي يعدل جيشًا بأسره قبل معركة القادسية، بعث سعد طلحة بن خويلد وعمرو بن معدي كرب الزبيدي في غير قوة من خيل، كالطليعة في دورية استكشافية، فكان طليحة وحده مكلفًا بعسكر رستم، وكان عمرو في خمسة من أصحابه مكلفًا بعسكر جالينوس، وأمرهم أن يصيبوا له رجلاً منهم ليستخبره، فلما تجاوز طليحة وعمرو قنطرة القادسية لم يسيروا إلا فرسخًا وبعض فرسخٍ - حوالي سبعة كيلو مترات - حتى رأوا خيلاً عظيمةً، وقوات المجوس تتحرك بسلاحها قد ملئوا الطفوف، قال بعضهم: ارجعوا إلى أميركم فإنه سرحكم، وهو يرى أن القوم بالنجف، فأخبروه بالخبر، وقال بعضهم: ارجعوا، لا ينذر بكم عدوكم، فقال عمرو: صدقتم، وقال طليحة: كذبتم، ما بُعثتم لتخبروا عن السرح، وما بعثتم إلا للخبر، قالوا: فما تريد؟ قال: أريد أن أخاطر القوم أو أهلك فقالوا: أنت رجل في نفسك غدر، ولن تفلح بعد قتل عكاشة بن محصن؛ فارجع بنا.

فأبى، ثم فارقهم يريد معسكر رستم في مغامرة خطيرة (

«ومنذ فارق طليحة عمرًا وهو يعمل للدخول إلى قلب معسكر رستم بمفرده، مع العلم أن معسكر رستم يضم ثمانين ألف مقاتل، ومثلهم من الخدم والحرس الخاص، ولكنها شجاعة وجرأة بطل الأبطال طليحة فقد مضى يعارض المياه المنبثقة من الأنهار حتى دخل عسكر رستم، دخله في ليلة مقمرة، وبات ليلة يتخبر، وكان يحب الخيل كعاشق للفروسية فرأى فرسًا لم ير مثلها في خيل رستم، ورأى فسطاطًا أبيض لم ير مثله، فامتشق حسامه (سيفهفقطع به مقود ذلك الفرس ثم ربطه إلى مقود فرسه، ثم مشى بفرسه وخرج يعدو به، وأحس الفرس بما حدث فتنادوا، وركبوا الصعبة والذلول،وتعجل بعضهم فلم يسرج فرسه، وخرجوا يجدون في أثره.

ولحقه فارس منهم مع الصباح، فلما أدركه صوب إليه رمحه ليطعنه عدل طليحة فرسه ومال به عن تصويب الفارسي، فانصب الفارسي بين يديه وصار أمامه، فكر عليه طليحة وطعنه برمحه فقصم ظهره، وانطلق يعدو بفرسه، فلحق به أعجمي آخر ففعل به مثل ما فعل بالأول وانطلق يعدو، فلحق به ثالث وقد رأى مصرع صاحبيه، وهما ابن عمه فازداد حنقًا، فلما لحق بطليحة وبوأ له الرمح ليطعنه عدل طليحة فرسه فانصب المجوسي أمامه، وكر عليه طليحة وقد شرع رمحه ودعاه إلى الأسر، وأدرك المجوسي أنه مقتول فاستسلم، وكانا قد اقتربا من معسكر المسلمين، فأمره طليحة أن يركض بين يديه، وهو يسوقه من خلفه برمحه، وهو على فرسه فامتثل للأمر.

وأقبل جمع آخر من العجم يجدون في آثارهما فرأوا فارسيهم وقد قتلا، وشاهدوا الثالث يركض مستسلمًا أمام طليحة، وقد أوشكا على دخول معسكر المسلمين فأحجموا ونكصوا، ثم عادوا من حيث أتوا.

وجاء طليحة على فرسه يسحب وراءه الفرس التي غنم، وأسيره يعدو بين يديه، ودخل عسكر المسلمين ففزعوا منه، ثم أجازوه حين عرفوه، فدخل على سعد.

قال له سعد: ويحك، ما وراءك؟ قال طليحة: دخلت عسكرهم وجستها منذ الليلة، وقد أخذت أفضلهم توسمًا، وما أدري: أصبت أم أخطأت، وها هو ذا فاستخبره».

لم أر ولم أسمع بمثل هذا:

واستدعى - سعد بن أبي وقاص - المترجم ليقوم بالترجمة بين الاثنين،فقال الأسير الفارسي: أتؤمنني على دمي إن صدقتك؟ قال سعد: نعم، الصدق في الحرب أحب إلينا من الكذب، قال الأسير الفارسي: أخبركم عن صاحبكم هذا -يعني طليحة- قبل أن أخبركم عمن قبلي، باشرت الحروب وغشيتها وسمعت بالأبطال ولقيتها ومنذ أنا غلام إلى أن بلغت ما ترى، ولم أر ولم أسمع بمثل هذا أن رجلاً قطع عسكرين لا يجترئ عليهما الأبطال إلى عسكر فيه سبعون ألفًا، يخدم الرجل منهم الخمسة والعشرة، إلى ما هو دون، فلم يرض أن يخرج كما دخل حتى سلب فارس الجند، وهتك أطناب بيته، فأنذره فأنذرنا به، فطلبناه فأدركه الأول وهو فارس الناس، يعدل ألف فارس فقتله، فأدركه الثاني وهو نظيره فقتله، ثم أدركته و أظن أنني خلفت بعدي من يعدلني، وأنا الثائر بالقتيلين وهما أبناء عمي، فرأيت الموت فاستأسرت، ثم أخبر سعدًا عن أهل فارس بأن الجند عشرون ومائة ألفٍ، وأن الأتباع مثلهم خدام لهم؛ ورغب الأعجمي في الإسلام فأسلم بمحض إرادته، فسماه سعد مسلمًا، فكان يوم القادسية وغيرها من أهل البلاء، فقد استفاد منه المسلمون لخبرته بأرض فارس؛ ولأنه فارسي يعدل بألف (

 

الخميس، 29 يناير 2026

الشحناءِ والبغضاءِ

 

الْجَنَّةَ

 الصفقةُ الرابحةُ بينَ العبدِ وربِّهِ، قالَ تعالَى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ}

فالمُشتري هو اللهُ، والثمنُ الجنةُ، ولهذا كانَ الصحابةُ رضي اللهُ عنهم يتسابقونَ إلى التضحيةِ والشهادةِ في سبيلِ اللهِ، لما لها من هذه المكانةِ العظيمةِ، فهذا

 

حنظلةُ تزوَّجَ حديثًا وقد جامعَ امرأتَهُ في الوقتِ الذي دعا فيه الداعي للجهادِ، فخرجَ وهو جنبٌ ليسقطَ شهيدًا، فيراهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بيدِ الملائكةِ تُغسِّلُهُ، ليُسمَّى بغسيلِ الملائكةِ

وفي غزوةِ بدرٍ، قالَ صلى الله عليه وسلم لأصحابِهِ: «قوموا إلى جنَّةٍ عرضُها السَّماواتُ والأرضُ»، فقالَ عميرُ بنُ الحمامِ

 

إن ليلة النصف من شعبان من أفضل الليالي بعد ليلة القدر، فعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :” إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ, فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ , إِلاَّ لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ

 قال عطاءُ بنُ يسارٍ: ما من ليلةٍ بعدَ ليلةِ القدرِ أفضلُ من ليلةِ النصفِ من شعبانَ، يتنزَّلُ اللهُ تبارك وتعالى إلى السماءِ الدنيا، فيغفرُ لعبادِهِ كلِّهم، إلَّا لمشركٍ أو مشاجرٍ أو قاطعِ رحمٍ.

 

القلوبِ وسلامتِها من الغلِّ والشحناءِ والبغضاءِ، يُسألُ صلى الله عليه وسلم: أيُّ الناسِ أفضلُ؟ فيقولُ: كلُّ مخمومِ القلبِ صدوقِ اللسانِ، فيُقالُ لهُ: صدوقُ اللسانِ نعرفُهُ، فما مخمومُ القلبِ؟ فيقولُ صلى الله عليه وسلم: هو التقيُّ النقيُّ، لا إثمَ ولا بغيَ ولا غلَّ ولا حسدَويقولُ صلى الله عليه وسلم: ألا أُخبرُكم بأفضلَ من درجةِ الصيامِ والصلاةِ والصدقةِ؟قالوا: بلى، قال: إصلاحُ ذاتِ البينِ، فإنَّ فسادَ ذاتِ البينِ هي الحالقةُ، لا أقولُ: تحلقُ الشعرَ، ولكن تحلقُ الدينَ

 

لذلك أخبرَنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم في أحاديثَ كثيرةٍ أنَّ الشحناءَ والبغضاءَ والخصامَ سببٌ لمنعِ المغفرةِ والرحماتِ والبركاتِ ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:” تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا” (مسلم).

وَبَيَّنَ صلى الله عليه وسلم أَنَّ ذٰلِكَ يَحْلِقُ الْحَسَنَاتِ بَلِ الدِّينَ كُلَّهُ فَقَالَ:” دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، هِيَ الْحَالِقَةُ لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَالكُمْ لَكُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ “

 

أيها الإخوةُ المؤمنونَ: إذا كانت القبلةُ قد حُوِّلَتْ ليلةَ النصفِ من شعبانَ فعلينَا بتحويلِ حالِنَا نحوَ الأفضلِ والأحسنِ.

تحويلُ حالِنَا من ارتكابِ المعاصي والخنا والمسكراتِ والجرائمِ والفجورِ؛ إلى العبادةِ والطاعةِ والعملِ ليومِ النشورِ.

تحويلُ حالِنَا من الكسلِ والخمولِ والتسكعِ؛ إلى السعيِ والكسبِ والاجتهادِ وابتغاءِ الرزقِ.

تحويلُ حالِنَا من الحقدِ والغلِّ والحسدِ، إلى الحبِّ والنقاءِ والإيثارِ والإخاءِ والتراحمِ فيما بيننَا، ولا سيما ونحن مقبلونَ على شهرٍ كريمٍ. سُئِلَ ابنُ مسعودٍ: كيف كنتم تستقبلونَ رمضانَ؟ قالَ: ما كان أحدُنَا يجرؤُ على استقبالِ الهلالِ وفي قلبِهِ ذرَّةُ حقدٍ على أخيهِ المسلمِ.

وبالجملةِ تغييرٌ وتحويلٌ شاملٌ جمعهُ اللهُ في قولِهِ: { إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ }

 

الأربعاء، 28 يناير 2026

القلوب وكسب القلوب

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

صلى الله عليه وسلم

اطع أخاك وإن عصاك وصله وإن جفاك

بين كسر القلوب وكسب القلوب، خيط رفيع اسمه الأسلوب، والحياة جمال أسلوب، وليست اصطيادا للعيوب.

}وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن . إن الشيطان ينزغ بينهم { فالشيطان ينزغ بينهم إذا كلم بعضهم بعضا بغير التي هي أحسن ، فرب حرب وقودها القبيح من الكلام . يقول تعالى ذكره: وما يعطى دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا لله على المكاره, والأمور الشاقة; وقال: ( وَمَا يُلَقَّاهَاولم يقل: وما يلقاه, لأن معنى الكلام: وما يلقى هذه الفعلة من دفع السيئة بالتي هي أحسن.
وقوله ( وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) يقول: وما يلقى هذه إلا ذو نصيب وجدّ له سابق في المبرات عظيم.
كما حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, في قوله( وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (

ذو جدّ.
وقيل: إن ذلك الحظ الذي أخبر الله جلّ ثناؤه في هذه الآية أنه لهؤلاء القوم هو الجنة.

ومن محاسن الفراسة   :
سئل العباس : أنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : هو أكبر مني ، وأنا ولدت قبله

ومن محاسن الفراسة   : أن الرشيد رأى في داره حزمة خيزران ، فقال لوزيره الفضل بن الربيع : ما هذه ؟ قال عروق الرماح يا أمير المؤمنين ، ولم يقل الخيزران لموافقة اسم أمه .

 قال هود (قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ولم يقل انتم السفهاء

عمر بن عبدالعزيز داس الرجل رأسه إليه وقال: أمجنون أنت؟ فقال: لا، فتضايق الحارس وهَمَّ أن يضرب الرجل النائم، فمنعه عمر، سألني: أمجنون أنت؟ فقلت: لا ـ وجزاكم الله خيرًا

ومرة اخرى

أحمار انت فقال عمر: ﻻ ﺑﻞ اﻧﺎ ﻋﻤﺮ .

(فعلا كانوا أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)

كان رجل قبل الاسلام اسمه القس

ذُكر عنه أنه كان يُنكِر المُنكر، الذى شاع فى الجاهلية والغفلات التى كانت تسيطر على الناس، فتُنسيهم الموت والبعثَ والجزاء، وكان الرسول، «صلى الله عليه وسلم»، قد أدركه قبل مهبط الوحى بعشر سنين، وقال فيه: (يرحم الله قساً، إنى لأرجو يوم القيامة أن يُبعث أمة وحده)

}أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا وَعُوا، مَنْ عَاشَ مَات، وَمَنْ مَاتَ فَات، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آت.. مطر ونبات وأرزاق وأقوات وآباء وأمهات وأحياء وأموات جمع وأشتات، لَيْلٌ دَاج، وَنَهَارٌ سَاْج، وَسَماءٌ ذَاتُ أبْرَاجٍ، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ومهاد موضوع، وسقف مرفوع، ونجوم تَمور، وبحار لا تغور، وَنُجُومٌ تَزْهَر، وَبِحَارٌ تَزْخَر.. إِنَّ فِى السَّمَاءِ لَخَبَراً، وإِنَّ فِى الأرضِ لَعِبَراً، مَا بَاْلُ النَّاسِ يَذْهبُونَ وَلاَ يَرْجِعُون؟!، أرَضُوا فَأَقَامُوا، أمْ تُرِكُوا فَنَامُوا؟، تباً لأرباب الغفلة من الأمم الخالية والقرون الماضية. يا معشر إياد.. يا مَعْشَرَ إيَاد: أيْنَ الآبَاءُ والأجْدَادُ؟، وأيْنَ الفَرَاعِنَةُ الشِّدَادُ؟، أَلَمْ يَكُوْنُوا أكْثَرَ مِنْكُم مَالاً وأطولَ آجالاً؟، طَحَنَهُم الدهْرُ بِكَلْكَلِهِ، ومزَّقَهم بتطاوُلِه

رأيت الناس قد مالوا ، إلى من عنده مـــالٌ
ومن لا عنده مـــــالُ ، فعنه الناس قد مـالوا

رأيت الناس قد ذهبوا    إلى من عنده ذهـبٌ
ومن لا عنده ذهــب ُ     فعنه الناس قد ذهبوا

رأيت الناس منفضة     إلى من عنده فضة
ومن لا عنده فضة       فعنه الناس منـــفضة

 

إن القلوب مزارع، فازرع فيها طيب الكلام فإن لم ينبت كله نبت بعضه

جار السؤ ، الولد العاق والمرأة الضالة

الحب الصادق
تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا محال في القياس بديـع
لو كان حبك صادقا لأطعتـه إن المحب لمن يحب مطيـع
في كل يوم يبتديك بنعمــة منه وأنت لشكر ذاك مضيع
لست أرى السعادة جمع مال ولكن التقي هو السعيد
ما رأيت رجلآ أوليته معروفآ إلا أضاء مابيني وبينه
ولا رأيت رجلآ أوليته سوءآ إلا ظلم مابيني وبينه


الثلاثاء، 27 يناير 2026

الغيبة

لغيبة سبب عذاب القبر

مرّ النبي صلى الله عليه وسلم  بقبرين فقال: «إنهما ليعذَّبان وما يعذّبان في كبير؛ أمّا أحدهما فيعذَّب في البول، وأما الآخر فيعذَّب في الغيبة (

ولذا قال قتادة: " ذُكِر لنا أنَّ عذاب القبر ثلاثة أثلاث: ثلث من الغيبة، وثلث من النميمة، وثلث من البول ".

لعل الغيبة أشد جُرمًا من الربا!

في مواجهة الغيبة، والاستخفاف بعثرات اللسان، فاجتنبوا ذنوبًا عظيمة وهم يرتكبون ذنوبًا أعظم؛ إلى كل هؤلاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الربا اثنانِ وسبعونَ بابًا أدناها مثلُ إتيانِ الرجُلِ أُمَّهُ، وإِنَّ أربى الرِّبا استطالَةُ الرجلِ في عرضِ أخيهِ)

الغيبة تهدم دينك وأنت لا تشعر!

قال الحسن البصري: " والله للغيبة أسرع في دين الرّجل من الآكِلة في الجسد ".

الغيبة تأكل حسناتك التي تعبت في تحصيلها، وتبدِّدها بعد ما جمعتَها، تبني الجوارح عباداتها في أيام ويهدمها اللسان في ساعات! فاللسان يعمل دون أن يتعب بعكس الجوارح.

قال الغزالي: " والغيبة هي الصاعقة المهلكة للطاعات، ومَثَل من يغتاب كمن ينصب منجنيقًا، فهو يرمي به حسناته شرقًا وغربًا ويمينًا وشمالًا! ".

أخطر حديث عن الغيبة!

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : " حسبك من صفية كذا وكذا "، فقال صلى الله عليه وسلم : «لقد قلتِ كلمة لو مُزِجَتْ بماء البحر لمزجته (

من المُشاهَد أننا كثيرًا ما نمدح الناس بكثرة صلاتهم وصومهم، لكن قلَّما نمدح أحدًا بعفة لسانه! مع أن حفظ اللسان خيرٌ وأعظم أجرًا لأنه ثمرة العبادات التي تنهى صاحبها عن المنكرات وتصرف عن السيئات.

علامة غفلة عن عيوب النفس

قال الربيع بن خثيم إن الناس خافوا الله على ذنوب الناس، وأمِنوه على ذنوبهم ".

وصدق رحمه الله، فقد انتشر في مجالسنا قول البعض: نخشى على فلان من عذاب الله، لكنهم لا يخشون عذاب الله من حصائد أفعالهم وأقوالهم!

قال عون بن عبد الله: " ما أحسب أحدًا تفرغ لعيب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه ".

وكان مالك بن دينار يقول: " كفى بالمرء إثمًا ألا يكون صالحًا، ثم يجلس في المجالس ويقع في عِرْضِ الصالحين ".

ولما قيل لعمر بن عبد العزيز: " ما تقول في أهل صفين؟! "، قال: " تلك دماء طهر الله يدي منها، فلا أحب أن أخضِّب بها لساني "،

 لسان حاله:

لعمرك إن في ذنبي لشغلاً *** عن ذنوب بني أمية

على ربي حسابهم إليه *** تناهى علم ذلك لا إليَّ

وليس بضائري ما قد جَنَوْه *** إذا ما الله أصلح ما لديَّ

تحذير الصحابة منها

مرّ عمرو بن العاص رضي الله عنه على بغل ميِّت فقال لبعض أصحابه::لأن يأكل الرجل من هذا حتى يملأ بطنه خير له من أن يأكل لحم رجل مسلم ".

عبد الله بن عمر رضي الله عنهما

وكأنه يدعونا إلى طهارة حقيقية، فيأمرنا بالمضمضة من الكلام الخبيث تشبيها له بالنجاسة الحسية، حتى نتحرَّز منه كما نتحرَّز من القاذورات.

ومثله أم المؤمنين عائشة حين قالت: " يتوضَّأُ أحدُكم من الطَّعام الطَّيِّب، ولايتوضَّأُ من الكلمة الخبيثة، يقولها لأخيه ".

ومثلهما عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حين قال: " لأن أتوضأ من كلمة خبيثة أحب إليَّ من أن أتوضأ من طعام طيِّب ".

و الجميع اتفقوا على خطورة الكلمة الخبيثة (ومنها الغيبة)، وضرورة الحذر منها قبل النطق بها،

الغيبة الخفية!

هي غيبة الملتزمين وأصحاب التدين، فإذا ذُكِر عندهم أحد يكرهونه أعرضوا وقالوا: دعوه.

يستر الله علينا وعليه، أو اتركوه لا شأن لنا به، أو نعوذ بالله من الغيبة، وإنما مرادهم الغيبة وانتقاصه، لكنهم يسلكون إليها طريقا غير مباشر.

هؤلاء يتصنعون الشفقة ويتظاهرون بالرحمة، لكن باطنهم السوء وإرادة الغيبة، فيقولون مثلا: فلان طيب! وهم يقصدون أنه مُغفَّل!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " فمن الناس من يغتاب موافقة لجلسائه وأصحابه وعشائره مع علمه أن المغتاب بريء مما يقولون، أو فيه بعض ما يقولون؛ لكن يرى أنه لو أنكر عليهم قطع المجلس واستثقله أهل المجلس ونفَروا عنه، فيرى موافقتهم من حسن المعاشرة وطيب المصاحبة ".

فواعجبًا كيف لانت الألسنة بالغيبة والنميمة وهما أصل الداء، وفترت عن الذكر؛ وهو شفاء القلوب والأبدان.

كلام الشيطان

الغيبة كبر خفي!

قال الأوزاعي رحمه الله: " إذا سمعت أحدًا يقع في غيره، فاعلم أنه إنما يقول أنا خيرٌ منه ".

الغيبة دَيْنٌ مستحق السداد غدًا!

قال الإمام الأوزاعي: " بلغني أنه يُقال للعبد يوم القيامة: قم فخُذ حقك من فلان، فيقول: ما لي قِبَله حق! فيُقال: بلى.

ذكرك يوم كذا وكذا بكذا وكذا ".

كفارة الغيبة

ذنب الغيبة يتضمن حقين: حق الله، وحق الآدمي، فالتوبة منه بتحلل الآدمي بالاستغفار له ويستبدل قذفه بذكر عفته وأمانته، ويستغفر له بقدر ما اغتابه.

قال مجاهد: " كفارة أكلك لحم أخيك أن تثني عليه، وتدعو له بخير ".

وبعضهم يعوِّل على دعاء ختام المجلس ليكفِّر الغيبة؟!

قال الفضيل: " من أراد أن يسلم من الغيبة، فليسد عن نفسه باب الظنون، فمن سلِم من الظن سلم من التجسس، ومن سلِم من التجسس سلِم من الغيبة ".

وأكثرها شيوعًا غيبة الموظفين للمديرين، وغيبة المرؤوسين للكبراء، وغيبة الطلبة للمدرسين.

واجب من سمع الغيبة

قال النووي: " اعلم أنّه ينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردّها ويزجر قائلها، فإن لم ينزجر بالكلام زجره بيده، فإن لم يستطع باليد ولا باللّسان، فارق ذلك المجلس، فإن سمع غيبة شيخه أو غيره ممّن له عليه حقّ، أو كان من أهل الفضل والصّلاح، كان الاعتناء بما ذكرناه أكثر ".

أخي.

أما سعيد بن جبير، فكان لا يدع أحدا يغتاب عنده، وأما محمد بن سيرين، فكانوا إذا ذكروا عنده رجلًا بسيِّئة، ذكره بأحسن ما يعلم.

فاسلك أي الطريقين تصل إلى واحة الشفاء!

وهذا هو ألم يُسمَع في مجلسه غيبة ".

وكانوا يحاسبون أنفسهم على سماع الغيبة ومنهم إبراهيم بن أدهم، فقد دُعِيَ إلى وليمة، فحضر، فذكروا رجلًا لم يأتهم، فقالوا: " إنه ثقيل "، فقال إبراهيم: " أنا فعلت هذا بنفسي؛ حيث حضرت موضعًا يُغتاب فيه الناس "، فخرج، ولم يأكل ثلاثة أيام!

 


الطيبون للطيبات

  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم   نعم، للآية الكريمة { الطيبون للطيبات والخبيثات للخبيثين } علاقة بالزواج، ...