الاثنين، 26 يناير 2026

شعبان و تحويل القبلة


تحويل القبلة

قَوْلُهُ تَعَالَى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ} الْجُهَّالُ {مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ} صَرَفَهُمْ وَحَوَّلَهُمْ {عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَالْقِبْلَةُ فِعْلَةٌ مِنَ الْمُقَابَلَةِ نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ وَمُشْرِكِي مَكَّةَ طَعَنُوا فِي تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالُوا لِمُشْرِكِي مَكَّةَ: قَدْ تَرَدَّدَ عَلَى مُحَمَّدٍ أَمْرُهُ فَاشْتَاقَ إِلَى مَوْلِدِهِ وَقَدْ تَوَجَّهَ نَحْوَ بَلَدِكُمْ وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى دِينِكُمْ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} لَهُ وَالْخَلْقُ عَبِيدُهُ. {يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} نَزَلَتْ فِي رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ، قَالُوا لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: مَا تَرَكَ مُحَمَّدٌ قِبْلَتَنَا إِلَّا حَسَدًا، وَإِنَّ قِبْلَتَنَا قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَقَدْ عَلِمَ مُحَمَّدٌ أَنَّا عَدْلٌ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ مُعَاذٌ: إِنَّا عَلَى حَقٍّ وَعَدْلٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ} أَيْ وَهَكَذَا

قَوْلُهُ تَعَالَى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} هَذِهِ الْآيَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُصَلُّونَ بِمَكَّةَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ نَحْوَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِيَكُونَ أَقْرَبَ إِلَى تَصْدِيقِ الْيَهُودِ إِيَّاهُ إِذَا صَلَّى إِلَى قِبْلَتِهِمْ مَعَ ما يجدون مِنْ نَعْتِهِ فِي التَّوْرَاةِ فَصَلَّى بَعْدَ الْهِجْرَةِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ لِأَنَّهَا كَانَتْ قِبْلَةَ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ يُحِبُّ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْيَهُودِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ يُخَالِفُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دِينِنَا وَيَتَّبِعُ قِبْلَتَنَا،

فَقَالَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَدِدْتُ لَوْ حَوَّلَنِي اللَّهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَإِنَّهَا قِبْلَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ مِثْلُكَ وَأَنْتَ كَرِيمٌ عَلَى رَبِّكَ، فَسَلْ أَنْتَ رَبَّكَ فَإِنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ فَرَجَعَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدِيمُ النَّظَرَ إِلَى السَّمَاءِ رَجَاءَ أَنْ يَنْزِلَ جِبْرِيلُ بِمَا يُحِبُّ مِنْ أَمْرِ الْقِبْلَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً} فَلْنُحَوِّلُنَّكَ إِلَى قِبْلَةٍ {تَرْضَاهَا} أَيْ تُحِبُّهَا وَتَهْوَاهَا {فَوَلِّ} أَيْ حَوِّلْ {وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} أَيْ نَحْوَهُ وَأَرَادَ بِهِ الْكَعْبَةَ وَالْحَرَامُ الْمُحَرَّمُ {وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ} مِنْ بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ شَرْقٍ أَوْ غَرْبٍ {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} عِنْدَ الصَّلَاةِ. 

أن من صفات المؤمنين الصادقين: الامتثال لأمر الله ورسوله دون تردُّد، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾  وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أروع الأمثلة عند تحويل القِبْلة؛ حيث إنهم استداروا وهم في صلاتهم حين جاءهم الخبر، فلم يقطعوها ولم يتمُّوها على هيئتهم؛ بل استداروا في الحال من جهة الشمال إلى الجنوب.

الحديث: عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ»؛ رواه البخاري ومسلم.

 

والناس قد رقدوا قصدت باب الرجا  

*** وبت أشكو إلى مولاي ما أجد

وقلت يا أملي في كل نائـــــــــــــــــبة ***يا من إليه لكشف الضر اعتمد

اشكو إليك أمورا أنت تعلمهــــــــــــا  ***مالي على حملها صبراً ولاجلد

سيرةوقد مددت يدي بالذل مفتقـــرا  ***  إليك يا خير من مدت إليه يد

فلا تردنها يارب خـــــــــــــــــــــــائبة ***فـبحر جودك يروي كل من يَرِدُ 

السبت، 24 يناير 2026

ولقد كرمنا بني آدم

  هذه الآية الكريمة، {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} (الإسراء: 70)، تعني أن الله سبحانه وتعالى قد أكرم الإنسان بالعديد من النعم، وجعل له مكانة خاصة، فكرّمهم بالعقل والعلم، وسخّر لهم الدواب والسفن للحمل والنقل في البر والبحر، ورزقهم من المطعم والمشرب اللذيذ، وفضلهم على كثير من المخلوقات الأخرى في القدرات والإمكانات، مما يستوجب الشكر على هذه النعم المتعددة.

معاني الآية وتفسيرها:

ولقد كرمنا بني آدم»}: التكريم هنا يشمل تكريم جنس الإنسان بشكل عام، بالهداية، والعقل، والرسالات، والقدرة على التمييز بين الخير والشر.

وحملناهم في البر والبحر»}: أي سخر لهم الدواب والمراكب (السفن) ليركبوا ويحملوا أمتعتهم في البر والبحر، وهو ما لا يتوفر لغيرهم من المخلوقات.

ورزقناهم من الطيبات»}: أي من المأكولات والمشارب والملابس اللذيذة والحلال التي تتناسب مع طبيعة الإنسان وتُغذي جسده.

وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا»}: فضلهم على كثير من المخلوقات (كالبهائم) بخصائص مميزة، كاليدين التي يأكل بها ويعمل، والفطرة السليمة، والقدرة على التعقل والاستخلاف في الأرض.

الخلاصة:

الآية تؤكد على مكانة الإنسان الرفيعة في الكون، وأن هذا التكريم الإلهي الشامل يوجب على بني آدم شكر الله تعالى على نعمه، واستغلال هذه النعم في عبادته وعمارة الأرض

ومع ذلك لم يرض بالنعم وار ان يكون جهولا

ولذلك قيل للحمار:
    أنت ستكون حماراً... وستعمل دون تذمر من طلوع الشمس لمغربها
    وستحمل فوق ظهرك أحمالاً ثقيلة...
    وستأكل الشعير...
    سوف لن تتمتع بأي ذكاء...
    وستعيش حياة طولها خمسين سنة...
    قال الحمار:
    سأكون حماراً ... ولكن خمسين سنة كثيرٌ جداً ... أريد فقط عشرين
    فكان له ما أراد.
    قيل للكلب : ستكون كلباً 
    ستحرس منازل بني البشر ، وستكون أفضل صديق للإنسان
    ستأكل من الفضلات التي يتركها لك ، وسأهبك حياة طولها ثلاثون عاماً.
    قال الكلب
    ثلاثين سنة كثيرة جداً ، أريد فقط خمسة عشر
    فكان له ما أراد
    قيل للقرد ستكون قرداً
    تتأرجح من غصن لغصن ، وتقوم بعمل الخدع لإضحاك الآخرين
    سوف تعيش حياة طولها عشرين سنة
    قال القرد
    عشرين سنة!!كثير جداً ،أريد فقط عشر سنوات
    فكان له ماأراد
    وأخيراً الإنسان قيل له
       أنت الإنسان ، المخلوق الأكثر ذكاءً على وجه الأرض
  وستستعمل ذكاءك لتجعل منك سيداً على باقي الحيوانات, وتسيطر على العالم
    وسوف تعيش حياة طولها عشرين سنة
    قال الإنسان
    سأكون إنساناً لأعيش عشرين سنة فقط
    هذا قليل جداً
    اريد الثلاثين سنة التي لم يرغب بها الحمار...
    والخمسة عشر سنة التي لم يرغب بها الكلب...
    والعشر سنوات التي لم يرغب بها القرد...
    وكان له ماأراد
    ومنذ ذلك الزمان والإنسان يعيش
    عشرين سنة كإنسان.... حتى يتزوج
    بعدها
    يعيش ثلاثين سنة كالحمار.. يكد و يعمل من طلوع الشمس لمغربها
    ويحمل الأثقال على ظهره
    وبعدها عندما يكبر الأبناء    يعيش خمسة عشر عاماً كالكلب.... يحرس المنزل
    ويأكل من الفضلات التي يتركها غيره

    وبعدها عندما يشيخ
    ويتقاعد
    يعيش عشر سنوات كالقرد....
    يتنقل من بيت لبيت ومن ابن لآخر أو من بنت لأخرى
    يعمل الخدع لإضحاك أحفاده وحفيداته
هذه هي الحقيقة العارية التي لا نستطيع مواجهتها..
حقيقة الجشع والطمع.. وعدم القناعة بما في أيدينا..
والتطلع لما في أيدي الآخرين..
ولا تنسوا أن شر البلية ما يضحك دائماً..




 

الجمعة، 23 يناير 2026

العفو والصفح

 ﴿وَلَا یَأۡتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن یُؤۡتُوۤا۟ أُو۟لِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینَ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۖ وَلۡیَعۡفُوا۟ وَلۡیَصۡفَحُوۤا۟ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُور رَّحِیمٌ﴾ )النور ٢٢(

يقول تعالى﴿ولا يأتل﴾  من الألية ، [ وهي : الحلفأي : لا يحلف (﴿أولو الفضل منكم﴾  أي : الطول والصدقة والإحسان ) ﴿والسعة﴾ أي : الجدة﴿ أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله﴾  أي : لا تحلفوا ألا تصلوا قراباتكم المساكين والمهاجرين . وهذه في غاية الترفق والعطف على صلة الأرحام; ولهذا قال : (﴿ وليعفوا وليصفحوا﴾  أي : عما تقدم منهم من الإساءة والأذى ، وهذا من حلمه تعالى وكرمه ولطفه بخلقه مع ظلمهم لأنفسهم .
وهذه الآية نزلت في الصديق ، حين حلف ألا ينفع مسطح بن أثاثة بنافعة بعدما قال في عائشة ما قال ، كما تقدم في الحديث . فلما أنزل الله براءة أم المؤمنين عائشة ، وطابت النفوس المؤمنة واستقرت ، وتاب الله على من كان تكلم من المؤمنين في ذلك ، وأقيم الحد على من أقيم عليه - شرع تبارك وتعالى ، وله الفضل والمنة ، يعطف الصديق على قريبه ونسيبه ، وهو مسطح بن أثاثة ، فإنه كان ابن خالة الصديق ، وكان مسكينا لا مال له إلا ما ينفق عليه أبو بكر ، رضي الله عنه ، وكان من المهاجرين في سبيل الله ، وقد ولق ولقة تاب الله عليه منها ، وضرب الحد عليها . وكان الصديق ، رضي الله عنه ، معروفا بالمعروف ، له الفضل والأيادي على الأقارب والأجانب . فلما نزلت هذه الآية إلى قوله : ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم أي : فإن الجزاء من جنس العمل ، فكما تغفر عن المذنب إليك نغفر لك ، وكما تصفح نصفح عنك . فعند ذلك قال الصديق : بلى ، والله إنا نحب - يا ربنا - أن تغفر لنا . ثم رجع إلى مسطح ما كان يصله من النفقة ، وقال : والله لا أنزعها منه أبدا ، في مقابلة ما كان قال : والله لا أنفعه بنافعة أبدا ، فلهذا كان الصديق هو الصديق [ رضي الله عنه وعن بنته ] .

 

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

( أوصاني الله بتسع أوصيكم بها: أوصاني بالإخلاص في السر و العلانية ، والعدل في الرضا و الغضب ، و القصد في الفقر والغنى ، وأن أعطي من حرمني ، و أعفو عمن ظلمني ، وأن يكون نطقي ذكرا ، وصمتي فكرا ، ونظري عبرا)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحديث المذكور جاء في مشكاة المصابيح للتبريزي بألفاظ قريبة مما ذكر، وقال: رواه رزين.

سنده يؤيده ما جاء في مسند الإمام أحمد وصححه الأرناؤوط، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ويقولاللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي، وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضى، والقصد في الفقر والغنى، ولذة النظر إلى وجهك الكريم، والشوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضراء مضرة ومن فتنة مضلة...

ومثله في صحيح ابن حبان ومصنف عبد الرزاق موقوفا، وقال صلى الله عليه وسلمثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الفقر والغنى، والعدل في الغضب والرضى... حسنه الشيخ الألباني رحمه الله

 

فضل شهر شعبان

فضل شهر شعبان

مارواه البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ(

هل صحيح أن الأعمال ترفع في شهر على ثلاث درجات:

رفع يومي للأعمال: ويكون فى صلاة الصبح وصلاة العصر، استنادًا إلى ما رواه البخارى ومسلم عن أبي هريرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون".

رفع أسبوعي للأعمال: ويكون فى يوم الخميس وذلك لما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة، فلا يقبل عمل قاطع رحم".

حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه وهو عند ابن حبان في صحيحه يقول صلى الله عليه وسلم: (يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن

رفع سنوي للأعمال: ويكون فى شهر شعبان لما رواه النسائى عن أسامة بن زيد، قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: "ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم".

 


شهر شعبان

كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عنهم يَرقُبون رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في عِباداتِه ومُعاملاتِه وفي كلِّ حَياتِه، ومِن ذلك مُراقبتُهُم له في صِيامِه؛ الْفَرْضِ منه والتَّطوُّعِ؛ لِيَتعلَّموا منه.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ أُسامةُ بنُ زيدٍ رَضِي اللهُ عنهما: "قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لم أَركَ تَصومُ شَهرًا مِنَ الشُّهورِ ما تَصومُ مِن شعبانَ؟" أي: لا تُكثِرُ مِن صِيامِ التَّطوُّعِ في شَهرٍ مِن شُهورِ السَّنةِ بِمثلِ ما تُكثِرُ في صِيامِ شَعبانَ، وكان قد ورَد في صِيامِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِشعبانَ ما رُوِيَ في الصَّحيحَيْن مِن حَديثِ عائشَةَ رَضِي اللهُ عنها: "كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَصومُ حتَّى نَقولَ: لا يُفطرُ، ويُفطرُ حتَّى نَقولَ: لا يَصومُ، فَما رأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استَكملَ صيامَ شَهرٍ إلَّا رَمضانَ، وما رأيتُه أكثَرَ صِيامًا مِنه في شَعبانَ".
فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأسامة مُبيِّنًا له سَببَ صِيامِهِ: "ذلك شَهرٌ يَغفُلُ النَّاسُ عنه بَين رجبٍ ورَمضانَ"، أي: يَسْهو النَّاسُ عنه لِإكثارِهِمُ العِبادةَ في هَذَينِ الشَّهرينِ، "وهوَ شَهرٌ تُرفَعُ فيه الأعمالُ"، أي: أَعمالُ بَني آدمَ مِنَ الخيرِ والشَّرِّ والطَّاعةِ والمَعصيةِ، "إلى رَبِّ العالمينَ"؛ فلِذلك يَنبغي أن تكونَ الأعمالُ فيه صالِحةً، "فأُحِبُّ أن يُرفَعَ عَملي وأنا صائمٌ"؛ أي: لِأنَّ مِن أفضلِ الأعمالِ عِندَ اللهِ مِن عِبادِه الصَّومَ، أو أنَّ الأعمالَ الصالحَةَ إذا صاحَبَها الصَّومُ رَفَع مِن قَدرِها، وأثبَتَ خُلوصَها للهِ عزَّ وجلَّ.
قيل: إنَّ المُرادَ بِالأعمالِ الَّتي تُرفَعُ إليه في شَهرِ شَعبانَ هيَ أعمالُ السَّنةِ، وقد جاء في الصَّحيحَيْن مِن حَديثِ أبي موسى الأشعَريِّ رَضِي اللهُ عنه أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ "يُرفَعُ إليه عَملُ اللَّيلِ قبلَ عَملِ النَّهارِ، وعَملُ النَّهارِ قبلَ عَملِ اللَّيلِ"، وأنَّ أعمالَ الأُسبوعِ تُعرَضُ يومَ الإثنَيْن ويومَ الخميسِ، كما في رِوايةِ أبي داودَ والنَّسائيِّ أيضًا، وقيل: هذا يَحتمِلُ عَرْضَها في السَّنةِ جُملةً، ويَحتمِلُ عَرْضَها في الأيَّامِ أوِ الأُسبوعِ تَفصيلًا أوِ العَكسَ؛ فكأنَّ الأعمالَ تُعرَضُ عرضًا بَعد عَرْضٍ، ولِكلِّ عَرْضٍ حِكمةٌ يُطْلِعُ اللهُ تَعالَى عليها مَن يَشاءُ مِن خَلقِه، أو يَستأثِرُ بِها عندَه مع أنَّه تعالى لا يَخفى عليهِ مِن أعمالِهِم خافيةٌ.


الخميس، 15 يناير 2026

الاسراء والمعراج والتسلية

جبرُ خاطرُ الرسولِ

أغر عليه للنبوة خــاتم        من الله ميمون يلوح ويشهد

وضم الإله اسم النبي إلى اسمه    إذ قال في الخمس المؤذن أشهد

وشق له من اسمه ليجله        فذو العرش محمود وهذا محمد

صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بالتسليةِ والتسريةِ والفرجِ بعدَ الشد 

بالجهرِ بالدعوةِ لقيَ أشدَّ أنواعِ الإيذاءِ والاضطهادِ منذُ أنْ جهرَ بالدعوةِ على جبلِ الصفا؛ وكانَ أوّلُ من وقفَ ضدَّهُ أقربُ الناسِ إليهِ عمُّهُ أبو لهبٍ قائلًا: تبًّا لكَ يا محمدُ ألهذا جمعتَنا؟! ونزلَ في ذلكَ سورةُ المسدِ؛ ثم توالى الإيذاءُ بالسبِّ والشتمِ تارةً؛ وبرميِ سلا الجزورِ عليهِ وهو ساجدٌ أُخرى؛ وبالحصارِ في الشعبِ ثالثةً؛ وأشقُّ من ذلكَ كلِّهِ عليهِ فقدانُ عمِّهِ أبو طالبٍ وزوجِهِ خديجةَ بنتِ خويلدٍ رضيَ اللهُ عنها، وتبعَ ذلكَ عندما ذهبَ إلى أهلِ الطائفِ يطلبُ منهم الوقوفَ بجانبِهِ وأنْ يدخلوا الإسلامَ؛ فعمدَ إلى نفرٍ من ثقيفٍ، فآذوهُ إيذاءً شديدًا؛ وسلّطوا عليهِ الصبيانَ يرمونهُ بالحجارةِ حتى أدموا عقبَهُ؛ فانصرفَ مهمومًا حزينًا على عدمِ إيمانِ هؤلاءِ، فإذا بهِ يجدُ نفسَهُ في «قرنِ الثعالبِ»، فأخذَ يناجي ربَّهُ، ويتضرّعُ إليهِ قائلًا

اللهم إليكَ أشكو ضعفَ قوتي، وقلّةَ حيلتي، وهواني على الناسِ، يا أرحمَ الراحمينَ، أنتَ ربُّ المستضعفينَ، وأنتَ ربّي، إلى من تكلني؟ إلى بعيدٍ يتجهّمني؟ أمْ إلى عدوٍّ ملّكتَهُ أمري؟ إنْ لم يكنْ بكَ عليَّ غضبٌ فلا أبالي، ولكنَّ عافيتَكَ هيَ أوسعُ لي، أعوذُ بنورِ وجهِكَ الذي أشرقتْ لهُ الظلماتُ، وصلحَ عليهِ أمرُ الدنيا والآخرةِ من أنْ تنزلَ بي غضبَكَ، أو يحلَّ عليَّ سخطُكَ، لكَ العتبى حتى ترضى، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بكَ”.

ثم عادَ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى مكةَ؛ فنزلَ جبريلُ عليهِ قائلًا بلسانِ الحالِ: قمْ يا محمدُ، إذا كانَ أهلُ مكةَ آذوكَ وطردوكَ فإنَّ ربَّ البريةِ لزيارتِهِ يدعوكَ! فكانتْ رحلةُ الإسراءِ والمعراجِ؛ جبرًا لخاطرِهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وتسليةً وتسريةً لهُ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمّا لاقاهُ من قومِهِ؛ وبعدَ المحنِ تأتي المنحُ؛ وبعدَ العسرِ يسرًا.

فَقَالَ: احْفِرْ زَمْزَمَ. قُلتُ: وَمَا زَمْزَمُ؟ قَالَ: لَا تُنزَفُ وَلَا تُذَمُّ، تَسْقِي الحَجِيجَ الْأَعْظَمَ، وَهِي بَينَ الفَرثِ وَالدَّمِ، عِنْدَ نُقرَةِ الْغُرَابِ الأَعصَمِ، عِنْدَ قَرْيَةِ النَّمْلِ.

خلصت فإذا إبراهيم ، قال : هذا أبوك إبراهيم ، فسلم عليه ، فسلمت عليه فرد السلام ، ثم قال : مرحباً بالنبي الصالح ، والابن الصالح ، لَقيتُ إبراهيمَ ليلةَ أُسْريَ بي فقالَ : يا محمَّدُ ، أقرئ أمَّتَكَ منِّي السَّلامَ وأخبِرْهُم أنَّ الجنَّةَ طيِّبةُ التُّربةِ عذبةُ الماءِ ، وأنَّها قيعانٌ ، وأنَّ غِراسَها سُبحانَ اللَّهِ والحمدُ للَّهِ ولا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبرُ  فرفع لي البيت المعمور ، فسألت جبريل ؟ فقال: هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك ،إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم .

ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة ، قال : فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت ، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها ، في أصلها أربعة أنهار : نهران باطنان ، ونهران ظاهران ، فقلت : ما هذان يا جبريل ؟ فقال : أما الباطنان ، فنهران في الجنة ، وأما الظاهرات فالنيل والفرات .

ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت : خمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ،كَانَ مُوسَى يطوف فِي بني اسرائيل وَيَقُول من يحملني رِسَالَة إِلَى رَبِّي مَا كَانَ مُرَاده إِلَّا أَن يطول الحَدِيث مَعَ الحبيب

(فَقلت لَهُ رد الحَدِيث الَّذِي انْقَضى ... وذكراك من ذَاك الحَدِيث أُرِيد)

(يحدد تذكار الحَدِيث مودتي ... فذكرك عِنْدِي والْحَدِيث جَدِيد)

(أناشده أَلا أعَاد حَدِيثه ... كَأَنِّي بطئ الْفَهم حِين يُعِيد)

مَاتَ مُوسَى قَتِيل شوق {أَرِنِي} فَلَمَّا جَازَ عَلَيْهِ نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْلَة الْمِعْرَاج ردده فِي الصَّلَوَات ليسعد بِرُؤْيَة من قد رأى

فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم ، قال : فرجعت إلى ربي فقلت : يا رب خفف على أمتي

وَلَقَد شَارك الانبياء فِي فضائلهم وَزَاد أَيْن سطوة {لَا تذر} من حلم {اهد قومِي} أَيْن انْشِقَاق الْبَحْر من انْشِقَاق الْقَمَر أَيْن انفجار الْحجر من نبع المَاء من بَين الْأَصَابِع أَيْن التكليم عِنْد الطّور من قاب قوسين أَيْن تَسْبِيح الْجبَال فِي أماكنها من تقديس الْحَصَى فِي الْكَفّ أَيْن علو سُلَيْمَان بِالرِّيحِ من لَيْلَة الْمِعْرَاج أَيْن إحْيَاء عِيسَى الْأَمْوَات من تكليم الذِّرَاع كل الْأَنْبِيَاء ذهبت معجزاتهم بموتهم ومعجزة نَبينَا الْأَكْبَر قَائِمَة على منار {لأنذركم بِهِ وَمن بلغ} تنادي {فَأتوا بِسُورَة من مثله} وَلَقَد أعرب عَن تقدمه من تقدمه آدم وَمن دونه تَحت لِوَائِي لَو كَانَ مُوسَى وَعِيسَى حيين مَا وسعهما إِلَّا اتباعي فَإِذا نزل عِيسَى صلى مَأْمُوما لِئَلَّا يدنس بغبار الشُّبْهَة وَجه لَا نَبِي بعدِي

فَهُوَ أول النَّاس خُرُوجًا إِذا بعثوا وخطيب الْخَلَائق إِذا وفدوا ومبشر الْقَوْم إِذا يأسوا الْأَنْبِيَاء قد سكتوا لنطقه والأملاك قد اعْتَرَفُوا بِحقِّهِ وَالْجنَّة وَالنَّار تَحت أمره والخزان داخلون فِي دَائِرَة حكمه وَكَلَام غَيره قبل قَوْله لَا ينفع وَجَوَاب الحبيب لَهُ قل تسمع فسبحان من فض لَهُ من الْفَضَائِل مَا فَضله وَكسب من حلل الْفَخر الجم مَا جمله جمع الله بَيْننَا وَبَينه فِي جنته وَأَحْيَانا على كِتَابه وسنته

، فروي أنه عليه الصلاة و السلام قعد معتزلاً حزيناً ، فمر به أبو جهل فجلس إليه فقال له كالمستهزئ : هل استفدت من شيء ؟ قال : نعم إني أسري بي

إني لأصدقه بما هو أبعد من ذلك ، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة ، فلذلك سمي أبو بكر الصديق .

فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل فنعت المسجد ، وأنا أنظر إليه ، فقال القوم : أما النعت فوالله لقد أصاب ، ثم قالوا : يا محمد أخبرنا عن عيرنا هي أهم إلينا، فهل لقيت منها شيئاً ؟ قال : نعم مررت على عير بني فلان ،وهي بالروحاء

 

استقبال شهر رمضان

  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبال شهر رمضان الهدف: التوعية بفضل شهر رمضان، والإقبال فيه على القرآن ...