|
حسن الخاتمة
إن الحمد لله
نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا من سيئات
أعمالنا
إنه من يهده الله فلا مضل له
ومن يضلل فلا هادى له
وأشهد أن لا اله إلا
الله
يقول النبي صلى الله عليه
وآله وسلم
(ليس من عبد يقول لا اله إلا الله مائة مره إلا بعثه الله تعالى يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ولا يرفع لأحد يومئذ عمل أفضل من عمله إلا من قال مثل قوله أو زاد) (رواه الطبراني عن أبى الدرداء رضي الله عنه)
وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وعظيمنا
محمدا رسول الله
صلى
الله عليه وآله وسلم الذي قال
(من خاف أدلج، ومن
أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله
الجنة)
(إِنَّ
اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب56)
بلغ العلا بكماله
كشف الدجى بجماله عظمت جميع خصاله صلوا عليه وآله
اللهم صل على
سيدنا محمد في الأولين وصل عليه في الآخرين وصل عليه في كل وقت وحين صل اللهم وسلم
وبارك عليه وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم
الدين وارحم اللهم مشايخنا وعلمائنا ووالدينا وأمواتنا وأموات المسلمين
أجمعين
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ
وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )آل
عمران102
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً
سَدِيداً(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن
يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) الأحزاب
(71)
وبعد:ـ أيها
الأخوة الأعزاء
(قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا
وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ )التوبة51
المؤمن الحقيقي
هو الذي يتمنى حسن الخاتمة
ولا شك في أن كل واحد منّا يسعى لأن يلقى الله عز وجل على أحسن وجه ، وأن
تقبضه
الملائكة على ما يرضي الله عز وجل غير ضال ولا منحرف
،
ولا ننسى
أيها الأخوة الأعزاء أن من شروط حسن الخاتمة المداومة على الطاعات وأن يصدق العبد في القول
والعمل النية
لله عز وجل
إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ(57)
وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ(58) وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ
لا يُشْرِكُونَ(59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ(60) أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي
الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ(61) وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا
وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ(62)
(المؤمنون)
وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي اله تعالى عنه قال: حدَّثنا رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق المصدوق: "إنَّ أحدَكم يُجمع خلقُه في بطن
أمِّه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُرسل
إليه الملَك فينفخ فيه الروح، ويُؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو
سعيد، فو الله الذي لا إله غيره، إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنَّة، حتى ما يكون
بينه وبينها إلاَّ ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن
أحدَكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلاَّ ذراع، فيسبق عليه
الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" رواه البخاري ومسلم.
وانظر إلى الحديث
،( وإن أحدَكم
ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلاَّ ذراع، فيسبق عليه الكتاب
فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها)"
فلا يسخر أحدنا من أهل المعاصي ويقول هو من أهل النار وينسى أن القلوب بيد
الله فربما صاحب المعصية
يتوب ويرجع إلى الله وانظر إلى هذا العاصي عندما سخر منه العابد
وزجره
في الصحيحين
(حديث الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً، لما أن دل على الراهب فسأله هل له من توبة
؟ فقال: لا، فقتله فكمل به المائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم،
فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة ؟ ثم
نصحه بالرفقة الصالحة التي تعينه على الخير، وأن يجتنب قرناء السوء، فقال له أنطلق
إلى أرض كذا وكذا, فإن بها أناساً يعبدون الله فاعبد الله معهم, ولا ترجع إلى أرضك
هذه فإنها أرض سوء, فانطلق الرجل، فتوفى في الطريق، فتخاصمت فيه ملائكة الرحمة
وملائكة العذاب, فقالت ملائكة الرحمة, جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى,
وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيراً قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم،
يعني حكماً فقال: قيسوا ما بين الأرضيين، فإلى آيتهما كان أدنى فهو له, فقاسوا
فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد أرض الصلاح، فقبضته ملائكة الرحمة
).
ولاكن يكون العبد الحقيقي تاركا للمعاصي مقبلا على آخرته
وفي
القصة التي رواها الشيخ علي
القرني تبن لنا مدى الإقبال على الآخرة وكثرة السجود لله
ها هي عجوز بلغت الثمانين من عمرها في مدينة الرياض, هذه العجوز جلست مع النساء فرأت أنهن لا ينتفعن بأوقاتهن, جلساتهن في قيل وقال, في غيبة ونميمة, في فلانه قصيرة, وفلانه طويلة, وفلانه عندها كذا, وفلانه ليست عندها كذا, وفلانه طلقت وفلانه تزوجت.. كلام إن لم يبعدهن عن الله عز وجل فهو تضييع لأوقاتهن , فاعتزلت النساء وجلست في بيتها تذكر الله عز وجل أناء الليل وأطراف النهار, وكان أن وضعت لها سجاده في البيت تقوم من الليل أكثره وفي ليله قامت ولها ولد بار بها لا تملك غير هذا الولد من هذه الدنيا بعد الله عز وجل, ما كان منها إلا أن قامت لتصلي في ليله من الليالي, وفي آخر الليل يقول ابنها: وإذا بها تنادي. قال: فتقدمت وذهبت إليها, فإذا هي ساجدة على هيئة السجود, وتقول: يا بني ما يتحرك في الآن سوى لساني. قال: إذاً أذهب بك إلى المستشفى. قالت: لا, وإنما أقعدني هنا. قال: لا والله لأذهبن بك إلى المستشفى. وقد كان حريصاً على برها جزاه الله خيراً, فأخذها وذهب بها إلى المستشفى. وتجمع الأطباء وقام كل يدلي بما لديه من الأسباب, لكن لا ينجي حذر من قدر.حللوا وفعلوا وعملوا ولكن الشفاء بيد الله سبحانه وتعالى وبحمده. قالت: أسألك بالله إلا رددتني على سجادتي في بيتي فأخذها وذهب بها إلى البيت, ويوم ذهب إلى البيت وضأها ثم أعادها على سجادتها, فقامت تصلي. يقول: وقبل الفجر بوقت ليس بطويل, وإذا به تناديني وتقول: يا بني أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لتلفظ نفسها إلى بارئها سبحانه وتعالى, فما كان من ولدها إلا أن قام فغسلها وهي ساجدة وكفنها وهي ساجدة وحملوها إلى الصلاة عليها, وهي ساجدة وحملوها بنعشها إلى القبر وهي ساجدة, وجاءوا بها إلى القبر, فزادوا في عرض القبر لتدفن وهي ساجدة, ومن مات على شئ بعث عليه, تبعث بإذن ربها ساجدة.
ولما احتضر عمر
بن عبد العزيز قال لمن حوله: أخرجوا عني فلا يبق أحد. فخرجوا فقعدوا على الباب
فسمعوه يقول: مرحباً بهذه الوجوه، ليست بوجوه إنس ولا جان، ثم
قال: ( تلك الدار
الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعافية
للمتقين )، ثم قُبض رحمه
الله.
وهذه قصة نقلتها للفائدة لتبن لنا حب المساجد والتعلق بها من
مصدر ثقة عايش
أحداث هذه القصة، يقول:جاءني ثلاثة
شبان إلى مغسلة الموتى حيث
أعمل وطلبوا مني الذهاب معهم لتغسيل والدهم المتوفى..فكان مكان
تغسيله غير مدعم
بضوء كافي بل مجرد لمبة صغيرة بالسقف..يقول: بدأت
بتغسيل هذا الميت فإذا هو
مبتسم سهل بين يدي أقلبه بخفة وكان يصدر منه نور أنار لنا المكان كله..
وكنا نشم رائحة طيب
ظننا أنها من أحد الحاضرين ثم تبين أنها تفوح من جسده..بعد أن
رأيت هذه العلامات طلبت من أولاده أن أرافق الجنازة فصلينا عليها..ثم طلبت منهم
أن أنزله بنفسي إلى قبره.. وكانت أيام حر وصيف فوضعت يدي على التراب فإذا
هو أبرد من الثلج لم
أستطع لمسه لذا لففت الشماغ على كفي لأجمع له شيئا منه تحت
رأسه..وطوال هذه
المدة كنت أنتظر من يتحدث عن صالح عمله فإذا هي أعمال بسيطة
يقوم بها الأغلبية إلى أن انتبهت إلى العامل الآسيوي بالمسجد فوجدته
يبكي بحرقة..سألته: ما
يبكيك؟ قال: هذا الرجل المتوفى كان رجلا طيبا جدا وكانت رجله
هي أول رجل تطأ أرض المسجد وآخر رجل تودعها يوميا..فكان هذا ما
أبحث عنه "ورجل
قلبه معلق بالمساجد"
(وَتُوبُوا إِلَى
اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )(النور31
)
الخطبة
الثانية
الحمد لله رب العلمين
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمد عبده ورسوله
أما
بعد
ذكر الشيخ الدويش قصة فقال
كان
شخص يسير بسيارته سيراً عادياً , وتعطلت سيارته في أحد الأنفاق المؤدية إلى المدينة . ترجّل من سيارته لإصـلاح العطل في أحد العجلات وعندما وقف خلف السيارة لكي ينزل العجلة السليمة . جاءت سيارة مسرعة وارتطمت به من الخلف .. سقط مصاباً إصابات بالغة . يقول أحد العاملين في مراقبة الطرق : حضرت أنا وزميلي وحملناه معنا في السيارة وقمنا بالاتصال بالمستشفى لاستقباله شاب في مقتبل العمر .. متديّن يبدو ذلك من مظهره . عندما حملناه سمعناه يهمهم .. ولعجلتنا لم نميز ما يقول , ولكن عندما وضعناه في السيارة وسرنا .. سمعنا صوتاً مميزاً إنه يقرأ القرآن وبصوتٍ ندي .. سبحان الله لا تقول هذا مصاب .. الدم قد غطى ثيابه .. وتكسرت عظامه .. بل هو على ما يبدو على مشارف الموت . استمرّ يقرأ القرآن بصوتٍ جميل .. يرتل القرآن .. لم أسمع في حياتي مثل تلك القراءة . أحسست أن رعشة سرت في جسدي وبين أضلعي . فجأة سكت ذلك الصوت .. التفت إلى الخلف فإذا به رافعاً إصبع السبابة يتشهد ثم انحنى رأســه قفزت إلي الخلف .. لمست يده .. قلبه .. أنفاسه . لا شيء فارق الحياة . نظرت إليه طويلاً .. سقطت دمعة من عيني..أخفيتها عن زميلي.. التفت إليه وأخبرته أن الرجل قد مات.. انطلق زمــيلي في بكاء.. أما أنا فقد شهقت شهقة وأصبحت دموعي لا تقف.. أصبح منظرنا داخل السيارة مؤثر. وصلنا المستشفى.. أخبرنا كل من قابلنا عن قصة الرجــل.. الكثيرون تأثروا من الحادثة موته وذرفت دموعهم.. أحدهـم بعدما سمع قصة الرجل ذهب وقبل جبينه.. الجميع أصروا على عدم الذهاب حتى يعرفوا متى يُصلى عليه ليتمكنوا من الصلاة عليه.اتصل أحد الموظفين في المستشفى بمنزل المتوفى.. كان المتحدث أخوه.. قال عنه.. إنه يذهب كل اثنين لزيارة جدته الوحيدة قي القرية.. كان يتفقد الأرامل والأيتام.. والمساكين.. كانت تلك القرية تعرفه فهو يحضر لهم الكتـــب والأشرطة الدينية.. وكان يذهب وسيرته مملوءة بالأرز والسكر لتوزيعها على المحتاجين..وحتى حلوى الأطفــال لا ينساها ليفرحهم بها..وكان يرد على من يثنيه عن السفر ويذكر له طول الطريق..إنني أستفيد من طول الطريق بحفظ القرآن ومراجعته.. وسماع الأشرطة والمحاضرات الدينية.. وإنني أحتسب عند الله كل خطوة أخطوها.. من الغد غص المسجد بالمصلين .. صليت عليه مع جموع المسلمين الكثيرة .. وبعد أن انتهينا من الصلاة حملناه إلى المقبرة .. أدخلناه في تلك الحفرة الضيقة .. استقبل أول أيام الآخرة .. وكأنني استقبلت أول أيام الدنيا
وقد نقل الأخ
هجرس هذه القصة.
قال في مساء يوم
الخميس الماضي وبينما كنت مع
أحد أقاربي .... رن هاتفه الجوال وخرج من المجلس ...وأثناء المكالمة
لاحظت تغير وجهه وهو يقول إنا لله وإنا إليه راجعون ..... ورجع إلي وهو
يقول ...مات رائد الغامدي
مات رائد الغامدي وبعد ان ذكر لي القصة ..تهلل وجهي بالفرح ... وقلت
والله من كانت هذه خاتمته فلا يبكى عليه ... بل يفرح له ... واعتبر قصته
هذه من أعجب القصص
التي سمعتها شخصيا .إليكم قصته
العجيبة والتي حدثت قبل خمسة أيام
فقط
:رائد بن محمد بن جعفر الغامدي
من مواليد الطائف يبلغ من العمر 29
عاما
عرف بحسن الأخلاق وبشاشة الوجه والدين وكل ما تتخيله في الشخص المثالي الأخ الفقيد الذي توفي في جبل الهدا بالطائف كانت القصة حزينة أبكت الجميع حتى من لم يعرفه من قبل وكانت أحداث القصة كالتالي في يوم الخميس التاسع من رمضان 1425 الساعة الخامسة مساءا في منتصف جبل الهدا - طريق الطائف - مكة المكرمة كانت تهطل الأمطار بغزارة على مدينة الطائف في هذه الأوقات وكان الطريق في وسط الجبل ممتلئ بالحجارة التي تتساقط من أعلى الجبل مختلفة الأحجام أخونا رائد رحمة الله عليه مر على احد الإخوة الذين كانوا يزيلون الحجر عن الطريق وهو يردد يقول جزاكم الله كل خير جزاكم الله كل خير في وسط الأمطار الغزيرة فأكمل طريقه نازلا من أعلى الجبل وهو صائم وهو محرم يريد العمرة فجأة تسقط حجرة صغيره أمامه على بعد أمتار قليلة أوقف رائد سيارته على جانب الطريق ليزيل هذه الحجرة الصغيرة والتي ضررها كبير على المسافرين لمكة المكرمة وكذلك محتسبا الأجر عند الله ومتذكرا قول الرسول صلى الله عليه وسلم إماطة الأذى عن الطريق صدقة إخوانه اثنين واكبر منه سننا يرددون يا رائد اتركها اتركها سيأتي من يزيلها من عمال النظافة المختصين لتنظيف جبل الهدا من الأحجار عندما تهطل الأمطار رائد يردد ويقول سأزيلها وارجع لكم..... دقائق بس وراجع نزل من سيارته وهو محرم ومرتدي ملابس الإحرام قاصدا بيت الله في مكة المكرمة نزل من سيارته وهو صائم قاصدا الإفطار في بيت الله في مكة المكرمة نزل من سيارته ليحقق قول الرسول الكريم إماطة الأذى عن الطريق صدقة نزل من سيارته بشوش الوجه مبتسم يردد ذكر الله وصل رائد إلى الحجرة التي يقصد إزالتها رفعها إلى صدره ومن ثم ذهب بها إلى جانب الجبل وعندما نزل الحجر التي على صدره وبدا ينظف يديه من أتربة الحجر فجأة فجأة تحصل الكارثة التي لم تكن في الحسبان الفاجعة والمصيبة التي حلت به وبإخوانه وهم يشاهدونه فجأة تسقط حجرة كبيرة من أعلى الجبل على رأس أخينا رائد رحمه الله توفي على إثرها ودفن بملابسه في مقبرة القيم - شمال الطائف توفي وهو بلباس العمرة توفي وهو يبتسم توفي وهو صائم وتوفي وهو قاصد بيت الله عز وجل اللهم ألهم أهله الصبر والسلوان واجعله في جنة الفردوس الأعلى يا حي يا قيوم اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس
فبهذا يكون العبد
قد أقبل على الآخرة
(أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ
الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ
وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الألباب
)(الزمر9)
وإذا ترك العبد طريق الآخرة فهوا كما قال
ابن القيم رحمه الله في كتابه الداء والدواء والفوائد أضراراً كثيرة
للذنوب منها
:حرمان العلم
- والوحشة في القلب - وتعسير الأمور - ووهن البدن - وحرمان الطاعة - ومحق البركة -
وقلة التوفيق - وضيق الصدر - وتولد السيئات - واعتياد الذنوب - وهوان المذنب
على الله - وهوانه على الناس - ولعنة البهائم له - ولباس الذل - والطبع على القلب
والدخول تحت اللعنة - ومنع إجابة الدعاء - والفساد في البر والبحر- وانعدام
الغيرة - وذهاب الحياء - وزوال النعم - ونزول النقم - والرعب في قلب العاصي -
والوقوع في أسر الشيطان - وسوء الخاتمة - وعذاب الآخرة .
اللهم أحسن خاتمتنا في الأمور كلها
اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا
وأكرم نزلنا ووسع مدخلنا واغسلنا من خطايانا
بالماء والثلج والبرد
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين
وارفع بفضلك رايتي الحق والدين
وصل
اللهم على سيدنا محمد
وأقم الصلاة
|
الخطب والمواعظ وتجويد القران الكريم ومقاطع الفديو الارشادية لتعليم الحج والعمرة والحديث والفقة
الأحد، 7 يونيو 2015
حسن الخاتمة
بناء المساجد وتعميرها
|
بناء المساجد وتعميرها
إن الحمد لله
نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا
ومن سيئات
أعمالنا إنه من يهده الله
فلا مضل له
ومن يضلل فلا
هادى له
وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،له المُلك وله
الحمد وهو على كل
شيء قدير ،(اللهم لا مانع
لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت ،ولا ينفع ذا الجدِّ منكَ الجدُّ) (1)
وأشهد أن
سيدنا ونبينا وحبيبنا وعظيمنا
محمدا رسول
الله صلى الله عليه وآله
وسلم الذي
قال
(ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله
أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر
بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار)
(عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال)(2).
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)(3)
بلغ العلا بكماله كشف الدجى بجماله عظمت جميع خصاله
صلوا عليه وآله
اللهم صل على سيدنا محمد وآله في الأولين وصل عليه وآله في
الآخرين
وصل عليه وآله في كل وقت وحين صل اللهم وسلم وبارك عليه وآله الغر
الميامين
وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم
الدين
وارحم اللهم مشايخنا وعلمائنا ووالدينا وأمواتنا وأموات المسلمين
أجمعين
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ
وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا
وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )
(4)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ
تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
)
(5)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا
اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً(70)
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)
(6)
وبعد:ـ أيها الأخوة الأعزاء
يقول مولانا
سبحانه وتعالى
(إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ
إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ
الْمُهْتَدِينَ)(7)
فعمار المسجد
كالمجاهدين في سبيل الله بالمال والنفس فبالمال يشيد البنيان وبالنفس تعمر
المساجد
فعن أبي قرصافة أنه سمع
النبي صلى الله
عليه وسلم يقول ( ابنوا المساجد وأخرجوا القمامة منها ، فمن بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في
الجنة فقال رجل يا رسول الله وهذه المساجد التي تبنى في الطريق ؟ قال نعم وإخراج القمامة منها مهور الحور العين )(8)
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كتب إلى سلمان : يا أخي
، ليكن المسجد بيتك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول « المسجد بيت كل تقي »(9) ، وقد
ضمن الله لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والراحة ، والجواز إلى الصراط إلى رضوان
الرب .
وعن قتادة رضي الله عنه قال : كان يقال : ما زي المسلم إلا في ثلاث : في مسجد يعمره ، أو بيت يكنه ، أو ابتغاء رزق من فضل ربه .(10)
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد فاشهدوا له بالإيمان)
فإن الله قال: ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) (11) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من سمع النداء بالصلاة
ثم لم يجب ويأتي المسجد ويصلي فلا صلاة له وقد عصى الله
ورسوله . قال الله ( إنما يعمر مساجد
الله ) الآية .(12)
والمساجد هي النازل
الباقية في الآخرة
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من غدا إلى المسجد أو راح أعدَّ الله له نزلَه من الجنة كلما
غدا أو راح)(13)
والمساجد هي بيوت الله في الأرض
عن عمرو بن ميمون
الأودي قال: أدركت أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم وهم يقولون( إن المساجد بيوت الله في
الأرض، وإنه حق على الله أن يكرم من زاره فيها) (14)
وأهل
المساجد بسببهم يرفع الله العذاب عن أهل الأرض
عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله سبحانه يقول : إني لأهمُّ بأهل الأرض عذاباً ، فإذا
نظرت إلى عُمّار بيوتي ، والمتحابين فيّ ، والمستغفرين بالأسحار ، صرفت عنهم
»(15) .
يقول الله تبارك
وتعالى « إن أحب عبادي إليّ الذين يتحابون فيّ ،
والذين يعمرون مساجدي ، والذين يستغفرون بالأسحار ، أولئك الذين إذا أردت بخلقي
عذاباً ذكرتهم فصرفت عذابي عن خلقي »(16) .
رواد المساجد جلساء الملائكة
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن للمساجد أوتاد ، الملائكة جلساؤهم ، إن غابوا يفتقدونهم ،
وإن مرضوا عادوهم ، وإن كانوا في حاجة أعانوهم ، ثم قال : جليس المسجد على ثلاث
خصال : أخ مستفاد ، أو كلمة محكمة ، أو رحمة منتظرة »(17)
.
اللهم اجعلنا من
رواد المساجد ومن عمارها
(وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ)(18)
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العلمين
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن
سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً
صلى الله
عليه وآله وسلم عبده ورسوله
أما
بعد
أيها الإخوة الأعزاء تعالوا بنا لنرى هذا العمل الصالح في القيام على عمارة
المساجد
عن أبي هريرة رضي الله عنه ) أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد ، ففقدها رسول الله صلى الله
عليه وسلم فسأل عنها بعد أيام فقيل له إنها ماتت قال (فهلا
آذنتموني) ، فأتى قبرها فصلى عليها ودعا لها ثم انصرف) (19)
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال ( من علق قنديلاً في مسجد صلى
عليه سبعون ألف ملك ، واستغفر له ما دام ذلك القنديل يقد » (20).
وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من أسرج في مسجد سراجاً لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوؤه )(21)
روى سعيد بن زبان، حدثني أبي عن أبيه عن
جده عن أبي هند قال : حمل تميم الداري معه من الشام إلى المدينة قناديل وزيتا ومقطا ، فلما انتهى إلى المدينة وافق ذلك يوم الجمعة فأمر غلاما
له يقال له أبو البراد فقام فشد المقط وهو بضم الميم وسكون القاف وهو الحبل وعلق
القناديل وصب فيها الماء والزيت وجعل فيها الفتل ، فلما غربت الشمس أسرجها ، فخرج
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد فإذا هو يزهر ، فقال : من فعل هذا ؟ قالوا تميم يا رسول الله ، قال : نورت الإسلام نور الله عليك في الدنيا والآخرة ، أما إنه
لو كانت لي ابنة لزوجتكها ، فقال نوفل بن الحرث بن عبد المطلب : لي ابنة يا رسول
الله تسمى أم المغيرة بنت نوفل ، فافعل فيها ما أردت ، فأنكحه إياها
على المكان (22)
و عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إما عادل، وشاب
نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا
عليه ، وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل
تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت
عيناه" (23).
اللهم ظلنا بظلك يوم لا ظل إلا ظلك
اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن
اهتدى
اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا
وأكرم نزلنا ووسع مدخلنا واغسلنا من
خطايانا
بالماء والثلج والبرد
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين
وارفع بفضلك رايتي الحق والدين
وصل اللهم على سيدنا ونبينا وحبيبنا
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وأقم الصلاة
************
(1)(البخاري)
(2)(متفق عليه)
(3)(الأحزاب56)
(4)(النساء: 1)
(5)(آل عمران102)
(6)(الأحزاب: 71)
(7)(التوبة : 18)
(8)(أخرجه الطبراني في الكبير وأشار المنذري إلى ضعفه
)
(9)(أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبزار وحسنه
والطبراني والبيهقي )
(10)(أخرجه عبد الرزاق والبيهقي )
(11)(أخرجه الترمذي في الإيمان، باب ما جاء في حرمة
الصلاة: 7 / 366، وقال: هذا حديث حسن غريب،)
(12)(أخرجه ابن مردويه )
(13)(أخرجه البخاري في صلاة الجماعة، باب فضل من غدا إلى
المسجد أو راح: 2 /148)
(14)(رواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (9052)(عن أبي
إسحاق، )
(15)(أخرجه البيهقي في شعب الإِيمان )
(16)(وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن معمر عن رجل من قريش
يرفع الحديث قال )
(17)(أخرجه أحمد )
(18)(النور:31)
(19)(أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ) ( تقم المسجد: أي
تنظفه)
(20)(أخرجه الطبراني في مسند الشاميين
)
(21)(رواه القرطبي في المجلد السادس صفحة 274)(أخرجه
سليم الرازي في الترغيب )
(22)(وهو ضعيف كما أشار ابن حجر في الإصابة
18/4
وعلته سعيد بن زبان)
(23)(متفق
عليه)
|
خطبة عن القنـاعة
|
خطبة عن القنـاعة
إن الحمد لله
نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا
ومن سيئات
أعمالنا إنه من يهده الله
فلا مضل له
ومن يضلل فلا
هادى له
وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له ،
له
المُلك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ،يقول سبحانه وتعالى
{وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} (البقرة:
197)
هـي القنـاعة لا تـرضى بهــا بـدلا
فيهــا النعيـم وفيهــا راحـة البـدنِوانظـر لمـن ملــك الدنيـا بأجمـعـها هـل راح منها بغيــر القطـن والكفـنِ
(البخاري)
وأشهد أن
سيدنا ونبينا وحبيبنا وعظيمنا
محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي
قال
(من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافًى في جسده،
عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا)
(الترمذي وابن ماجه)
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)
(الأحزاب56)
بلغ العلا بكماله كشف الدجى بجماله عظمت جميع خصاله
صلوا عليه وآله
اللهم صل على سيدنا محمد في الأولين وصل عليه في الآخرين
وصل عليه في كل وقت وحين صل اللهم وسلم وبارك عليه
وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم
الدين
وارحم اللهم مشايخنا وعلمائنا ووالدينا وأمواتنا وأموات المسلمين
أجمعين
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ
تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
)
()آل عمران102
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا
اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً(70)
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)
(الأحزاب
71)
وبعد:ـ أيها
الأخوة الأعزاء
عن أبي
العَبَّاسِ سَهْلِ بن سعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي اللهُ عنه قال:
جاء رَجُلٌ إلى
النَّبِّي صلى الله عليه وسلم فقال:
يا رسوَل اللهِ،
دُلَّني على عَمَلٍ إذَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّني اللهُ وأَحَبَّني النَّاسُ. فقال:
(ازْهَدْ في الدُّنيا يُحِبَّكَ اللهُ، وازْهَدْ فيما عِنْدَ
النَّاس يُحِبَّكَ النَّاسُ).
حديث حسن رواه
ابن ماجه
وقال الله
صلى الله عليه وسلم:
(اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن
تعول،
وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعففْ يعِفَّهُ
الله،
ومن يستغنِ يغْنِهِ الله)
(متفق عليه)
ومن هنا تكون
القناعة طريق إلى الجنة: فالرسول صلى الله عليه وسلم بين لنا
أن المسلم القانع الذي لا يسأل الناس ثوابُه الجنة،
فقال:
(من يكفل لي أن لا يسأل الناس شيئًا وأتكفل له
بالجنة؟)،
فقال
ثوبان: أنا. فكان لا يسأل أحدًا شيئًا
(أبو داود والترمذي وأحمد)
رأيت القناعة رأس الغنى فصرتُ بأذيالها مُمتسكْ
فلا ذا يـراني على بابه ولا ذا يراني به منهمكْ فصرتُ غنيًّا بلا درهم أمرٌ على الناس شبه الملكْالقناعة عزة للنفس: القناعة تجعل صاحبها حرًّا؛ فلا يتسلط عليه الآخرون،
أما الطمع فهو بعد عن الله فيجعل صاحبه
عبدًا للآخرين.
عن أبي
هريرة رضي اللهُ عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له :
(
اتق المحارم تكن أعبد الناس وارض بما قسم الله لك تكن أغنى
الناس
وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما
ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب)
(في صحيح
الجامع)
وعن أبي
هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاث منجيات وثلاث مهلكات فأما المنجيات
فتقوى الله في السر والعلانية والقول بالحق في الرضى والسخط والقصد في الغنى والفقر
. وأما المهلكات فهوى متبع وشح مطاع واعجاب المرء بنفسه وهي أشدهن . روى
البيهقي
الطمع يجعل
الإنسان لا يفرق بين الحلال والحرام
الطمع هو
حب الدنيا وحب الدنيا يجعل الإنسان يقع في الحرام ولا
يبالي
لقد
أصبح الناس يحتالون على الحرام كي يحللوه حسب أهوائهم
فعن
أبي عبدالله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول
(إن الحلال بين و الحرام بين , وبينهما مشتبهات قد لا
يعلمهن كثير من الناس ,
فمن
اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه , ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام
,
كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه , ألا وأن لكل ملك حمى
,
ألا
وإن حمى الله محارمه , ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله
,
وإذافسدت فسد الجسد كله , ألا وهي القلب
(رواه البخاري ومسلم)
عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال :
قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم :
( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به
)
( حديث حسن صحيح
، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح )
وقال أحد الحكماء: من أراد أن يعيش حرًّا أيام حياته؛ فلا يسكن قلبَه
الطمعُ.
وقيل: عز من قنع، وذل من طمع. وقيل: العبيد ثلاثة: عبد رِقّ، وعبد شهوة،
وعبد طمع.
ويعلمنا الحديث كيف ننال محبة الناس، وذلك بالزهد فيما في
أيديهم،
لأنهم إذا تركنا لهم ما أحبوه أحبونا، وقلوب أكثرهم مجبولة مطبوعة على حب
الدنيا،
ومن
نازع إنساناً في محبوبه كرهه ومن لم يعارضه فيه أحبه واصطفاه.
(لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ
وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
)
()الحجر : 88
قال الأعرابي لأهل البصرة: من سيدكم ؟ قالوا: الحسن. قال: بما سادكم
؟
قالوا: احتاج الناس إلى علمه واستغنى هو عن دنياهم. فقال: ما أحسنَ هذا
.
ومن عجيب ما يروى
في ذلك ما جاء في الإحياء من
أن الخليل بن
أحمد الفراهيدي رفض أن يكون مؤدبًا لابن والي الأهواز،
ثم أخرج لرسوله
خبزًا يابسًا وقال:
ما دمتُ أجدُ هذا
فلا حاجة إلى سليمان - الوالي -". ثم أنشد:
أبْلِغْ سليمانَ أني عنه في سَـعَةٍ وفي غنىً غير أني لستُ ذا
مالِ
شُحًّا بنفسيَ أني لا أرى أحــدًا يموتُ هزلاً ولا يبقى على حالِ والفقر في النفس لا في المال نعرفه ومثلُ ذاك الغنى في النفس لا المال
إن العبد لن يبلغ
درجة الشاكرين إلاَّ إذا قنع بما رزق،
وقد دل على هذا
المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه:
(يا
أبا هريرة! كن ورعًا تكن أعبد الناس، وكن قنعًا تكن أشكر الناس،
وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنًا.."الحديث.
والقناعة تجعل
المؤمن يذكر نعمة الله في كل حال
(لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا
اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ
وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ
مُقْرِنِينَ)
()
إن العبد القانع عفيف النفس لا يريق ماء وجهه طلبًا لحطام دنيا عمَّا قليل تفنى،الزخرف : 13
وهؤلاء الذين
مدحهم الله بقوله:
(لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا
يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الاَرْضِ
يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ
بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً
وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ
عَلِيمٌ)
()البقرة:273
(وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ)()النور31
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العلمين
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً
صلى
الله عليه وآله وسلم عبده ورسوله
أما
بعد
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
قصدت باب الرجا والناس قد رقدوا وبت أشكوا إلى مولاي ما
أجدو
وقلت يا أملي في كل نائبة يا من عليه لكشف الضر اعتمد
اشكوا إليك أمورا أنت تعلمها مالي على حملها صبرا ولاجلد
فلا تردنها يارب خائبة فبحر جودك يروي كل من يرد
( لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ولا تباغضوا ،ولا
تدابروا ،
ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ،
المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ، ولا يكذبه ، ولا يحقره
.
التقوى ههنا _ ويشير إلى صدره ثلاث مرات _
بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم .
كل
المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه )
( رواه مسلم
)
اللهم بعلمك
الغيب وقدرتك على الخلق أحييني ما كانت الحياة خيرا لي
وتوفني ما كانت
الوفاة خيرا لي اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة
وأسألك كلمة الحق
في الغضب والرضى وأسألك القصد في الغنى والفقر
وأسألك نعيما لا
ينفد وقرة عين لا تنقطع وأسألك الرضى بعد القضاء
وأسألك برد العيش
بعد الموت وأسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم
والشوق إلى لقائك
في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة
اللهم زينا بزينة
الإيمان واجعلنا هداة مهتدين "
اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى
اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا
وأكرم نزلنا ووسع مدخلنا واغسلنا من خطايانا
بالماء والثلج والبرد
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين
وارفع بفضلك رايتي الحق والدين
وصل اللهم على سيدنا ونبينا وحبيبنا
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وأقم الصلاة
|
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
الطيبون للطيبات
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم، للآية الكريمة { الطيبون للطيبات والخبيثات للخبيثين } علاقة بالزواج، ...
-
دورة التجويد بسم الله الرحمن الرحيم قال الله سبحانه وتعالى ( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذ...
-
أصحاب الكهف أنها قصة شبان ( فتية ) فروا من قومهم خشية الفتنة في دينهم . قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في شأنهم : عن ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ...
-
العلاج من الحسد إذا خِفتَ العين والحسد فارْقِ نفسك بالفاتحة وآيه الكرسى وسورة الإخلاص والمعوذتين ، وإذا رأيت أخًا لك محسو...