|
بابُ ما يقولُ إذا فَرَغَ من الطَّعامِ
عَن أنس رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَاءَ إِلَى سعد بن عبَادَة فجَاء بِخبْز
وزيت فَأكل ثمَّ قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أفطر عنْدكُمْ الصائمون وَأكل طَعَامكُمْ
الْأَبْرَار وصلت عَلَيْكُم الْمَلَائِكَة)
وعن أبي أُمامةَ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال: ( الحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً طَيِّباً
مُبارَكاً فِيهِ غَيْرَ مَكْفيٍّ وَلا مُوَدَّعٍ وَلا مُسْتَغْنىً عَنْهُ رَبَّنا ( وفي رواية ) كان إذا فَرَغَ من طعامِه ( وقال مرّة ) إذا رفع مائدته قال: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفانا وأرْوَانا
غَيْرَ مَكْفِيّ ولا مَكْفُورٍ ).
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( إنَّ اللَّهَ تعالى لَيَرْضَى عَنِ
العَبْدِ يأكُلُ الأكْلَةَ فَيَحْمَدُهُ عَلَيْها، ويَشْرَبُ الشَّرْبَةَ
فَيَحْمَدُهُ عَلَيْها ).
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا فَرَغ من طعامه قال: ( الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أطْعَمَنَا
وَسَقانا وَجَعَلَنا مُسْلِمِينَ )
وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكَلَ أو شَرِبَ قال: ( الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أطْعَمَ وَسَقَى
وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجاً ).
وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ) مَنْ أكَلَ طَعاماً فَقالَ: ( الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أطْعَمَنِي هَذَا
وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاَ قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ ما
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )
وعن عبد الرحمن بن جُبير التابعي، أنه حدَّثه رجلٌ خدمَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ثماني سنين أنه كان يسمعُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم إذا قَرَّبَ إليه طعام يقول: ( بسم اللَّهِ، فإذا فَرغَ من طعامه قال: (اللَّهُمَّ أطْعَمْتَ وَسَقَيْتَ،
وَأغْنَيْتَ وأقْنَيْتَ، وَهَدَيْتَ وأحييت، فَلَكَ الحَمْدُ على ما أعطيت ).
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يقول في الطعام إذا فرغَ: ( الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي مَنَّ عَلَيْنا
وَهَدَانا، وَالَّذي أشْبَعَنا وَأرْوَانا، وكُلَّ الإِحْسانِ آتانا )
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ) ( إذَا أكَلَ أحَدُكُمْ طَعاماً ) وفي رواية ابن السني ( مَنْ أطْعَمَهُ اللَّهُ طَعاماً
فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِيهِ وأطْعِمْنا خَيْراً مِنْهُ، وَمَنْ
سَقاهُ اللَّهُ تعالى لَبَناً فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِيهِ
وَزِدْنا مِنْهُ، فإنَّهُ ليس شئ يجزئ منَ الطَّعامِ وَالشَّرَابِ غَيْرَ
اللَّبَنِ )
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شرب في الإِناء ( تنفَّسَ ثلاثة أنفاسٍ يحمد الله تعالى في
كل نفس، ويشكرُه في آخره )
(بابُ دعاءِ المدعوّ والضيفَ لأهلِ
الطَّعامِ إذا فَرَغَ من أكلهِ)
نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي، فقرّبنا إليه طعاماً ووَطْبَةً
فأكل منها، ثم أُتي بشرابٍ
فشربَه، ثم ناولَه الذي عن يمينه، فقال
أبي: ادعُ اللَّهَ لنا، فقال: ( اللَّهُمَّ بارِكْ لَهُمْ فِيما رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ
وَارْحَمْهُمْ ).
وعن أنس رضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة رضي الله عنه، فجاء
بخبزٍ وزيْتٍ فأكل، ثم قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ( أفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وأكَلَ
طَعَامَكُمُ الأبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلاَئِكَةُ ).
وعن جابر رضي الله عنه قال: ( صنعَ أبو الهيثم بن
التَّيِّهَان للنبيّ
صلى الله عليه وسلم طعاماً، فدعا النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابَه، فلما فرغوا، قال: ( أثِيبُوا أخاكُمْ، قالوا: يا رسول الله وما إثابته؟ قال: ( إنَّ الرَّجُلَ إذَا دُخلَ بَيْتُهُ
فأُكِلَ طَعامُهُ وَشُرِبَ شَرَابُهُ فَدَعَوْا لَهُ فَذَلِكَ إثابَتُهُ ) .
(بابُ دُعاءِ الإِنسانَ
لمن سَقَاهُ ماءً أو لبناً ونحوهما)
وعن المقداد رضي الله عنه في حديثه الطويل المشهور قال: )
فرفعَ النبيُّ
صلى الله عليه وسلم
رأسَه إلى السماء، فقال: ( اللَّهُمَّ أطْعِمْ مَنْ أطْعَمَنِي، وَاسْقِ مَنْ سَقانِي ).
وعن عمرو بن الحَمِقِ رضيَ الله عنه أنه سقى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لَبَناً فقال: ( اللَّهُمَّ أمْتِعْهُ بِشَبابِه )، فمرّتْ عليه ثمانون سنةً
لم يرَ شعرةً بيضاء )
|
الخطب والمواعظ وتجويد القران الكريم ومقاطع الفديو الارشادية لتعليم الحج والعمرة والحديث والفقة
السبت، 12 ديسمبر 2015
بابُ ما يقولُ إذا فَرَغَ من الطَّعامِ
الجمعة، 11 ديسمبر 2015
حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
|
حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
دعاءٌ قاله إبراهيم – عليه السلام - ؛ فجعل اللهُ النارَ برداَ و سلاماً عليه . ( حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) دعاءٌ قاله المسلمون يوم أُحد ( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ) و ثبتهم اللهُ رغم الجِراح ( حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) دعاءٌ قالتــْه أمنا عائشة رضي الله عنها
( حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)
يوم ركبت على ظهر دابة صفوان بن المعطّل فنزلتْ فيها آيات
البراءة و الطـُهر
.يقول ابن القيــّـم – رحمه الله ( حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) قال النبي صلى الله عليه و سلّم : إن الله يلومُ على العجز ، و لكن عليك بالكيس فإذا غلبكَ أمر فقل ( حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) و إذا أُبتليت فقل ( حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) وإذا ضاقت بك السُبل و بارت الحيل و لم تجد من الناس أنيساً و لا مؤنساً فقل( حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) و إذا كنتَ بريئاً و عجزتَ عن إظهارالحقيقة فقل ( حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) و إذا أجتمع القومُ ليؤذوك فقل ( حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) و إذا أُغلق عليك في أمر فقل ( حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) وإذا تعسرت الأمور فقل ( حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) إذا أُرتجَ عليك و ضاق فُهمك و تعسّر إدراكك فقل ( حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) فبها يدفع الله عنك الأذيــّـة و يزيح الكُربة و يــُـستجلب الرِزق و ينزل الفــَـرج فالحمدلله الذي شرع لنا في ديننا مثل هذه الكلمات القليلة التي تُرتجى منها أمورٌ عظيمة فالحمد لله وله الشكر وبنعمته تتم الصالحات فإحذر ان تقال لك من شخص تسببت فى إذيته بخطأ غير مقصود ( حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) كلمة عظيمة تحي عظيم المعاني ما معنى ( حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) الْحَسْب : هو الكافي . قال القرطبي في تفسيره : قوله تعالى : (وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) ، أي : كافينا الله . وحَسْب مأخوذ مِن الإحساب ، وهو الكفاية . اهـ . فالذي يقول : حسبنا الله ، يقول : إن الله كافينا . ويجب أن يعتقد معنى هذه الكلمة ، فيعتقد أن الله كَافِيه كل ما أهمّه . وقول : نِعْم الوكيل ، أي : نِعْم الْحَفِيظ. وهي تُقال عند خوف أمْر ،
قال
القرطبي : قال علماؤنا : لَمَّا فَوَّضَوا أمُورهم إليه واعْتَمَدُوا
بِقُلُوبِهم عليه أعطاهم مِن الجزاء أربعة مَعَانٍ : النعمة ، والفضل ، وصرف
السوء ، واتِّباع الرضا ، فَرَضَّاهم عنه ورِضِي عنهم .
ويقول
القائل
عجبتُ لأربع يغفلون عن أربع: عجبتُ لمن ابتُـلي بغمّ، كيف يغفل عن قول: (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87)) والله يقول بعدها: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)) وعجبتُ لمن ابتُـلي بضرّ، كيف يغفل عن قول: (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83)). والله يقول بعدها: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ) وعجبتُ لمن ابتُـلي بخوفٍ، كيف يغفل عن قول: (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)). والله يقول بعدها: (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) وعجبتُ لمن ابتُـلي بمكرِ الناس، كيف يغفل عن قول: (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) والله يقول بعدها: (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا) |
الخميس، 10 ديسمبر 2015
تحقيق الأمن والأستقرار
|
تحقيق الأمن والأستقرار
(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا
آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ
أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )( البقرة 126)
أن
الدنيا إذا طلبت ليتقوى بها على الدين ، كان ذلك من أعظم أركان الدين ، فإذا كان
البلد آمنا وحصل فيه الخصب تفرغ أهله لطاعة الله تعالى ، وإذا كان البلد على ضد
ذلك كانوا على ضد ذلك وقالوا إن نتبع الهدى معك
نتخطف من أرضنا ) مكة
)، نزلت
في الحرث
بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف ، وذلك أنه قال للنبي - صلى
الله عليه وسلم - : إنا لنعلم أن الذي تقول حق ، ولكنا إن اتبعناك على دينك خفنا
أن تخرجنا العرب من أرضنا مكة . وهو معنى قوله : ( نتخطف من
أرضنا ) ، والاختطاف : الانتزاع بسرعة . قال الله تعالى : ( أولم نمكن لهم
حرما آمنا ) وذلك
أن العرب في الجاهلية كانت تغير بعضهم على بعض ، ويقتل بعضهم بعضا ، وأهل مكة
آمنون حيث كانوا ، لحرمة الحرم ، ومن
المعروف أنه كان يأمن فيه الظباء من الذئاب والحمام من الحدأة ،
ولا
ريب أن هناك حالات يفرض فيها على العاقل الابتعاد عن الناس, سواء أكان ذلك
لأسباب عامة، أم كان لدواع شخصية، وذلك ما يحدث -مثلًا- في فترات الاضطراب
الاجتماعي. والواقع أنه عندما يسيطر الغموض والبلبلة سيطرة شاملة على العقول،
فإن الصلة بالبيئة تدفع كل فرد، إلى أن ينتحي جانبًا، دون أن يملك لذلك دفعًا،
وهذا الاتجاه المحتوم إلى تمزيق الأمة ينتهي غالبًا إلى الحرب الأهلية وهو ما
أوصانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نتجنب مغامراته، وأن نلوذ منه بالفرار
في أي مكان، فقال فيما روي عن أبي هريرة: "ستكون فتن، القاعد فيها خير من
القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها
تستشرفه، فمن وجد فيها ملجأ أو معاذًا فليعذ به
قَدْ
بَلَوْتُ النَّاسَ حَتَّى ... لَمْ أَجِدْ شَخْصًا أَمِينَا
وَانْتَهَتْ
حَالِي إِلى أَن ... صِرْتُ في البَيْتِ حَزِينَا
أَمْدَحُ
الوَحْدَةَ حِينًا ... وَأَذُّمُ الْجَمْعَ حِينَا
إِنَّمَا
السَّالِمُ مَنْ لَمْ ... يَتَّخِذْ خَلْقًا قَرِينَا
وَفِي
الْحَدِيثِ الذي رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَغَيْرُه عَنْ عَلَيَّ - رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ -
قَالَ:
قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم – (إِنَّهَا
سَتَكُونُ فِتْنٌ). قُلْتُ: فمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ
اللَّهِ؟ قَالَ: (كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا
قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، هُوَ الْفَصْلُ
لَيْسَ بِالْهَزْلِ مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللهُ، وَمَنِ
ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللهِ
الْمَتِينُ وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُوَ
الَّذِي لاَ تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسُنُ، وَلاَ
تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَلاَ تَشْبَعُ مِنْهُ العُلَماءُ، مَنْ قَالَ بِهِ
صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا
إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
وكما
كان البعد عن شرع الله سببًا للعداوة والبغضاء بين الناس، فإن التقرب من الله عز
وجل سبب لإلقاء الحب في قلوب الناس، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تعالى قال: من
عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت
عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي
يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن
سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس
المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له منه )
.
هنيئًا
محبة الله
التأليف
بين قلوب المسلمين يعد من أعظم النعم التي امتن الله بها على أهل الإسلام، إذ به
تجتمع الكلمة ويتوحد الصف ويتماسك بنيان المجتمع أمام عوادي الزمن وفي الأزمات،
وكل من سعى إلى تحقيق ذلك والدعوة إليه فقد ذكَّر بالنعمة التي ذكَرَها الله في
قوله:
(وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إذ كُنتُمْ
أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا).
ومن
آداب الإسلام العظيمة، ومقاصده النبيلة، الحثُّ على التآلف، والتحابِّ، والمودة،
ورتَّب الأجر الجزيل على من اتبع تعاليمه، وإرشاداته، ومن أعظم ما يُدخل الألفة
والمحبَّة والمودة، إفشاء السلام، وهو نشره بين الناس؛ لإحياء سنته صلى الله
عليه وسلم.
ويثمر
حب الله للعبد حب الناس له أيضًا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله إذا أحب عبدًا دعا
جبريل فقال: إني أحب فلانًا فأحبه قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول:
إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض. وإذا
أبغض عبدًا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغضه. فيبغضه جبريل، ثم ينادي في
أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه. قال: فيبغضونه. ثم يوضع له البغضاء في
الأرض )
.
وكان
هرم بن حيان يقول: ( ما أقبل أحد بقلبه على الله
تعالى إلا أقبل الله تعالى بقلوب أهل الإيمان إليه حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم
)
ومن
النعم التي أنعم الله تعالى بها على عباده المؤمنين؛ نعمة التآلف بين قلوبهم،
قال تعالى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ
بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا). وهذه النعمة لا تقدر قيمتها بمال، فالتآلف بين
القلوب يعادل بل يفوق كنوز الأرض جميعًا: (لَوْ
أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) [ الأنفال: 63]
ولبيان
أهمية الحب والألفة -والتي قد تسبق أهمية الغذاء والرزق- كانت دعوة سيدنا
إبراهيم عليه السلام: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ
مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي
إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ).
وتدلنا
الآيات الكريمة على أن ندعو المولى ألا يجعل في قلوبنا غلاًّ للذين أمنوا: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ
سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ
آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)
الحب والإيمان
الحب
والمودة هدية من مقلب القلوب
وتوجد
علاقة وطيدة بين الإيمان والحب؛ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ( لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا
تؤمنوا حتى تحابوا.. ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ) .
عَنْ
سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْصِنٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي
جَسَدِهِ، عِنْدَهُ طَعَامُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا)
كم
منزل في الأرض يألفه الفتى ... وحنينه أبدا لأول منزل
ولبعض
شيوخنا في هذا المعنى:
فحي
على جنات عدن فإنها ... منازلك الأولى وفيهم المخيم
ولكننا
سبي العدو فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلم
وقد
زعموا أن الغريب إذا نأى ... وشطت به أوطانه فهو مغرم
فأي
اغتراب فوق غربتنا التي ... لها أضحت الأعداء فينا تحكم
(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ
جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا
اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ
عَظِيمٍ )
|
الخميس، 3 ديسمبر 2015
واعتصموا بحبل الله
|
واعتصموا بحبل الله
حتمية التضامن العربي والدفاع عن الوطن والشعوب
قال تعالى
(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا
وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ
أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا
وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103))(آل
عمران)
عن ابن مسعود قال : إن هذا الصراط محتضر تحضره الشياطين ينادون : يا عبد الله،
هلم، هذا الطريق . ليصدوا عن سبيل الله، فاعتصموا بحبل الله، فإن حبل الله القرآن
أما ترين المنــايا كيف تلقـطنا *** لقـطا وتلحـق أخرانا
بأولانـا
في كل يوم لنـا ميت نشــيعه *** نـرى بمصـرعه آثـار موتـانا
يا نفـس مالي وللأمـوال أتركها *** خلفي وأخـرج من دنياي عريانا
فقد
برأ الله نبيه صلى الله عليه وسلم من أهل
التفرق:
قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) (الأنعام/159)
قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن هذا القرآن
سبب ؛ طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به، فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده
أبدا
)
عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال( إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا ، يرضى لكم أن
تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن
تناصحوا من ولاه الله أمركم ، ويسخط لكم ؛ قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)
يا مَنْ يرى مدَّ
البعوضِ جناحها
يا مَنْ يرى مدَّ
البعوضِ جناحها ***في ظلمةِ الليـلِ البهيـمِ الأليـلِ
ويرى بياض العين حول
سوادها ***وجبينها وسط السـواد الأكحـل
ويرى خفي الروح من
أنفاسهـا*** وخروجه من أنفها فـي معـزل
ويرى جفون عيونها في
غمضها ***والهدب في تلك العيـون الدبّـل
ويرى نياط عروقها في
نحرهـا ***والمخ في تلـك العظـام النحـل
ويرى خرير دمائها في
جسمهـا ***متنقلاً من مفصل ٍ فـي مفصـل
ويرى حنين جنينها في
بطنهـا ***في ظلمة الأحشـاء دون تنقـل
ويرى مكان الوطء من
أقدامهـا ***/وحثيثها في سيرها المستعجـل
وجاء
في موعظة الرسول صلى الله عليه وسلم (أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي
فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله
واستمسكوا به ( ثم قال : (وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم
الله في أهل بيتي) وفي رواية أخرى (كتاب الله وسنتي)
ومن
حديث يرويه العرباض بن سارية قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: (وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها
بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة)
وبالجماعة يُغاظ الكافرون:
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنهم –اليهود-لا يحسُدونا على شيءٍ كما يحسُدونا على يومِ الجمعة التي هدانا الله لها وضلُّوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين)رواه أحمد في المسند. والذي يجمع بين هذه الثلاثة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم كونها تبين وحدة المسلمين وتجسدها، ولهذا حسدونا على ذلك. فهذا يغيظهم وإغاظة هؤلاء مطلب شرعي. قال تعالى: (وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ) (التوبة: 120).
وتأمل
هذا المثل الذي ضربه نبينا صلى الله عليه وسلم؛
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما ، قَالَ : قَالَ رَسُول
الله صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ المُؤْمِنينَ
في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمهمْ وَتَعَاطُفِهمْ، مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى
مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى)
متفق عليه.
مالي
سوى قرعي لبابك
حيلة ... فلئن رددت فأي باب أقرع
ومن الذي أدعو وأهتف باسمه ... إن كانفضلك عن فقيرك يمنع حاشا لجودك أن تقنط عاصيا ... الفضل أجزل والمواهب أوسع ثم الصلاة على النبي وآله ... خير الأنام ومن به يتشفع
قال
سبحانه: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا
رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)، فبين سبحانه أن الاجتماع رحمة وأن الفرقة هلاك
وعذاب فقال سبحانه:
(وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ* إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ)، لا يزال الخلق مختلفين إلا من رحم الله فإنهم لم
يختلفوا فدل على أن الاجتماع رحمة (إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ)،
فدل على أن الاجتماع رحمة وأن الفرقة عذاب وشقاء وتناحر وتخاصم وتقاتل وعداوات
وثارات أما الاجتماع فإنه رحمة، رحمة من الله يتراحم بها المؤمنون ويجتمعون على
طاعة الله وأما الكفار والمنافقون (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ
شَتَّى)، فالاجتماع ليس بالأبدان فقط وإنما
الاجتماع بالقلوب هو اجتماع القلوب ولو تفرقت الأبدان وأما إذا اجتمعت الأبدان
والقلوب متفرقة فإن هؤلاء لا يعقلون
التنازع،
مبيناً أنه سبب الفشل، وذهاب القوة، ونهى عن الفرقة أيضاً في مواضع آخر كقوله: (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) ونحوها
من الآيات، وقوله في هذه الآية: (وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) أي:
قوتكم، وقال بعض العلماء: نصركم؛ كما تقول العرب: الريح لفلان إذا كان غالباً،
ومنه قوله:
إذا
هبت رياحك فاغتنمها فإن لكل عاصفة
سكون
وإن الاختلاف والتنازع عاقبته الفشل والخسران، وأن التعاون
والوفاق سبب للفوز والنجاح في الدنيا والآخرة
كونوا
جميعاً يا بـني إذا اعترى *** خطـب ولا تتفرقوا أفراداً
تأبى
الرماح إذا اجتمعن تكسراً *** وإذا افترقن تكسرت آحاد
ياعجباً للناس لو فكروا و حاسبوا أنفسهم أبصروا
و عبروا الدنيا إلى غيرها فإنما الدنيا لهم معبر لا فخر إلا فخر أهل التقى غداً إذا ضمهم المحشر |
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ
خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، يَلْتَقِي نَسَبُهَا بِنَسَبِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم . وُلِدَتْ فِي مَكَّةَ قَبْلَ مَوْل...
-
دورة التجويد بسم الله الرحمن الرحيم قال الله سبحانه وتعالى ( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذ...
-
الدرر المنثور في تحويل القبلة قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَ...
-
خطبة عن استقبال رمضان إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا إ نه من يهده الله فلا ...