بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاه والسلام على سيد المرسلين
سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
صلى الله عليه وسلم
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ﴾ ﴿البقرة: 183﴾
قال
علي بن أبي طالب رضى الله عنه:
التقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل
والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل.
قال الجنيد إنما يتحقق
بالمراقبة من يخاف على فوت حظه من ربه عز وجل وعن مالك بن دينار قال جنات عدن
من جنات الفردوس وفيها حور خلقن من ورد الجنة قيل له ومن
يسكنها قال يقول الله عز وجل وإنما يسكن جنات عدن الذين إذا هموا بالمعاصي ذكروا
عظمتي فراقبوني والذين انثنت أصلابهم من خشيتي وعزتي وجلالي إني لأهم بعذاب أهل
الأرض فإذا نظرت إلى أهل الجوع والعطش من مخافتي صرفت عنهم العذاب ..
ويروى أن الله تعالى قال لملائكته أنتم
موكلون بالظاهر.
قوله تعالى رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي
ربه فقال معناه ذلك لمن راقب ربه عز وجل وحاسب نفسه وتزود لمعاده
وسئل ذو النون بم ينال العبد الجنة فقال بخمس استقامة ليس فيها روغان واجتهاد ليس
معه سهو ومراقبة الله تعالى في السر والعلانية وانتظار الموت بالتأهب له ومحاسبة
نفسك قبل أن تحاسب وقد قيل:
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا
تقل خلوت ولكن قل علي
رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة
ولا أن ما تخفيه عنه يغيب
ألم تر أن اليوم أسرع ذاهب
وأن غدا إذا للناظرين قريب.
وقال عبد الله بن دينار خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه
إلى مكة فعرسنا في بعض الطريق فانحدر عليه راع من الجبل فقال له يا راعي
بعني شاة من هذه الغنم فقال إني مملوك فقال قل لسيدك أكلها الذئب قال فأين الله قال فبكى عمر رضي الله عنه ثم غدا إلى المملوك فاشتراه من مولاه وأعتقه وقال
أعتقتك في الدنيا هذه الكلمة وأرجو أن تعتقك في الآخرة .
قصة بائعة اللبن مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه
تروي كتب السيرة والتاريخ ، أنه في عهد الخليفة العادل أمير
المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كان بعض بائعي اللبن يخلط اللبن
بالماء ، واشتكى المسلمون من ذلك ، فأرسل الخليفة أحد رجاله يُنادي في بائعي اللبن
بعدم الغش ، فكان يُنادي : " يا بائعي اللبن لا تشوبوا ( تخلطوا ) اللبن
بالماء ، فتغشوا المسلمين ، وإن من يفعل ذلك ؛ فسوف يُعاقبه أمير المؤمنين عقاباً
شديداً ".
وفي ذات ليلة خرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع
خادمه أسلم ، ليتفقد أحوال الرعية في جوف الليل ، وفي أحد الطرق استراح من التجوال
بجانب جدار ، فإذا به يسمع امرأة تقول لابنتها :
يا ابنتاه قومي إلى ذلك اللبن فامذقيه ( اخلطيه ) بالماء.
فقالت الابنة : يا أماه ، أو ما علمتِ ما كان من عزمة أمير
المؤمنين اليوم ؟
قالت الأم : وما كانت عزمته يا بُنية !!
قالت : إنه أمر مناديه أن لا يُشاب اللبن بالماء.
قالت الأم : يا بُنية قومي إلى ذلك اللبن ، فامذقيه بالماء ، فإنك
بموضع لا يراكِ عمر ولا مُنادي عمر.
قالت الابنة : يا أمَّاه ،
والله ما كنت لأطيعه في الملأ ، وأعصيه في الخلاء.
وعمر يسمع كل ذلك ، فأُعجب بالفتاة لورعها ومراقبتها لله رب
العالمين.
فقال لخادمه : يا أسلم علِّم الباب ( أي ضع عليه علامة ) ، واعرف
الموضع ، ثم مضى في عسِّه ، فلما أصبح ، قال يا أسلم : امض إلى الموضع ، فانظر من
القائلة ، ومن المَقول لها ؟ وهل لهما من بعل ؟
فعلِم أن الجارية أيِّم ( لا زوج لها ) ، فجمع أبنائه ، وقال : هل
فيكم من يحتاج إلى امرأة أزوِّجه ؟
فقال عبد الله بن عمر : لي زوجة.
وقال أخوه عبد الرحمن : لي زوجة.
وقال ثالثهما عاصم : يا أبتاه لا زوجة لي فزوِّجني.
فبعث إلى الجارية فزوَّجها من عاصم ، فولدت لعاصم بنتاً ، وتزوج
هذه البنت عبدالعزيز بن مروان ، فأنجبت عمر بن
عبدالعزيز ، النسمة الطيبة حفيد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
لقد كان عمر بن العزيز رضي الله عنه نبوءة تحققت ، وذلك فيما يروي
أن عبدالله بن عمر قال : " يا عجباً ! يزعم الناس أن الدنيا لا تنقضي حتى يلي
رجل من آل عمر يعمل بمثل عمل عمر بوجهه أثر ".
وإذا هو عمر بن عبد العزيز وأمه ابنة عاصم بن عمر بن الخطاب رضي
الله عنه
وخرج الترمذي بسند أن عمر الخطاب قال : " إن من ولدي رجلاً
بوجهه شجان ( علامة أو جرح ) يلي فيملأ الأرض عدلاً ".
وأخرج أبو داود في سننه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال :
" إن الله يبعث لهذه الأمّة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها ".
فقال الجماعة من أهل العلم منهم الإمام أحمد بن حنبل : إن عمر بن
عبد العزيز كان على رأس المائة الأولى.
المصادر / تاريخ دمشق ( ابن عساكر ) / مائة قصة
أتى رجل
إلى إبراهيم بن أدهم رحمه الله فقال له: يا
أبا إسحاق.. لقد أسرفت على نفسي ، فهل اجد عندك دواءً يخلصني من المعاصي
نظر اليه ابن الأدهم بنظرة المؤمن وقال له: يا هذا، هناك أمورٌ
خمسة، فإن استطعت أن تفعل واحدة من هذه الخمسة فافعل ما شئت من المعاصي فإنها لا
تضرك
فرح الرجل وقال له بلهفةٍ: هاتها يا أبا اسحاق
فقال له ابن الأدهم: اذا أردت أن
تعصي الله فلا تأكل من رزقه،
عجب الرجل وقال: يا أبا اسحاق وهل في الكون شيء ليس من رزق الله؟
قال يا هذا: تريد أن تأكل من رزقه وتعصيه؟
قال: لا.. هات الثانية
قـال: اذا أردت أن تعصي الله فاخرج من ملكه
فقال: هذه أشد من الأولى، وهل هناك مكان في السماء أو في الأرض أو
بينهما ليس من ملك الله؟!
قال: يا هذا تريد أن تأكل من رزقه وتسكن في ملكه ثم تعصيه؟
قال: لا، هات الثالثة
قال: اذا أردت أن تعصي الله فانظر في مكان لا يراك فيه فاعصه
هناك
فقال: يا أبا اسحاق إنه يرى ويسمع دبيب النملة السوداء في الليلة
الظلماء على الصخرة الصماء، فكيف لا يراني؟
قال: تريد أن تأكل من رزقه وأن تسكن في ملكه وهو يراك وتجاهر له
بالمعصية؟!
قال: لا، هات الرابعة
قال: إذا جاءك ملك الموت وأراد أن يقبض روحك فقل له: أخرني
الى أن أتوب الى الله توبةً نصوحة
قال: يا أبا اسحاق وهل يقبل مني وقد قبض أرواح الأنبياء قبلي؟
فقال: تريد أن تأكل من رزقه وأن تسكن في ملكه وهو يراك ولا تستطيع
رد الموت اذا أتاك وتجاهر له بالمعصية؟!
قال: لا، هات الخامسة
قال: إذا أردت أن تعصي الله وجاءتك زبانية العذاب أرادوا أن يأخذوك الى
نار جهنم فلا تذهب معهم وخذ بنفسك إلى الجنة
قال: من يستطيع هذا يا إبراهيم؟!
قال: عجباً لك! تأكل من رزقه، وتسكن في أرضه، وفي كل مكان يراك،
ولا تستطيع رد الموت إذا أتاك، ولا تملك لنفسك جنة ولا نار ثم تعصيه؟!
فقال: إسمع يا إبراهيم! أنا أستغفر الله وأتوب إليه، فأعلنها توبة
وإنابة وفراراً إلى الله، وأعلنها رجعة وانضماماً إلى قوافل العائدين
وأنت نعم أنت إياك أعني! يا من تأكل من رزقه، وتسكن في أرضه، وفي
كل مكان يراك، ولا تستطيع رد الموت إذا أتاك، ولا تملك لنفسك جنة ولا ناراً! أما
آن لك أن تتوب وتستغفر علام الغيوب؟! أما آن لك أن تنظم إلى قوافل العائدين؟!
تعصيه؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق