|
يا عبادي
: إني حرمت الظلم على نفسي
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا من سيئات
أعمالنا
إنه من
يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له
واشهد أن لا اله إلا
الله ينادي على عباده ويقول
( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا
تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (الزمر:53)
ابن آدم
نوح الحمام على الغصون شجاني
ورأى العذول صبابتي فبكاني نوح الحمام ينوح من الم النوى وأنا أنوح مخافة الديان يا واحدا في ملكه ماله ثاني يا من إذا قلت يا مولاي لباني أنساك وتذكرني في كل نائبة فكيف أنساك يا من لست تنساني
وأشهد أن
سيدنا ونبينا وحبيبنا وعظيمنا محمداً رسول
الله صلى الله عليه وسلم
الذي قال
(
إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قيل كيف يستعمله قال يوفقه لعمل صالح
قبل الموت )
(رواه
الحاكم)
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)
( الأحزاب
:56 )
بلغ العلا بكماله كشف الدجى بجماله عظمت جميع خصاله صلوا
عليه وآله
اللهم صل على سيدنا محمد في الأولين وصل عليه في الآخرين
وصل عليه في كل وقت وحين صل اللهم وسلم وبارك عليه وارض اللهم عن الصحابة أجمعين
وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وارحم اللهم مشايخنا وعلمائنا ووالدينا
وأمواتنا وأموات المسلمين أجمعين
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ
وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
)(آل
عمران:102)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً{70}
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً
عَظِيماً)
(الأحزاب
:71)
وبعد:ـ أيها الأخوة الأعزاء
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلي الله علية
وسلم ، فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى ، أنه قال :
( يا عبادي : إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعـلته بيـنكم محرما ؛ فلا
تـظالـمـوا.
يا عبادي ! كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم .
يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم.
يا عبادي ! كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم .
يا عبادي ! إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فأستغفروني
أغفر لكم .
يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني
.
يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقي قلب رجل واحد
منكم ، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا .
يا عبادي ! لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم كانوا علي أفجر قلب رجل واحد
منكم ، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا .
يا عبادي ! لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد ، فسألوني ،
فأعطيت كل واحد مسألته ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر
.
يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ؛ فمن وجد خيرًا
فليحمد الله ،
ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ).
(رواه مسلم )
أول ما نادى الله على عباده نادى بتحريم الظلم فقال
سبحانه
يا عبادي : إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعـلته بيـنكم
محرما ؛ فلا تـظـالـمـوا.
فالظلم وضعُ الشيء في غير موضعه، وقد حرَّمه الله على نفسه ومنَعها منه، مع
قدرته عليه وعلى كلِّ شيء، فلا يقع منه الظلم أبداً؛ لكمال عدله سبحانه وتعالى، قال
الله عزَّ وجلَّ: (وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ)، وقال:
(وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)، وقال:
(إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً)، وقال:
(إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ)، وقال:
(وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ
ظُلْماً وَلا هَضْماً)، أي: لا يخاف نقصاً من حسناته ولا زيادة في سيّئاته، أو تحميله سيِّئات
غيره، ونفيُ الظلم عن الله عزَّ وجلَّ في هذه الآيات متضمِّنٌ إثبات كمال عدله
سبحانه،
وفي الحديث قول
الرسول
صلى الله عليه وسلم
(لتؤدن
الحقوق إلى أهلها
يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء )
(رواه
مسلم)
والاقتصاص يكون يوم القيامة بأخذ حسنات الظالم وطرح سيئات المظلوم، فعن أبي
هريرة رضي الله عنه عن
النبي صلى الله
عليه وسلم قال) من كانت
عنده مظلمة لأخيه؛ من عرضه أو من شيء، فليتحلله من اليوم
قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته،
وإن لم يكن
له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه(
)
رواه
البخاري)
وعن أبي
هريرة رضي الله عنه أن رسول
الله صلى الله
عليه وسلم قال:
(
أتدرون ما المفلس، قالوا: المفلس فينا من لا درهم له
ولا متاع فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام
وزكاة، ويأتي قد
شتم هذا، وقذف هذا وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته،
وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم وطرحت
عليه، ثم طرح في النار ) (رواه
مسلم)
وعن جابر رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال
( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم
واستحلوا محارمهم )
(رواه مسلم)
فيا أيها الظالم لغيره:
إعلم أن دعوة المظلوم مستجابة لا ترد مسلماً كان أو
كافراً، ففي حديث أنس رضي الله عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم)
اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافراً؛ فإنه ليس دونها حجاب
( فالجزاء يأتي عاجلاً من رب العزة تبارك وتعالى، وقد أجاد من
قال:
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً *** فالظلم ترجع عقباه إلى
الندم
تنام عيناك والمظلوم منتبه *** يدعو عليك وعين الله لم
تنم
فتذكر أيها الظالم: قول الله عز وجل: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ
تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ
إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء
)(إبراهيم:43،42)
ثم نادى بالهداية فقال سبحانه
يا عبادي ! كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم
.
طلب الهداية من الله في كل وقت
( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن
يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)القصص56
وفي الصحيح عن ابن المسيب عن أبيه قال: ( لما حضرت أبا
طالب الوفاة جاءه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو
جهل فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج
لك بها عند الله. فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأعاد عليه النبي -صلى الله
عليه وسلم- فأعاد فكان آخر ما قال: بل على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا
الله.
ثم بين لجميع الخلائق أنهم فقراء إلى الله وهو الغني عنهم
فقال سبحانه
يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني
أطعمكم.
وكان بعض السلف يسأل الله في صلاته كل حوائجه حتى ملح عجينة وعلف
شاته
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ }النور31
الحمد لله رب العلمين
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمد عبده ورسوله
أما بعد
ثم بين طلب المغفرة فإنه لا يغفر الذنوب إلا الله فقال
سبحانه
يا عبادي ! إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب
جميعا فاستغفروني أغفر لكم .
يارب إن ذنوبي
يارب إن ذنوبي في الورى عظمت
وليس لي من عمل يوم الحشر ينجيني وجئتك بالتوحيد يصحبه
حب النبي وهذا القدر يكفيني
يارب إن عظمت ذنوبي كثرة ***** فلقد عـلمت بأن عفوك
أعظم
إن كـان لا يرجوك إلا مـحسن ***** فبمن يـلوذ ويستجير
المجرم
مــالي إليك وسيلــة إلا الرضا ***** وجميل عــفوك ثم أني
مسلم
في الحديث الصحيح : ( من لــزم الاستغفار جــعل الله لـه من كل هم فـرجا،
ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا
يحتسب)
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
قال الله تعالى: "يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا
أبالى، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالى, يا
ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها
مغفرة" رواه الترمذي
ثم بين سبحانه أن أعمالنا قد أحصاها علينا وهو وجده الي يجازينا بها فقال
سبحانه
يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها
؛ فمن وجد خيرًا فليحمد الله ،
ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ).
(فَمَن
يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ )7
(وَمَن
يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ )(الزلزلة:8)
اللهم اجعل أعمانا صالحة لوجهك الكريم
اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن
اهتدى
اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا
وأكرم نزلنا ووسع مدخلنا واغسلنا من
خطايانا
بالماء والثلج والبرد
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين
وارفع بفضلك رايتي الحق والدين
وصل اللهم على سيدنا محمد
وأقم الصلاة
|
الخطب والمواعظ وتجويد القران الكريم ومقاطع الفديو الارشادية لتعليم الحج والعمرة والحديث والفقة
الأحد، 7 يونيو 2015
يا عبادي : إني حرمت الظلم على نفسي
ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا
|
ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا
خطبة
إن الحمد لله
نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا
ومن سيئات
أعمالنا إنه من يهده الله فلا مضل له
ومن يضلل فلا
هادى له
وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له ،
له
المُلك وله الحمد وهو
على كل شيء قدير ،
(اللهم لا
مانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت ،
ولا
ينفع ذا الجدِّ منكَ الجدُّ)
(البخاري)
إن إبليس قال لربه: بعزتك وجلالك لا أبرح أغوي بني آدم مادامت الأرواح فيهم،
فقال الله: فبعزتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني
وأشهد
أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وعظيمنا
محمدا رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال
(لا تجعلوا
بيوتكم مقابر إن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة
)
( رواه
مسلم)
(إِنَّ اللَّهَ
وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)
(الأحزاب56)
بلغ العلا بكماله كشف الدجى بجماله عظمت جميع خصاله
صلوا عليه وآله
اللهم صل على سيدنا محمد في الأولين وصل عليه في الآخرين
وصل عليه في كل وقت وحين صل اللهم وسلم وبارك عليه
وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم
الدين
وارحم اللهم مشايخنا وعلمائنا ووالدينا وأمواتنا وأموات المسلمين
أجمعين
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ
تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
)
(آل عمران102)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا
اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً(70)
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)
(الأحزاب
71)
وبعد:ـ أيها
الأخوة الأعزاء
قال تعالى فى سورة الأعراف { وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا
بالبأساء والضراء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94)
البأساء : الشدة والمشقة كالحرب والجدب وشدة الفقر . والضراء : ما يضر الإنسان فى بدنه أو معيشته كالمرض والمصائب
.
والمعنى : ذلك الذي قصصناه عليك يا محمد شأن الرسل السابقين مع أقوامهم الهالكين لهم
ألوانا من الشدائد والمصائب لعلهم ينقادون لأمر الله ، ويثوبون إلى رشدهم ، ويكثرون من التضرع إليه والاستجابة لهديه
.
فما يأخذ الله به الغافلين من الشدائد
والمحن ليس من أجل التسلية والتشفى - تعالى الله عن ذلك – وإنما من أجل أن ترق القلوب الجامدة ، وتتعظ المشاعر الخامدة ، ويتجه البشر
الضعاف إلى خالقهم ، يتضرعون إليه ويستغفرونه عما فرط منهم من
خطايا .
قال الأمام البغوي يعني : المطر من السماء
والنبات من الأرض . وأصل البركة : المواظبة على الشئ ، أي تابعنا عليهم المطر
والنبات ورفعنا عنهم
القحط والجدب
وقال تعالى
وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي
أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا
فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ
وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى
(127)(طه)
عندما نبحث عن البركة فهل هي بعيدة أم قريبة ؟ هي قريبة ولكن
أحولنا أبعدتها
وهذا حالنا كثرة الغش – الرشاوى – انعدام الضمير – الكذب و
قول الزور – تطفيف الموازين
الرشاوي أصبحت إكرامية الخمر و المخدرات بأنواعها أصبحت هنا وهناك التبرج و
السفور أصبح مدنية و تقدمية الحجاب أصبح رجعية و اللحية إرهابية و انتشار الموبقات
، و غيرها ثم بعد ذلك نقول لماذا الغلاء ؟لماذا نزعت البركة من كل شئ؟لماذا زاد
الفقر و الفقراء ؟
و لماذا قل الوفاء و كثر الغدر و الخيانة؟لماذا ندعوا فلا
يستجاب لنا ؟
ثم بعد ذلك نتهم أولياء الأمور سواء كانوا فهؤلاء منا ، فلو
صلحنا لصلحوا ، و لو اتقينا لأتقوا ، فهم أبناءنا و آباءنا و هم فروعنا و
جذورنا.
هيا بنا لنعلنها مدوية توبة إلى الله و رجوع و إنابة لله عله
يقبلنا و يرفع عنا
البركة في الرجوع إلى الله في الرجوع إلى الإيمان إلى التقوى قال سبحانه
وتعالى
” وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ
لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ
فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ [الأعراف :
96]
الإيمان والتقوى أولا بالقرآن قال تعالى
يا مسلمون القرآن القرآن هو البركة وهو سبب النجاة في الدنيا
و الآخرة
(وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي
بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ
يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ
[الأنعام : 92]
يقول النبي صلى الله عليه وسلم (اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها
حسرة ولا تستطيعها البطلة)(مسلم)
الاجتماع على الطعام وحضور الفقراء عليه
لَيْسَ عَلَى
الأعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ولا
عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ
بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ
أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ
أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ
عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُم
بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً
طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون
[النور :
61]
وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام
الثلاثة كافي الأربعة ) رواه البخاري ومسلم
(وَتُوبُوا إِلَى
اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(النور31)
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العلمين
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً
صلى
الله عليه وآله وسلم عبده ورسوله
أما
بعد
التقوى
ومن يتق الله يجعل له مخرجاً"، قال أكثر المفسرين: نزلت في
عوف بن مالك الأشجعي، أسر المشركون ابناً له يسمى مالكاً فأتى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال: يا رسول الله أسر العدو ابني، وشكا أيضاً إليه الفاقة، فقال له النبي
صلى الله عليه وسلم: اتق الله واصبر وأكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ففعل
الرجل ذلك فبينما هو في بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو، فأصاب إبلاً وجاء بها
إلى أبيه. وهي أربعة آلاف شاة. فنزلت: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً" في ابنه.
"ويرزقه من حيث لا يحتسب"، ما ساق من الغنم. فانطلق أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر، وسأله: أيحل له أن يأكل ما أتى به ابنه؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، وأنزل الله هذه الآية.. وروي عن عمررضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو أنكم تتوكلون على الله حق تولكه لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح باطناً". (ابن ماجة)
اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى
اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا
وأكرم نزلنا ووسع مدخلنا واغسلنا من خطايانا
بالماء والثلج والبرد
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين
وارفع بفضلك رايتي الحق والدين
وصل
اللهم على سيدنا ونبينا وحبيبنا
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وأقم
الصلاة
|
مصيبة موت العلماء
|
مصيبة موت العلماء
الحمد لله رب العالمين
وأشهد ألا إله إلا الله
وأشهد أن نبينا محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم
أيها المسلمون، إن أكبر واعظ هو الموت،
من
أراد مؤنسا فالله يكفيه
ومن أراد حجة فالقرآن يكفيه ومن أراد الغنى فالقناعة تكفيه ومن أراد واعظا فالموت يكفيه ومن لم يكفه شيء من هذا فالنار تكفيه ..
فالموت الذي قدره الله على من شاء من مخلوق – مهما امتد أجله وطال عمره، إلا وهو نازل به، وخاضع لسلطانه (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرّ
وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) [1]
ولو جعل الله الخلود لأحد من خلقه لكان ذلك لأنبيائه المطهرين، ورسله المقربين،
وكان أولاهم بذلك صفوة أصفيائه النبي صلى الله عليه وسلم كيف لا، وقد نعاه إلى نفسه بقوله: (إِنَّكَ
مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ) [2].
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [3]
(فالحياة ألم ! ألم يخفيه أمل ! أمل يحققه عمل ! عمل ينهيه أجل
ثم يجزى كل امرئ بما فعل)
فالموت لا مفر منه، فلا ينجو منه ملائكة السماء، ولا ملوك الأرض، ولا
أحد من أنس أو جن أو حيوان، ولو كانوا في بطون البروج، وغياهب الحصون (أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ
فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ) [4]. ولو نجا أحد ! فأين
عاد وثمود؟ وفرعون ذو الأوتاد؟ أين الأكاسرة؟ وأين القياصرة؟ أين الجبابرة
والصناديد الأبطال؟ فالموت لا يخشى أحدا، ولا يبقي على أحد، حتى العلماء
والعلماء هم ورثة الأنبياء ، و هم نجوم يهتدى بهم في الظلماء ، و معالم يقتدى بهم في البيداء ، أقامهم الله تعالى حماة للدين ، ينفون عنه تحريف
الغالين ، و تأويل الجاهلين ،
و لهذا كان من أعظم المصائب التي يبتلى بها الناس ، و تحرك نفوس الأكياس موت العلماء ،
لأن هذا الأخير سبب لرفع العلم النافع ، و انتشار الجهل الناقع.تعالم ما الرزية فقد مال و لا شاة تموت و لا بعير و لكن الرزية فقد حر يموت بموته بشر كثير
فهذا الحدث الجلل شرط من أشراط الساعة كما قال عليه الصلاة و السلام : (إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم و يثبت الجهل ) (5) و المراد برفعه هنا موت حملته ، فإن العلم لا يرفع إلا بقبض العلماء و بقبضهم يقبض العلم كما في الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( إن الله لا يبقض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد و لكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا و أضلوا )(6). قال النووي رحمه الله : " هذا الحديث يبين أن المراد بقبض العلم ليس هو محوه من صدور حفاظه ، و لكن معناه : أن يموت حملته و يتخذ الناس جهالا يحكمون بجهالاتهم فيضلون و يضلون " (7).
أنشد أحمد بن غزال لنفسه
الأرض تحيا إذا ما عاش عالمها متى يمت عالم منها يمت طرف كالأرض تحيا إذا ما الغيث حل بها و إن أبى عاد في أكنافها التلف و اثر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله : " عليكم بالعلم قبل أن يرفع ، و رفعه هلاك العلماء " (8) فلنشمر - يا رعاكم الله - إلى تعلم العلم و التوسع فيه قبل ذهاب أهله وويه .قال المناوي رحمه الله في معرض شرحه لحديث نحو الأحاديث المتقدمة : " و فيه حث على اقتباس العلوم الدينية قبل هجوم تلك الأيام الدنيئة الرديئة" (9) فالله الله في ذهاب العلماء فإن موتهم كسر في جدار الإسلام و عبء ثقيل على أعناق طلبة العلم النجباء فعن الحسن البصري رحمه الله قال : " كانوا يقولون : موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيئ ما اختلف الليل و النهار "(10)
فإذا فقدت الأمة الإسلامية عالماً جليلاً فذاً، قلَّ أن يوجد مثله، صاحب التصانيف النافعة،
والاجتهادات في النوازل الواقعة، الذي جمع بين الرواية والدراية، والتدقيق والترجيح والتمحيص،
إن موت العالم ثُلْمَةٌ خطيرة في بناء الأمة الإسلامية، ولابد أن تبذل الجهود وتتضافر الهمم على محاولة تعويض بعض ما سُلب من العلم بموت العالم، والأمة الإسلامية في مجموعها تتعرض لمخاطر جمة من الدعاة على أبواب جهنم الذين مَن أجابهم إليها قذفوه فيها، وإنما يتدثرون بالبدعِ والفتاوى الباطلة، والقولِ على الله بغير علم، والكذبِ على الله وعلى رسوله -صلى الله عليه وسلم-، هذا ظاهرهم، أما باطنهم فالكفر والنفاق وقلوب الشياطين التي تهدف إلى هدم الدين.
وإنما يقف العلماء في وجه هذه المخاطر ببيان الحق، والجهاد في الدفاع
عنه، وتعليمه الناس، ونشر العلم بالكتاب والسنة، والقيام في الناس بالقسط والعدل
والإنصاف،
وموت العلماء يفتح أبواب الخطر، ويضاعف المسئولية على الأمة في مجموعها، وعلى علمائها وطلاب العلم والدعاة على وجه الخصوص، في التمسكِ بما كان عليه سلفهم من العلماء، والدعوةِ إلى الله -سبحانه- بما كان يدعو إليه مَنْ سبقهم مِنْ الحق والهدى والإنصاف بين الناس، وإقامة معالم الدين، ونشر العلم الذي تركه هؤلاء العلماء، والانتفاع بهديهم وسلوكهم المشهود والمقروء والمسموع.والحمد لله أن علم هؤلاء العلماء لا يموت بموتهم، بل لا يزال محفوظاً لما حواه من نور الكتاب والسنة الذي وعد الله بحفظه.وموت العلماء موعظة وتذكير للأمة جميعاً بقرب الرحيل، وقرب انتهاء الدنيا، فإن الدنيا قد آذنت بصُرمِ وولت حذَّاء، ولم يبق منها إلا صُبابة كصبابة الإناء يتصابَّها صاحبها، وخراب الدنيا بموت عالم أضعاف خرابها بموت غيره، فالاستعداد ليوم الرحيل واجب، والعمل ليوم المعاد متحتم.بالأمس ودعنا أحدنا فمن يكون عليه الكرة غداً؟
يا نفس توبي فان الموت قد حانا *** واعصي
الهوى فالهوى مازال فتانا
أمــــــا ترين المنــايا كيف تلقـطنا *** لقـطـــــاً و تلحـق أخرانـا بأولانا في كـــــل يوم لنـا ميت نشــيعه *** نــــرى بمصـرعه آثــــار موتــانـا يا نفـس مالي وللأمـوال أتركها *** خلفي وأخـرج مـــــن دنيـاي عريانا أبعـــد خمســين قـد قضيتها لعباً *** قــد آن أن تقتصـري قـد آن قد آنا ما بالنـا نتعامى عـــــن مصــائرنا *** نـنـسـى بغـفلتنا من ليـس ينسانـا نزداد حرصـا وهذا الدهر يزجرنا *** كان زاجـرنا بالحـرص أغرانـا أيـــــن الملوك وأبنــاء الملوك ومن *** كانت تخـر له الأذقـان إذعانـا صاحت بهم حادثات الدهر فانقلبوا *** مسـتبدلـين من الاوطان اوطانا خلـــوا مدائـن كان العز مفرشـها *** واستفرشــوا حفرا غبرا وقيعانا يا راكضاً في ميـادين الهوى مرحاً *** ورافلا في ثـيـاب الغي نشــوانا مضى الزمان وولى العمر في لعب *** يكفيك ما قد مضى قد كانا ما كانا نسأل الله أن يرحمنا، وأن يغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، وإنا لله، وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصائبنا، واخلف لنا خيراً منها.
تقدم أن العلم يقبض بقبض العلماء، وفي الحقيقة أنه قد مضى من أمة محمد
علماء أجلاء، خيرهم وأفضلهم على الإطلاق رسولنا محمد
صلى الله عليه وسلم، فإن كان لنا معزى فعزاؤنا برسولنا محمد صلوات الله وسلامه عليه، سيد ولد آدم،
فخير معلم هو عليه الصلاة والسلام، فمن أراد أن
يتذكر مصيبته فليتعز بنبينا محمد صلى الله عليه
وسلم، فقد جرى عليه ما يجري على البشر، حتى قالت ابنته فاطمة لـأنس بعد أن
أتى من دفنه عليه الصلاة والسلام: يا أنس !
أطابت نفسك أن تحثو على رسول الله صلى الله عليه
وسلم التراب؟ ولكن (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ
قَدَرًا مَقْدُورًا )[11]، مات بعد رسول الله
صلى الله عليه وسلم أصحابه، وهم خير قرن، وخير أمة أخرجت للناس، مات الصحابي
الجليل أبي بن كعب الذي كان سيداً من السادات، وكان أعلم الناس بالقراءات كما قال
عمر: (أقرؤنا أبيُّ) ،و مات الحَبر ابن مسعود الذي قال عن نفسه: (والله! ما من آية
في كتاب الله إلا وأنا أعلم أين أنزلت وفيمن أنزلت، فوالله! لو كنت أعلم أحداً أعلم
بكتاب الله مني تبلغه المطايا لأتيه)، كل ذلك قال والصحابة لا يردون عليه بشيء،
احتراماً لعلمه وتقديراً لقدره، حتى أن عمر نظر إليه وقال: (كنيف ملئ فقهاً رضي
الله تعالى عنه). مات كذلك أعلم الصحابة بالفرائض: زيد بن ثابت العالم الجليل الذكي
التقي، تعلم لغة قوم في خمسة عشر يوماً لما أمره رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتعلم
السريانية، مات وذهب يشيع جنازته عبد الله بن عباس الذي كان في يوم من الأيام يأخذ
بلجام الدابة ويبركها له، فيقول زيد بن ثابت : (يا ابن عم رسول الله! دع عنك لجام
الدابة، فيقول: لا، هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا، وبعظمائنا وبكبرائنا، ويأخذ له
بلجام الدابة ويبركها له)، فينزل زيد لـابن عباس ويقبل رأسه ويقول: (هكذا أمرنا أن
نفعل بآل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام)، تواضع متبادل من الطرفين، كل يعطي
الآخر حقه الذي هو له، ولا يبخسه حقه، مات زيد بن ثابت وذهب ابن عباس يشيع جنازته؛
فدفن زيد وأهيل عليه التراب، فقال ابن عباس وهو ينظر إلى التراب الذي يهال عليه:
إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد دفن اليوم علمٌ كثير). ولما مات حذيفة بن اليمان
صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي
أعلمه رسول الله بأسماء أهل النفاق، كما في أحاديث الفتن، لما أدركته الوفاة التي
كتبت على العباد، ما كان يزكي نفسه بأنه ليس من أهل النفاق، لا يزكيها ولا يثني
عليها، وكذلك من حوله، ينظر إليهم حذيفة فيقول: (اللهم! إني أعوذ بك أن يكون ممساي
في النار) هكذا يقول حذيفة تواضعاً منه رضي الله عنه وأرضاه. إلى غير هؤلاء العلماء
الكرام من التابعين كـابن المسيب وعروة وقتادة ، ثم من بعدهم كـمالك والشافعي
وأحمد، وأبي حنيفة وغيرهم من العلماء، ثم غير هؤلاء كثير، جمٌ غفير: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ
مُلاقِيكُمْ )[12]. كل هؤلاء الكرام لم يكونوا معصومين من الأخطاء، كلهم
جهلوا مسائل وعلموا مسائل، (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ
عَلِيمٌ )[13]، كل الصحابة والتابعين وأتباع التابعين منهم من أفتى وأصاب في
فتواه، ومنهم من أفتى فتاوى جانبت الصواب، أما نحن أهل الإتباع فلا يسعنا أن نتابع
أحداً على مسألة أخطأ فيها أياً كان شأنه بعد ظهور الدليل من كتاب الله ومن سنة
رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام
اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا
وأكرم نزلنا ووسع مدخلنا واغسلنا من خطايانا
بالماء والثلج والبرد
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين
وارفع بفضلك رايتي الحق والدين
وصل اللهم على سيدنا ونبينا
وحبيبنا
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وأقم الصلاة
(1)(العنكبوت:57)
(2)(الزمر:30)
(3)(المؤمنون : 16)
(4)(النساء:78)
(5)(متفق عليه . انظر الفتح 1/213 ،)
(6)(متفق عليه )
(7)(شرح مسلم 1/223)
(8)(رواه الدارمي 1/54)
(9)(فيض القدير 2/444)
(10)( رواه الدرامي )
(11)(الأحزاب:38)
(12)(الجمعة:8)
(13)(يوسف:76)
|
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
الطيبون للطيبات
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم، للآية الكريمة { الطيبون للطيبات والخبيثات للخبيثين } علاقة بالزواج، ...
-
دورة التجويد بسم الله الرحمن الرحيم قال الله سبحانه وتعالى ( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذ...
-
أصحاب الكهف أنها قصة شبان ( فتية ) فروا من قومهم خشية الفتنة في دينهم . قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في شأنهم : عن ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ...
-
العلاج من الحسد إذا خِفتَ العين والحسد فارْقِ نفسك بالفاتحة وآيه الكرسى وسورة الإخلاص والمعوذتين ، وإذا رأيت أخًا لك محسو...