الأحد، 7 يونيو 2015

هاجر و العشر الأوائل


هاجر و العشر الأوائل
من ذي الحجة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا من سيئات أعمالنا
إنه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له المُلك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
( اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجدِّ منكَ الجدُّ) (البخاري)
وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وعظيمنا  محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  الذي قال
( إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضّحي فليمسك عن شعره وأظفاره )
(رواه مسلم)
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)  (الأحزاب56)
بلغ العلا بكماله كشف الدجى بجماله عظمت جميع خصاله صلوا عليه وآله
اللهم صل على سيدنا محمد في الأولين وصل عليه في الآخرين وصل عليه في كل وقت وحين صل اللهم وسلم وبارك عليه
وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وارحم اللهم مشايخنا وعلمائنا ووالدينا وأمواتنا وأموات المسلمين أجمعين

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )
(آل عمران102)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)
(الأحزاب 71)
وبعد:ـ أيها الأخوة الأعزاء
قالت سارة لإبراهيم عليه السلام، إن الرب قد حرمني الولد، فادخل على أمتي هذه، لعل الله يرزقني منها ولداً.
فلما وهبتها له دخل بها إبراهيم عليه السلام، فحين دخل بها حملت منه،: فلما حملت ارتفعت نفسها، وتعاظمت على سيدتها، فغارت منها سارة، فشكت ذلك إلى إبراهيم، فقال: لها افعلي بها ما شئت، فخافت هاجر فهربت، فنزلت عند عين هناك، فقال لها ملك من الملائكة، لا تخافي فإنَّ الله جاعلٌ من هذا الغلام الذي حملت خيراً، وأمرها بالرجوع، وبشَّرها أنها ستلد ابناً، وتسمية إسماعيل، ويملك جميع بلاد إخوته، فشكرت الله عز وجل على ذلك.
قال تعالى في سورة إبراهيم
(رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) (37)
                        ذكر ا بن كثير في قصص الأنبياء_ ما رواه البخاري
عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس قال: ( ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جراباً فيه تمر، وسقاء فيه ماء. ثم قفّى إبراهيم منطلقاً، فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس به أنيس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مراراً؛ وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذا لا يضيعنا. ثم رجعت. فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات، ورفع يديه فقال)
(رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) )إبراهيم 37) ( وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى، أو قال: يتلبط، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً فلم تر أحداً، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت بطن الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود، حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحداً؟ فلم تر أحداً ففعلت ذلك سبع مرات).

قال ابن عبَّاس قال النبي صلى الله عليه وسلم
(فلذلك سعى الناس بينهما).

فلما أشرفت على المروة سمعت صوتاً فقالت: صه، تريد نفسها.

ثم تسمعت فسمعت أيضاً، فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه، أو قال بجناحه، حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضُه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف.
قال ابن عبَّاس قال النبي صلى الله عليه وسلم
(يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم. أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عيناً مَعِيْناً). قال: فشربت وأرضعت ولدها. فقال لها الملك: لا تخافي الضيعة، فإن هاهنا بيتاً لله يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله)
من هذه القصة نتعلم أن التوكل على الله هو النجاة
ولو تعلمت النساء التوكل على الله من هاجر لعاشت النساء على أحسن حال ولفضلت على الرجال
لا التأنيث لأسم الشمس عيب 0
ولا التذكير فخر للهلال
(وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26:الحج)
فأمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام، أن يبني له بيتاً يكون لأهل الأرض، كتلك المعابد لملائكة السماوات، وأرشده الله إلى مكان البيت المهيأ له، المعين لذلك منذ خلق السماوات والأرض،
فجاءِ إِبْرَاهِيمَ وإسماعيل يبري نَبْلاً له تحت دوحةٍ قريباً من زمزم، فلما رآه قام إليه فصنعا، كما يصنع الوالد بالولد، والولد بالوالد. ثم قال: يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر، قال: فاصنع ما أمرك به ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك. قال: فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتاً، وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها. قال فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء، جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه، وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان)(رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(البقرة: 127 )( قال: فجعلا يبنيان، حتى يدورا حول البيت، وهما يقولان: )(رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) .
كما ثبت في (الصحيحين) : (أن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة)
(وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(النور31)
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العلمين
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً
صلى الله عليه وآله وسلم عبده ورسوله
أما بعد

هاهي العشر الأوائل من ذي  الحجة قد أهلت علينا الأيام التي أقسم الله تعالى بها فقال " والفجر وليال عشر
الأيام التي قال عنها الرسول_ صلى الله عليه وسلم_ روى البخاري رحمة الله ، عن ابن عباس - رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :
( ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام " يعني : أيام العشر. قالوا ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : " ولا الجهاد في سبيل الله إلا خرج بنفسه وماله ، ثم لم يرجع من ذلك بشيء)
وروى الإمام أحمد رحمه الله عن ابن عمر – رضي الله عنه – عن النبيصلى الله عليه وسلم – قال : ( ما من أيام أعظم ولا أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد )

 
التكبير والذكر في هذه الأيام . لقوله تعالى : ( وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ) وقد فسرت بأنها أيام العشر ، واستحب العلماء لذلك كثرة الذكر فيها لحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن أحمد رحمه الله وفيه : ( فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ) وذكر البخاري رحمه الله عن ابن عمر وعن أبي هريرة رضي الله عنهم انهما كانا يخرجان إلى السوق في العشر ، فيكبرون ويكبر الناس بتكبيرهم . وروى إسحاق رحمه الله عن فقهاء التابعين رحمة الله عليهم انهم كانوا يقولون في أيام العشر : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد . ويستحب رفع الصوت بالتكبير في الأسواق والدور والطرق والمساجد وغيرها ، لقوله تعالى )
( وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ )
روى مسلم رحمه الله وغيره
عن أم سلمة رضي الله عنها
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضّحي فليمسك عن شعره وأظفاره )
وفي رواية
( فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي)
عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم
 (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله ،
 إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا)
 (أي مسيرة سبعين عاما) ( متفق عليه)
اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى
اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا
وأكرم نزلنا ووسع مدخلنا واغسلنا من خطايانا
بالماء والثلج والبرد
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين
وارفع بفضلك رايتي الحق والدين
وصل اللهم على سيدنا ونبينا وحبيبنا
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وأقم الصلاة

إبراهيم عليه السلام يحطم الأصنام


إبراهيم عليه السلام  يحطم الأصنام
إن الحمد لله
الحمد لله مسهل ما صعب من الأمور الكائنات، المتقدس عن الحدث والنقصان والآفات، المستحق لكمال النعوت والصفات، المحمود على جميع الأفعال والحالات، نحمده  ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا من سيئات أعمالنا إنه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له المُلك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجدِّ منكَ الجدُّ(البخاري)
وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وعظيمنا  محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم
 لا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء،
 بأن يقولوا لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينًا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا )
( رواه البخاري)

(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)  (الأحزاب56)
بلغ العلا بكماله كشف الدجى بجماله عظمت جميع خصاله صلوا عليه وآله
اللهم صل على سيدنا محمد في الأولين وصل عليه في الآخرين وصل عليه في كل وقت وحين صل اللهم وسلم وبارك عليه
وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وارحم اللهم مشايخنا وعلمائنا ووالدينا وأمواتنا وأموات المسلمين أجمعين

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )
(آل عمران102)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)
(الأحزاب 71)
وبعد:ـ أيها الأخوة الأعزاء
قال تعالى لحبيبه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم
 (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) (الأنعام : 90)
(يقول الله عز وجل في محكم آياته )
(وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً) (النساء : 125)
 قال العلماء: الخُلَّة هي شدة المحبة. وبذلك تعني الآية: واتخذ الله إبراهيم حبيبا. فوق هذه القمة الشامخة يجلس إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
إن منتهى أمل السالكين، وغاية هدف المحققين والعارفين بالله.. أن يحبوا الله عز وجل. أما أن يحلم أحدهم أن يحبه الله، أن يفرده بالحب، أن يختصه بالخُلَّة وهي شدة المحبة.. فذلك شيء وراء آفاق التصور. كان إبراهيم هو هذا العبد الرباني الذي استحق أن يتخذه الله خليلا.
إن الله سبحانه وتعالى أتاه رشده في صغره، وابتعثه رسولاً،
واتخذه خليلاً في كبره أي كان أهلاً لذلك.
(قال تعالى)
(وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ  (الأنبياء:52)
فذكر تعالى  كيف دعا إبراهيم أباه  إلى الحق بألطف عبارة، و بيـَّن له بطلان عبادة الأوثان التي لا تسمع من دعاها ، ولا تبصر مكانه، فكيف تغني عنه شيئاً، أو تفعل له خيراً أو ترزق أو تنصر؟
ثم قال على ما أعطاه الله من الهدى، (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً )(مريم : 43) أي: مستقيماً، واضحاً،  يفضي بك إلى الخير في دنياك وأخراك، فلما قدم له النصيحة ،ما قبلها منه وما أخذها عنه، بل هدده وتوعده!!!
(قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً (مريم46)
  قال  أبوه مجيباً له : لئن لم تنته  ، لئن لم تسكت وترجع عن عيبك آلهتنا وشتمك إياها ، لأرجمنك : قال ابن عباس لأضربنك . وقال عكرمة : لأقتلنك بالحجارة .
( واهجرني ملياً ) ،قال الكلبي : اجنبني طويلاً . وقال مجاهد و عكرمة :حيناً .واقطعني وأطل هجراني فعندها قال له إبراهيم:  ( قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ) أي: لا يصلك مني مكروه، ولا ينالك مني أذىً ، وزاده خيراً بأنه قال له سأستغفر لك ربى الذي هداني لعبادته 0( سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً) (47) معناه : سأسأل الله تعالى لك توبة تنال بها المغفرة .
إنه كان بي حفياً  ، براً لطيفاً . قال مجاهد :عودني الإجابة لدعائي .
(وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيّاً)  (مريم : 48)
أي : أعتزل ما تعبدون من دون الله : وأدعو ربي  ، أي : أعبد ربي ، عسى أن لا أشقى بدعائه وعبادته ،كما تشقون أنتم بعبادة الأصنام .
كما قال القائل الذي كان يعبد صنما وجاء يوما ليقدم له الطاعة فوجد عليه ماءاً من بول ثعلب فقال
ربٌّ يبول الثعلبان برأسه     لقد هان من بالت عليه الثعالبُ
لو كان ربا كان يمنع نفسه     فلا خير في رب نأته المطالب.برئت من الأصنام في الأرض كلها    وآمنت بالله الواحد القاهر.
وقد استغفر له إبراهيم عليه السلام كما وعده في أدعيته، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه كما قال تعالى(وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (التوبة : 114)
روى البُخَاريّ: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
 (يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول له أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله: إني حرمت الجنَّة على الكافرين. ثم يقال يا إبراهيم انظر ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذبح متلطخ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار)
أراد إبراهيم عليه السلام تحطيم جبهة الأصنام فأقسم قسماً فقال
( وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ) (الأنبياء:56)
خرج إبراهيم عليه السلام  بحسم غاضب وغيرة على الحق
 كان إبراهيم عليه السلام يعرف أن هناك احتفالا عظيما يقام على الضفة الأخرى من النهر، وينصرف الناس جميعا إليه. وانتظر حتى جاء الاحتفال وخلت المدينة التي يعيش فيها من الناس 
فقالوا تعالى معنا ( فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ )(89) إني مريض.
فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) وهذا تعريض منه. فتركوه وراء ظهورهم.( فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ ألا تَأْكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لا تَنطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ (93) فأقبل على آلهتهم يضربها ويكسِّرها بيده اليمني; ليثبت لقومه خطأ عبادتهم لها. ( فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) فأقبلوا إليه يَعْدُون مسرعين غاضبين. (الصافات)
  وذهب إبراهيم و دخل المعبد ومعه فأس حادة. فنظر إلى تماثيل الآلهة المنحوتة من الصخر والخشب. ثم نظر إلى الطعام الذي وضعه الناس أمامها كنذور وهدايا. ثم اقترب إبراهيم من التماثيل وسألهم) (أَلا تَأْكُلُونَ(
 كان يسخر منهم ويعرف أنهم لا يأكلون. وعاد يسأل التماثيل: ((مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ)
ثم هوى بفأسه على الآلهة وكسِّرها
فسبحان الله لا يقدُر الخَلْقَ قَدْرِه 00 ومن هو فوق العرش فردٌ موحَّد
توحيد الله” لنا نور  ***  أعددنا الروح له سكنا
الكون يزول ولا تمحى في***  الدهر صحائف سؤددنا
بنيت في الأرض معابدها  *** والبيت الأول كعبتنا
هو أول بيت نحفظه  *** بحياة الروح ويحفظنا
كسِّرها لأن الذي له حق العبادة هو الله وهو حق أن يعبد لا إله إلا الله
فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلا كَبِيراً لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58)  مثل الحطام والرفات،إِلا كَبِيراً لَّهُمْ فإنه لم يكسره ووضع الفأس على عنقه،  ( قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61)   عليه أنه الذي فعله، كرهوا أن يأخذوه بغير بينة، قال الحسن و قتادة و السدي لعلهم يحضرون عقابه وما يصنع به فلما أتوا به،  (قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62)السؤال الأول؟ الجواب (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ (63) قال إبراهيم، بل فعله كبيرهم هذا، غضب من أن تعبدوا معه هذه الصغار وهو أكبر منها فكسرهن، وأراد بذلك إبراهيم إقامة الحجة عليهم، فذلك قوله: فاسألوهم إن كانوا ينطقون ، حتى يخبروا من فعل ذلك بهم
لما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، اثنتان منهن في ذات الله، قوله: ( إني سقيم (الصافات : 89)، وقوله: ( بل فعله كبيرهم )، وقوله لسارة (هذه أختي ) . وقيل في قوله: ( إني سقيم )أي سقم القلب أي مغتم بضلالتكم، وقوله لسارة: هذه أختي أي في الدين، وهذه التأويلات لنفي الكذب عن إبراهيم، قال (البغوي) ويجوز أن يكون الله عز وجل أذن له في ذلك لقصد الصلاح وتوبيخهم والاحتجاج عليهم، كما أذن ليوسف حتى أمر مناديه فقال لإخوته( أيتها العير إنكم لسارقون  (يوسف:70).
ولم يكونوا سرقوا.
فماذا حدث بعد ما أقام عليهم الحجة
(وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(النور31)

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العلمين
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم
أما بعد
فماذا حدث بعد ما أقام عليهم الحجة
 (فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ (64) أي فتفكروا بقلوبهم، ورجعوا إلى عقولهم، " فقالوا إنكم أنتم الظالمون "، يعني بعبادتكم من لا يتكلم. ولا ينطق (ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاء يَنطِقُونَ (65) قال أهل التفسير: أجرى الله الحق على لسانهم في القول الأول، ثم أدركتهم الشقاوة، فنكسوا على رؤوسهم أي ردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم، قالوا  لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ، فكيف نسألهم؟ فلما اتجهت الحجة لإبراهيم عليه السلام، (قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) أي تباً وقذراً لكم،  ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ، أي أليس لكم عقل تعرفون هذا، فلما لزمتهم الحجة وعجزوا عن الجواب. (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (68) أي: إن كنتم ناصرين لها.
قال ابن عمر رضي الله عنهما: إن الذي قال هذا وكان بيده المنجنيق خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.
ثم جمعوا له طلاب الحطب من أصناف الخشب مدة حتى كان الرجل يمرض فيقول لئن عافاني الله لأجمعن حطباً لإبراهيم، وكانت المرأة تنذر في بعض ما تطلب لئن أصابته لتحبطن في نار إبراهيم، وكان الرجل يوصي بشراء الحطب وإلقائه فيه، وكانت المرأة تغزل وتشتري الحطب بغزلها، فتلقيه فيه احتساباً في دينها
قال ابن إسحاق كانوا يجمعون الحطب شهراً فلما جمعوا ما أرادوا في كل ناحية من الحطب فاشتعلت النار واشتدت حتى أن كان الطير ليمر بها فيحترق من شدة وهجها
ثم عمدوا إلى إبراهيم فرفعوه على رأس البنيان وقيدوه ثم وضعوه في المنجنيق مقيداً مغلولاً،
 فصاحت السماء والأرض ومن فيها من الملائكة وجميع الخلائق إلا الثقلين صيحة واحدة، أي ربنا إبراهيم خليلك يلقى في النار وليس في أرضك أحد يعبدك غيره فآذن لنا في نصرته، فقال الله عز وجل: إنه خليلي ليس لي خليل غيره، وأنا إلهه وليس له إله غيري، فإن استغاث بشيء منكم أو دعاه فلينصره فقد أذنت له في ذلك، وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به وأنا وليه فخلوا بيني وبينه، فلما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن المياه فقال: إن أردت أخمدت النار، وأتاه خازن الرياح فقال: إن شئت طيرت النار في الهواء، فقال إبراهيم: لا حاجة لي إليكم حسبي الله ونعم الوكيل
قال: حسبنا الله ونعم الوكيل. (كما روى البُخَاريّ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنه قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها النبي محمد صلى الله عليه وسلم حين قيل له( إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ)
(آل عمران:173)
وقال كعب رضي الله عنه أن إبراهيم قال حين أوثقوه ليلقوه في النار لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك، ثم رموا به في المنجنيق إلى النار، واستقبله جبريل فقال: يا إبراهيم لك حاجة؟ فقال أما إليك فلا، قال جبريل: فاسأل ربك، فقال إبراهيم حسبي من سؤالي علمه بحالي
فماذا قال رب العزة تبارك وتعالى
 ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) قال الله " يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وقال كعب الأحبار لم تحرق النار من إبراهيم سوى وثاقه
وقال ابن عباس رضي الله عنهما وأبو العالية لولا أن الله عز وجل قال وسلاما  لآذى إبراهيم بردها وروى أن إبراهيم عليه السلام لما سأل عن هذه الأيام قال وددت أن عيشي وحياتي كلها مثل عيشي إذ كنت فيها
وقال أبو هريرة رضي الله عنه  قال إن أحسن شيء قاله أبو إبراهيم عليه السلام لما رفع عنه الطبق وهو في النار وجده يرش جبينه قال عند ذلك نعم الرب ربك يا إبراهيم
ابن آدم
إنْ كنتَ ترجو الخير فاسلكْ درْبه 000 وابرأ إلى المولى من الكفّار
واحرصْ على تقوى الإله فإنّها 000 زاد المعاد وحلية الأخيارِ
واتلُ الكتاب وكن له متدبّرا    ً 000  والزم دعاء الليل والأسحارِ
واسلكْ طريق الخير دوماً واستقمْ 000 فإذا زللتَ فتُبْ إلى الغفّارِ
وإذا عزمتَ فقل عليكَ توكّلي 000 يا عالماً بالجهر والإسرارِ
 ( وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الأخْسَرِينَ (70)( قيل: معناه أنهم خسروا السعي والنفقة ولم يحصل لهم مرادهم.
وقيل: معناه إن الله عز وجل أرسل على نمرود وعلى قومه البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم، ودخلت واحدة في دماغه فأهلكته)
وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ
اللهم إنا نعوذ بك من شرار الخلق
اللهم كما سلمت إبراهيم من نار الدنيا سلمنا من نار الدنيا ونار الآخرة
اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا
وأكرم نزلنا ووسع مدخلنا واغسلنا من خطايانا
بالماء والثلج والبرد
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين
وارفع بفضلك رايتي الحق والدين
وصل اللهم على سيدنا محمد
وأقم الصلاة

إبراهيم يحطم جبة الكواكب


إبراهيم عليه السلام يحطم جبة الكواكب
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا من سيئات أعمالنا إنه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له المُلك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجدِّ منكَ الجدُّ
) البخاري)


وانظر إلينا واعف عن إسرافنا
والطف بنا يا ربنا وعافنـا
واقمع أعاديه وسدد أهله
وأظهر الدين وبين فضله
وعالياً في سائر البلدان
واجعله منصوراً على الأديان
والمرشدين لسلوك الملة
وكثر الدّاعيـن والأدلَّة
أعمارهم واردع بهم كلُّ مُضل
وكن لهم واكلاً وصُنهم وأطل
وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وعظيمنا محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال ( الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَان ، وَالْحَمْدُ للَّه تَمْلأَ الْميزانَ وسُبْحَانَ الله والحَمْدُ للَّه تَمْلآنِ أَوْ تَمْلأ مَا بَيْنَ السَّموَات وَالأَرْضِ وَالصَّلاَةِ نورٌ ، والصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ ، والْقُرْآنُ حُجَّةُ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ . كُلُّ النَّاس يَغْدُو، فَبِائِعٌ نَفْسَهُ فمُعْتِقُها ، أَوْ مُوبِقُهَا)
( رواه مسلم )

(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب56)
بلغ العلا بكماله كشف الدجى بجماله عظمت جميع خصاله صلوا عليه وآله
اللهم صل على سيدنا محمد في الأولين وصل عليه في الآخرين وصل عليه في كل وقت وحين صل اللهم وسلم وبارك عليه
وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وارحم اللهم مشايخنا وعلمائنا ووالدينا وأمواتنا وأموات المسلمين أجمعين

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )
(آل عمران102)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)
(الأحزاب 71)
وبعد:ـ أيها الأخوة الأعزاء
بعد ما انتهى إبراهيم عليه السلام من تحطيم جبهة الأصنام
توجه إلى تحطيم جبة الكواكب
قال البغوي في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما: لما حملت أم إبراهيم قال الكهان لنمرود: إن الغلام الذي أخبرناك به(قال له الكهان سيأتي غلاما وسيزول ملكك) قد حملته أمه الليلة، فأمر نمرود بذبح الغلمان،فلما دنت ولادة أم إبراهيم عليه السلام وأخذها المخاض خرجت هاربة مخافة أن يطلع عليها فيقتل ولدها، فوضعته في نهر يابس ثم لفته في خرقة ووضعته في حلفاء، فرجعت فأخبرت زوجها بأنها ولدت، وأن الولد في موضع كذا فانطلق أبوه فأخذه من ذلك المكان وحفر له سرباً عند نهر، فواراه فيه وسد عليه بابه بصخرة مخافة السباع، وكانت أمه تختلف إليه فترضعه . وقال محمد بن إسحاق : لما وجدت أم إبراهيم الطلق خرجت ليلاً إلى مغارة كانت قريبة منها فولدت فيها إبراهيم عليه السلام وأصلحت من شأنه ما يصنع بالمولود، ثم سدت عليه المغارة ورجعت إلى بيتها ثم كانت تطالعه لتنظر ما فعل فتجده حياً يمص إبهامه . قال أبو روق : وقالت أم إبراهيم ذات يوم لأنظرن إلى أصابعه، فوجدته يمص من إصبع ماءًا، ومن إصبع لبناً، ومن إصبع عسلاً، ومن إصبع تمراً، ومن إصبع سمناً. قالوا: فلما شب إبراهيم عليه السلام، وهو في السرب قال لأمه: من ربي ؟ قالت: أنا، قال: فمن ربك ؟ قالت: أبوك، قال: فمن رب أبي ؟ قالت: نمرود، قال فمن ربه ؟ قالت له: اسكت فسكت، ثم رجعت إلى زوجها فقالت: أرأيت الغلام الذي كنا نحدث أنه يغير دين أهل الأرض فإنه ابنك، ثم أخبرته بما قال، فأتاه أبوه آزر، فقال له إبراهيم عليه السلام: يا أبتاه من ربي ؟ قال: أمك، قال:فمن رب أمي ؟ قال: أنا قال: فمن ربك ؟ قال: نمرود قال: فمن رب نمرود ؟ فلطمه لطمة وقال له: اسكت فسكت وخرج يمشي ويتأمل في مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
قال تعالى في سورة ( الأنعام )
وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (76) إن إبراهيم عليه السلام أراد أن يقيم عليهم الحجة بأن يستدرج القوم بهذا القول ويعرفهم خطأهم وجهلهم في تعظيم ما عظموه، فالكواكب أمر عادي يشاهده إبراهيم عليه السَّلام كلَّ يوم.. ولكن حين نظر إليها كقوَّة مدهشة يعبدها الآخرون، شعر بنقصانها وعدم اكتمالها؛ عندها تساءل كيف أعبد كوكباً يطلع ويغيب، ويظهر ثمَّ يختفي؟ ومن سيرعى أمرنا، ويدبِّر شؤوننا إن هو غاب؟
وهذا هو المعنى الحقيقي للأُفول.فهو لا يتحير ولا يشك لما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) فمعناه أنه لو كان إبراهيم شاكاً لكنا نحن أحق بالشك منه، ونحن لا نشك فإبراهيم عليه السلام أيضا لا يشك، فالحديث مبني على نفي الشك عن إبراهيم عليه السلام.
لما رواه الإمام البخاري عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ( نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحي الموتى ، قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) .

 ( فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) وكانوا يعظمون النجوم والكوكب ويعبدونها، ويرون أن الأمور كلها إليها فأراهم أنه معظم ما عظموه وملتمس الهدى من حيث ما التمسوه، فلما أفل أراهم النقص الداخل على النجوم ليثبت خطأ ما يدعون،
(فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) وهذا المقام مقام مناظرة لقومه، وبيان لهم أن هذه الأجرام المشاهدة من الكواكب النيرة، لا تصلح للألوهية، ولا أن تعبد مع الله عز وجل، لأنها مخلوقة مربوبة مصنوعة مدبرة مسخرة، تطلع تارة وتأفل أخرى، فتغيب عن هذا العالم، والرب تعالى لا يغيب عنه شيء ولا تخفى عليه خافية، بل هو الدائم الباقي بلا زوال، لا إله إلا هو ولا رب سواه ولكن الشمس سُرعان ما توارت وراء الأفق، وغابت كما غاب غيرها... عندها شعر ببراءته من عبوديَّة هذه الأجرام، فالطبيعة بكلِّ أجزائها مخلوقة مسلوبة الإرادة، عاجزة عن التعبير، لا يمكنها التفلُّت من الوظائف الَّتي أناطها خالقها بها، أو تغيير وظائف مَنْ حولها، ولا تملك القدرة على الخلق والإيجاد..، لذا أعلن إبراهيم عليه السَّلام هذه البراءة من عبادة القوى والظواهر الَّتي تحيط به، واتجه إلى عبادة الله البارئ المصوِّر لكلِّ هذا الوجود وما فيه من موجودات، وذهب يعرِّف قومه بالإله الحقيقي الَّذي لا يغيب ولا يغفَل ولا ينام،
لله في الآفاق آيات لعل *** أقلها هو ما إليه هداك
ولعل ما في النفس من آياته *** عجب عجاب لو ترى عيناك
والكون مشحون بأسرار إذا *** حاولْتَ تفسيرًا لها أعياك
قل للطبيب تخطَّفته يد الردى *** من يا طبيب بطبِّه أرْدَاك؟
قل للمريض نجا وعُوفيَ بعدما *** عجزت فنون الطب من عافاك؟
قل للصحيح يموت لا من علة *** من بالمنايا يا صحيح دهاك؟
قل للبصير وكان يحذر حفرة *** فهَوَى بها من ذا الذي أهواك؟
بل سائل الأعمى خَطَا بين الزحام *** بلا اصطدام من يقود خطاك؟
قل للجنين يعيش معزولا بلا *** راعٍ ومرعى ما الذي يرعاك؟
قل للوليد بكى وأجهش بالبكاء *** لدى الولادة ما الذي أبكاك؟
وإذا ترى الثعبان ينفث سمَّهُ *** فاسأله من ذا بالسموم حَشَاكَ؟
واسأله كيف تعيش يا ثعبان *** أو تحيى وهذا السمُّ يملأ فَاكَ؟
واسأل بطون النَّحل كيف تقاطرت *** شهدًا وقل للشهد من حلاَّك؟
بل سائل اللبن المُصَفَّى كان *** بين دم وفرث ما الذي صفَّاك؟
وإذا رأيت الحي يخرج من *** حَنَايا ميتٍ فاسأله من أحياك؟
قل للهواء تحثُّه الأيدي ويخفى *** عن عيون الناس من أخفاك؟
قل للنبات يجفُّ بعد تعهُّدٍ *** ورعاية من بالجفاف رَمَاك؟
وإذا رأيت النَّبت في الصحراء *** يربو وحده فاسأله من أَرْبَاكَ؟
وإذا رأيت البدر يسري ناشرًا *** أنواره فاسأله من أسْرَاك؟
واسأل شعاع الشمس يدنو وهي *** أبعد كل شيء ما الذي أدناك؟
قل للمرير من الثمار من الذي *** بالمرِّ من دون الثمار غذاك؟
وإذا رأيت النخل مشقوق النوى *** فاسأله من يا نخل شقَّ نواك؟
وإذا رأيت النار شبَّ لهيبها *** فاسأل لهيب النار من أوراك؟
وإذا ترى الجبل الأشَمَّ مناطحًا *** قِمَمَ السَّحاب فسَلْه من أرساك؟
وإذا ترى صخرًا تفجر بالمياه *** فسله من بالماء شقَّ صَفَاك؟
وإذا رأيت النهر بالعذب الزُّلال *** جرى فسَلْه من الذي أجراك؟
وإذا رأيت البحر بالملح الأُجاج *** طغى فسَلْه من الذي أطغاك؟
وإذا رأيت الليل يغشى داجيًا *** فاسأله من يا ليل حاك دُجاك؟
وإذا رأيت الصُّبح يسفر ضاحيًا *** فاسأله من يا صبح صاغ ضُحَاك؟
ستجيب ما في الكون من آياته *** عجب عجاب لو ترى عيناك
ربي لك الحمد العظيم لذاتك *** حمدًا وليس لواحد إلاَّك
يا مدرك الأبصار والأبصار *** لا تدري له ولِكُنْهِهِ إدراكًا
إن لم تكن عيني تراك فإنني *** في كل شيء أستبين عُلاك

يا منبت الأزهار عاطرة الشَّذَى
 يا مجري الأنهار عاذبة الندى ما خاب يومًا
 من دعا ورَجَاك يا أيها الإنسان مهلا
ما الذي بالله جل جلاله أغراك؟
فماذا قال إبراهيم بعدما أقام عليهم الحجة
قال (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (الأنعام : 79)
كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد فيا عجباً
وفي كل شئ له أية تدل على أنه واحد
 (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(النور31)

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العلمين
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً
صلى الله عليه وآله وسلم عبده ورسوله
أما بعد
وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ (80)( الأنعام : 80)

فهو حوار التدرج من توحيد الفطرة إلى التوحيد القائم على المنطق والبرهان والاستدلال ، الذى فند دعاوى وحجج الخصوم.. والاستدلال اليقينى
(وليكون من الموقنين )وليس فيه انتقال من الشرك إلى التوحيد.

روى أبو ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم )فيما يروي عن رب العزة تبارك وتعالى أنه قال
(من لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا ، لقيته بمثلها مغفرة ).  

(رواه مسلم)
اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى
اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا
وأكرم نزلنا ووسع مدخلنا واغسلنا من خطايانا
بالماء والثلج والبرد
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين
وارفع بفضلك رايتي الحق والدين
وصل اللهم على سيدنا ونبينا وحبيبنا
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وأقم الصلاة
العودة للصفحة الرئيسية


إبراهيم وبناء الكعبة


إبراهيم وبناء الكعبة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا من سيئات أعمالنا
 إنه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له المُلك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
(اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجدِّ منكَ الجدُّ)(البخاري)
وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وعظيمنا  محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  الذي قال
 (اتق الله حيثما كنتَ، وأتبع السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها، وخالقِ الناسَ بخُلُق حَسَن) (الترمذي)

(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)  (الأحزاب56)
بلغ العلا بكماله كشف الدجى بجماله عظمت جميع خصاله صلوا عليه وآله
اللهم صل على سيدنا محمد في الأولين وصل عليه في الآخرين وصل عليه في كل وقت وحين صل اللهم وسلم وبارك عليه
وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وارحم اللهم مشايخنا وعلمائنا ووالدينا وأمواتنا وأموات المسلمين أجمعين

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )
(آل عمران102)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)
(الأحزاب 71)
وبعد : ـ أيها الأخوة الأعزاء
(وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ )(26)
قوله عز وجل) وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت (، أي: وطأنا. قال ابن عباس: جعلنا. وقيل لما أمر الله تعالى إبراهيم ببناء البيت لم يدر أين يبني فبعث الله ريحاً خجوجاً فكنست له ما حول البيت على الأساس. وقال الكلبي : بعث الله سحابةً بقدر البيت فقامت بحيال البيت وفيها رأس يتكلم يا إبراهيم ابن على قدري فبني عليه.
 قوله تعالى: ) أن لا تشرك بي شيئاً ( أي: عهدنا إلى إبراهيم وقلنا له لا تشرك بي شيئاً، ( وطهر بيتي للطائفين ) يعني: الذين يطوفون بالبيت، (والقائمين ) أي: المقيمين،
) والركع السجود ( أي: المصلين.
(وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (27)
وأذن في الناس " أي: أعلم وناد في الناس، " بالحج "، فقال إبراهيم وما يبلغ صوتي؟ فقال: عليك الأذان وعلي البلاغ، فقام إبراهيم على المقام فارتفع المقام حتى صار كأطول الجبال فأدخل أصبعيه في أذنيه، وأقبل بوجهه يميناً وشمالاً وشرقاً وغرباً وقال: يا أيها الناس ألا إن ربكم قد بنى بيتاً وكتب عليكم الحج إلى البيت فأجيبوا ربكم، فأجابه كل من كان يحج من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات: لبيك اللهم لبيك، قال ابن عباس: فأول من أجابه أهل اليمن فهم أكثر الناس حجاً. وروي أن إبراهيم صعد أبا قبيس ونادى. وقال ابن عباس عنى بالناس في هذه الآية أهل القبلة،
قوله تعالى: " يأتوك رجالاً "، مشاة على أرجلهم جمع راجل، مثل قائم وقيام وصائم وصيام، " وعلى كل ضامر "، أي: ركباناً على كل ضامر، والضامر: البعير المهزول. ( يأتين من كل فج عميق ) أي: من كل طريق بعيد،
(لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) (28الحج)
قال مجاهد : التجارة وما يرضى الله به من أمر الدنيا والآخرة. " ويذكروا اسم الله في أيام معلومات "، يعني عشر ذي الحجة في قول أكثر المفسرين. قيل لها (معلومات) للحرص على علمها بحسابها من أجل وقت الحج في آخرها. ويروى عن علي رضي الله عنه: أنها يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وفي رواية عطاء عن ابن عباس أنها يوم عرفة والنحر وأيام التشريق. وقال مقاتل : المعلومات أيام التشريق. " على ما رزقهم من بهيمة الأنعام "، يعني: الهدايا، والضحايا، تكون من النعم، وهي الإبل والبقر والغنم.
عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال في قصة حجة الوداع:
 وقدم علي ببدن(أي جمل) من اليمن وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بدنة فنحر( أي ذبح ) منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً وستين بدنة بيده ونحر علي ما بقي، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤخذ بضعة من كل بدنة فتجعل في قدر، فأكلا من لحمها وحسيا من مرقها
وأطعموا البائس الفقير "، يعني: الزمن الفقير الذي لا شيء و (البائس) الذي اشتد بؤسه، والبؤس شدة الفقر.
(وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(النور31)
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العلمين
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً
صلى الله عليه وآله وسلم عبده ورسوله
أما بعد
(ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ )(الحج:29)
( ثم ليقضوا تفثهم )، التفث: الوسخ والقذارة من طول الشعر والأظافر والشعث، تقول العرب لمن تستقذره: ما أتفثك: أي: ما أوسخك. والحاج أشعث أغبر، لم يحلق شعره ولم يقلم ظفره، فقضاء التفث: إزالة هذه الأشياء ليقضوا تفثهم، أي: ليزيلوا أدرانهم، والمراد منه الخروج عن الإحرام بالحلق، وقص الشارب، ونتف الإبط، والاستحداد، وقلم الأظفار، ولبس الثياب. وقال ابن عمر وابن عباس: (قضاء التفث): مناسك الحج كلها. وقال مجاهد : هو مناسك الحج، وأخذ الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، وقلم الأظافر. وقيل: التفث هاهنا رمي الجمار
وبالحج يكون الإنسان قد أقام ركنا من أركان الإسلام
فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ بني الإسلام على خمس‏:‏ شهادة أن لا إله إلى الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان)
(متفق عليه‏‏‏)
اللهم اجعلنا من حجاج بيتك الحرام
اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا
وأكرم نزلنا ووسع مدخلنا واغسلنا من خطايانا
بالماء والثلج والبرد
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين
وارفع بفضلك رايتي الحق والدين
وصل اللهم على سيدنا ونبينا وحبيبنا
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وأقم الصلاة

الطيبون للطيبات

  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم   نعم، للآية الكريمة { الطيبون للطيبات والخبيثات للخبيثين } علاقة بالزواج، ...