|
في أقسام الناس في الصيام
إن الحمد لله
نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من
يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن
يعص الله ورسوله فقد غوى ولا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئًا.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى
آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى
آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد ... فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر
الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم
مُّسْلِمُونَ ) (آل
عمران102)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً(70)
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ
لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً
عَظِيماً) (الأحزاب 71)
وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبي بكر
الصديق وعمر الفاروق وذي النورين عثمان وأبي السبطين علىَّ وعن آل بيت نبيك الطيبين
وبعد:ـ أيها الأخوة الأعزاء
لما استقرت أحكام الصيام فكان الناس فيها أقساما عشرة
:
* القسم الأول : المسلم البالغ العاقل المقيم القادر السالم من الموانع ، فيجب عليه صوم
رمضان أداء في وقته لدلالة الكتاب والسنة والإجماع على ذلك ، قال الله تعالى : {
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ
مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } [ البقرة : 185 ] ، وقال النبي صلى الله
عليه وسلم :
( إذا رأيتم الهلال فصوموا ) (متفق عليه) وأجمع المسلمون على
وجوب الصيام أداء على مَنْ وصفنا .
فأما الكافر فلا يجب عليه الصيام ولا يصح منه لأنه ليس
أهلا للعبادة ، فإذا أسلم في أثناء شهر رمضان لم يلزمه قضاء الأيام الماضية , لقوله
تعالى : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ
مَا قَدْ سَلَفَ } [ الأنفال : 38 ] ، وإن أسلم في أثناء يوم منه لزمه إمساك بقية اليوم ؛ لأنه صار من أهل الوجوب
حين إسلامه ، ولا يلزمه قضاؤه لأنه لم يكن من أهل الوجوب حين وقت وجوب الإمساك .
* القسم الثاني : الصغير فلا يجب عليه الصيام حتى يبلغ
لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( رُفِعَ القلم عن ثلاثة
: عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصغير حتى يكبر ، وعن المجنون حتى يفيق ) (رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الحاكم) ، لكن يأمره وليه بالصوم إذا أطاقه تمرينا له على الطاعة ليألفها بعد بلوغه
اقتداءً بالسلف الصالح رضي الله عنهم , فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يُصَوِّمُون
أولادهم وهم صغار ، ويذهبون إلى المسجد فيجعلون لهم اللعبة من العِهْن ( يعني
الصوف أو نحوه ) فإذا بكوا من فقد الطعام أعطوهم اللعبة
يَتَلَهَّوْنَ بها .
وكثير من الأولياء اليوم يغفلون عن هذا الأمر ولا يأمرون
أولادهم بالصيام , بل إن بعضهم يمنع أولاده من الصيام مع رغبتهم فيه , يزعم أن ذلك
رحمة بهم , والحقيقة أن رحمتهم هي القيام بواجب تربيتهم على شعائر الإسلام وتعاليمه
القَيِّمة , فَمَنْ منعهم مِنْ ذلك أو فرط فيه كان ظالما لهم ولنفسه أيضا ، نعم إن
صاموا فرأى عليهم ضررا بالصيام فلا حرج عليه في منعهم منه حينئذ .
ويحصل بلوغ الذكر بواحد من أمور ثلاثة :
* أحدهما :
إنزال المني باحتلام أو غيره لقوله تعالى : { وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا
اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } [ النور : 59 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) (متفق عليه) .
* الثاني : نبات شعر العانة وهو
الشعر الخشن ينبت حول القبل , لقول عَطِيَّةَ القُرَظِيِّ رضي الله عنه : ( عُرضنا على النبي صلى الله عليه وسلم يوم قُرَيْظَة فمن كان محتلما أو أنبت
عانته قُتِلَ ومن لا تُرِكَ ) (رواه أحمد والنسائي
, وهو صحيح) .
* الثالث :
بلوغ تمام خمس عشرة سنة لقول عبد الله بن عمر رضي الله
عنهما : ( عُرِضْتُ على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن
أربع عشرة سنة فلم يُجِزْني ) ( يعني للقتال ) ، زاد البيهقي وابن حبان في صحيحه بسند صحيح : ( ولم يرني بلغت ، وعُرضت عليه يوم الخندق
وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ) ، ( زاد البيهقي وابن حبان
في صحيحه بسند صحيح : (ورآني بلغت ) (رواه الجماعة) ، قال نافع : فَقَدِمْتُ على عمر بن عبد العزيز
وهو خليفة فحدثته الحديث فقال : إن هذا الحد بين الصغير والكبير وكتب لِعُمَّالِهِ
أن يفرضوا ( يعني من العطاء ) لمن بلغ خمس عشرة سنة (رواه البخاري) .
ويحصل بلوغ الأنثى بما يحصل به بلوغ الذكر وزيادة أمر رابع
وهو الحيض ، فمتى حاضت الأنثى فقد بلغت ، فيجري عليها قلم التكليف وإن لم تبلغ عشر
سنين ، وإذا حصل البلوغ أثناء نهار رمضان فإن كان من بلغ صائما أتم صومه ولا شيء
عليه , وإن كان مفطرا لزمه إمساك يومه ؛ لأنه صار من أهل الوجوب ، ولا يلزمه قضاؤه
لأنه لم يكن من أهل الوجوب حين وجوب الإمساك .
* :
المجنون
وهو فاقد العقل فلا يجب عليه الصيام ، لما سبق من قول النبي
صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة ) ( الحديث ) ، ولا يصح منه الصيام
لأنه ليس له عقل يعقل به العبادة وينويها ، والعبادة لا تصح إلا بنية لقول النبي
صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما
نوى ) . . . " ، فإن كان يُجَنُّ أحيانا ويفيق أحيانا لزمه الصيام في حال
إفاقته دون حال جنونه ، وإن جُنَّ في أثناء النهار لم يبطل صومه كما لو أُغْمِيَ
عليه بمرض أو غيره ؛ لأنه نوى الصوم وهو عاقل بنية صحيحة ، ولا دليل على البطلان
خصوصا إذا كان معلوما أن الجنون ينتابه في ساعات معينة ، وعلى هذا فلا يلزم قضاء
اليوم الذي حصل فيه الجنون ، وإذا أفاق المجنون أثناء نهار رمضان لزمه إمساك بقية
يومه ؛ لأنه صار من أهل الوجوب ، ولا يلزمه قضاؤه كالصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم
.
* القسم الرابع : الْهَرِم الذي بلغ الهذيان وسقط تمييزه فلا يجب عليه الصيام ولا الإطعام
عنه ؛ لسقوط التكليف عنه بزوال تمييزه فَأَشْبَهَ الصبي قبل التمييز ، فإن كان يميز
أحيانا ويهذي أحيانا وجب عليه الصوم في حال تمييزه دون حال هذيانه , والصلاة كالصوم
لا تلزمه حال هذيانه وتلزمه حال تمييزه .
* القسم الخامس : العاجز عن الصيام
عجزا مستمرا لا يرجى زواله كالكبير والمريض مرضا لا يرجى برؤه كصاحب السرطان ونحوه
, فلا يجب عليه الصيام لأنه لا يستطيعه وقد قال الله سبحانه : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ التغابن : 16 ] ، وقال : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [ البقرة : 286 ] ، لكن يجب عليه أن يطعم
بدل الصيام عن كل يوم مسكينا ؛ لأن الله سبحانه جعل الإطعام معادلا للصيام حين كان
التخيير بينهما أول ما فُرِضَ الصيام , فتعين أن يكون بدلا عن الصيام عند العجز عنه
لأنه معادل له .
ويُخَيَّر في الإطعام بين أن يفرقه حبا على المساكين لكل
واحد مُدٌّ من البُّر ربع الصاع النبوي ، ووزنه - أي : المد - نصف كيلو وعشرة غرامات
بالبر الرزين الجيد ، وبين أن يُصْلِح طعاما فيدعو إليه مساكين بقدر الأيام التي
عليه ، قال البخاري - رحمه الله - : وأما الشيخ الكبير إذا لم يُطِق الصيام فقد أطعم
أنس بعدما كبر عاما أو عامين كل يوم مسكينا خبزا ولحما وأفطر ، وقال ابن عباس رضي
الله عنهما في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل
يوم مسكينا (رواه البخاري) .
أيها
الأخوة الأعزاء: الشرع حكمة من الله تعالى ورحمة رحم الله
بها عباده ؛ لأنه شرع مبني على التسهيل والرحمة وعلى الإتقان والحكمة ، أوجب الله
به على كل واحد من المكلفين ما يناسب حاله ليقوم كل أحد بما عليه منشرحا به صدره
ومطمئنة به نفسه ، يرضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا
؛ فاحمدوا الله أيها المؤمنون على هذا الدين القيم ، وعلى ما أنعم به عليكم من هدايتكم
له وقد ضل عنه كثير من الناس ، واسألوه أن يثبتكم عليه إلى الممات .
اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت
الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، يا ذا الجلال والإكرام يا
منان يا بديع السماوات والأرض ، يا حي يا قيوم ، نسألك أن توفقنا لما تحب وترضى ،
وأن تجعلنا ممن رضي بك ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، ونسألك
أن تثبتنا على ذلك إلى الممات ، وأن تغفر لنا الخطايا والسيئات ، وأن تهب لنا منك
رحمة إنك أنت الوهاب ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وأتباعه إلى يوم
الدين .
|
الخطب والمواعظ وتجويد القران الكريم ومقاطع الفديو الارشادية لتعليم الحج والعمرة والحديث والفقة
الثلاثاء، 16 يونيو 2015
في أقسام الناس في الصيام
الاثنين، 15 يونيو 2015
تلاوة القرآن في رمضان
|
تلاوة القرآن في رمضان
إن الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره،
ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل
له، ومن يضلل؛ فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
) (آل عمران102)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً(70)
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ
لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً
عَظِيماً) (الأحزاب 71)
وبعد:ـ أيها الأخوة الأعزاء
قال الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ
كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا
وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ }{ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ
شَكُورٌ } [ فاطر : 29 - 30 ] .
تلاوة كتاب
الله قد جاءت النصوص الكثيرة في فضلها, فعن عثمان بن عفان رضي
الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خيركم من تعلم القرآن
وعلمه ) (رواه البخاري) ، وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه
وهو عليه شاق له أجران ) (متفق عليه) .
والأجران أحدهما على التلاوة ، والثاني على مشقتها على
القارئ ، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (
مَثَل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجَّة ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل
المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ) (متفق عليه) ، وعن أبي أمامة رضي
الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اقرءوا القرآن فإنه
يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ) (رواه مسلم) .
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : ( أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم أو فيقرأ
آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين ، وثلاث خير له من ثلاث ، وأربع خير
له من أربع ومن أعدادهن من الإبل ) (رواه مسلم) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال : ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون
كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة
، وذكرهم الله فيمن عنده ) (رواه مسلم) وقال صلى الله عليه وسلم : ( تعاهدوا القرآن فوالذي
نفسي بيده لهو أشد تَفَلُّتًا من الإبل في عُقُلها ) (متفق عليه) ، وقال صلى الله عليه
وسلم : ( لا يقل أحدكم : نسيت آية كيت وكيت بل هو نُسِّيَ ) (رواه مسلم) ؛ وذلك أن قوله : نَسِيت
قد يُشْعِر بعدم المبالاة بما حفظ من القرآن حتى نسيه ، وعن عبد الله بن مسعود رضي
الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ حرفا من كتاب
الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف
وميم حرف ) (رواه الترمذي) وعنه رضي الله عنه أيضا أنه قال : ( إن هذا القرآن مأدُبة
الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتم ، إن هذا القرآن حبل الله المتين والنور المبين ، والشعاع النافع ، عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن
اتبعه لا يزيغ فيُسْتَعْتَب ولا يعوج فيقوم ولا تنقضي عجائبه ولا يخْلَق من كثرة
الترداد ، اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات ، أمَا إني لا أقول
الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ) (رواه الحاكم) .
أيها
الأخوة الأعزاء: هذه فضائل قراءة القرآن , وهذا أجره لمن احتسب الأجر
من الله والرضوان ، أجور كبيرة لأعمال يسيرة ، فالمغبون من فرَّط فيه ، والخاسر من فاته الربح حين لا يمكن تلافيه ، وهذه الفضائل شاملة لجميع
القرآن ،
وقد وردت السنة
بفضائل سور معينة مخصصة .
* فمن تلك السور سورة الفاتحة ، فعن أبي سعيد بن الْمُعلى
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( لأعلمنك أعظم سورة في القرآن : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هي
السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيتُه ) (رواه البخاري) ، ومن أجل فضيلتها كانت قراءتها ركنا في الصلاة
لا تصح الصلاة إلا بها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) (متفق عليه) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب
فهي خِداج ) يقولها ثلاثا , فقيل لأبي هريرة : إنا نكون وراء الإمام
. فقال : اقرأ بها في نفسك (رواه مسلم) .
ومن السور المعينة سورة البقرة وآل عمران ، قال النبي صلى
الله عليه وسلم : ( اقرءوا الزهراوين : البقرة وآل عمران ؛ فإنهما يأتيان يوم القيامة
كأنهما غمامتان أو غيايتان ، أو كأنهما فِرْقان من طير صواف تُحَاجَّان عن أصحابهما
، اقرءوا سورة البقرة فإن أَخْذها بركة وتركها حسرة ، ولا تستطيعها البَطَلَة - يعني
السَّحَرَة - ) (رواه مسلم) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : ( إن البيت الذي تُقْرَأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان ) (رواه مسلم) ؛ وذلك لأن فيها آية
الكرسي ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ، ولا يقربه شيطان حتى يُصْبِح
) وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن جبريل قال وهو عند النبي
صلى الله عليه وسلم : ( هذا باب قد فُتِحَ من السماء ما فُتِحَ قط
، قال : فنزل منه مَلَك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أَبْشِرْ بنورين قد
أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب وخواتيم البقرة ، لن تقرأ بحرف منهما
إلا أوتيته ) (رواه مسلم) .
ومن السور المعينة في الفضيلة { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ، فعن أبي سعيد الخدري
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيها : ( والذي نفسي بيده إنها
تعدل ثلث القرآن ) (رواه البخاري)
ومن السور المعينة في الفضيلة سورتا المعوذتين { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } و { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } : فعن عقبة بن عامر
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ألم تر آيات أُنْزِلت لم يُرَ مثلهن : { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } و { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ }) (رواه مسلم) ، وعنه صلى الله عليه وسلم ( أنه أمر عقبة أن يقرأ بهما ثم قال : " ما سأل سائل بمثلها ولا استعاذ
مستعيذ بمثلها ) (رواه النسائي) .
فالاجتهاد في
كثرة قراءة القرآن المبارك لا سِيَّمَا في هذا الشهر الذي أنزل فيه ، فإن لكثرة القراءة
فيه مزية خاصة ، وكان جبريل يعارض النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في رمضان كل سنة
مرة ، فلما كان العام الذي توفي فيه عارضه مرتين تأكيدا وتثبيتا ، وكان السلف الصالح
رضي الله عنهم يُكْثِرون من تلاوة القرآن في رمضان في الصلاة وغيرها ، وكان الزهري
رحمه الله إذا دخل رمضان يقول : إنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام ، وكان مالك
رحمه الله إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ومجالس العلم وأقبل على قراءة القرآن من
المصحف ، وكان قتادة رحمه الله يختم القرآن في كل سبع ليالٍ دائما وفي رمضان في كل
ثلاث ، وفي العشر الأخير منه في كل ليلة ، وكان إبراهيم النخعي رحمه الله يختم القرآن
في رمضان في كل ثلاث ليالٍ وفي العشر الأواخر في كل ليلتين ، وكان الأسود رحمه الله
يقرأ القرآن كله في ليلتين في جميع الشهر .
فاقتدوا رحمكم
الله بهؤلاء الأخيار واتَّبِعوا طريقهم تلحقوا بالبَرَرَة الأطهار ، واغتنموا ساعات
الليل والنهار بما يُقَرِّبكم إلى العزيز الغفار ، فإن الأعمار تُطْوَى سريعا والأوقات
تمضي جميعا وكأنها ساعة من نهار .
اللهم ارزقنا
تلاوة كتابك على الوجه الذي يرضيك عنا ، واهدنا به سبل السلام ، وأخرجنا به من الظلمات
إلى النور ، واجعله حجة لنا لا علينا يا رب العالمين .
اللهم ارفع
لنا به الدرجات ، وأنقذنا به من الدركات ، وكفر عنا به السيئات ، واغفر لنا ولوالدينا
ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين
وصلى الله وسلم
على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
|
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
الطيبون للطيبات
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم، للآية الكريمة { الطيبون للطيبات والخبيثات للخبيثين } علاقة بالزواج، ...
-
دورة التجويد بسم الله الرحمن الرحيم قال الله سبحانه وتعالى ( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذ...
-
أصحاب الكهف أنها قصة شبان ( فتية ) فروا من قومهم خشية الفتنة في دينهم . قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في شأنهم : عن ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ...
-
العلاج من الحسد إذا خِفتَ العين والحسد فارْقِ نفسك بالفاتحة وآيه الكرسى وسورة الإخلاص والمعوذتين ، وإذا رأيت أخًا لك محسو...