|
سلمان الفارسي
رضي الله عنه
ومع نفحات من قصة:
الحمد لله رب العالمين
وأشهد ألا إله إلا الله
وأشهد أن نبينا محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبعد :إنه الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله
عنه
أو سلمان الخير،
أو الباحث عن الحقيقة،
وكان -رضي الله عنه- إذا سئل مَنْ أنت؟
قال: أنا ابن الإسلام، من بني آدم،
وقد اشتهر
بكثرة العبادة، وكثرة مجالسته للنبي صلى الله عليه وسلم فلم
يفارقه إلا لحاجة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه
حبًّا شديدًا،
وسماه أبو هريرة صاحب
الكتابين (1)، وسمَّاه علي بن أبي طالب
لقمان الحكيم، وقد آخى
النبي صلى الله عليه وسلم بينه
وبين أبي الدرداء.
سلمان -رضي الله عنه- من أهل أصبهان من الفرس ، وقد اجتهد في المجوسية حتى كان قاطن النار (2) الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة. فخرج فمر بكنيسة للنصارى، فسمعهم يصلُّون، فدخل عليهم ينظر ما يصنعون، فأعجبه ما رأى من صلاتهم، وقال لنفسه: هذا خير من ديننا الذي نحن عليه فما برحهم (3) حتى غابت الشمس، ، وسأل النصارى حين أعجبه أمرهم وصلاتهم عن أصل دينهم، فقالوا: في الشام، وقال لأبيه حين عاد إليه: إني مررت على قوم يُصلّون في كنيسة لهم فأعجبتني صلاتهم، ورأيت أن دينهم خير من ديننا، فحاوره قال أي بني ليس في ذلك الدين خير دينك ودين آبائك خير منه قال كلا والله أنه لخير من ديننا قال فخافني فجعل في رجله قيدا ثم حبسه في بيته.
سلمان يبحث عن الحقيقةيقول سلمان رضي الله عنه وأرسلت
إلى النصارى أخبرهم أني دخلت في دينهم، وسألتهم إذا قدم عليهم ركب من الشام أن
يخبروني قبل عودتهم إليها؛ لأرحل معهم، وقد فعلوا فحطمت الحديد، وخرجت، وانطلقت
معهم إلى الشام، وهناك سألت عن عالمهم فقيل لي: هو الأسقف (4) صاحب الكنيسة، فأتيته
وأخبرته خبري، فأقمت معه أخدم وأصلي وأتعلم، وكان هذا الأسقف رجل سوء في دينه، إذ
كان يجمع الصدقات من الناس ليوزعها على الفقراء، ولكنه كان يكتنزها
لنفسه.
فلما مات جاءوا بآخر فجعلوه مكانه، فما رأيت رجلاً على دينهم خيرًا منه، ولا أعظم رغبة في الآخرة وزهدًا في الدنيا، ودأبًا على العبادة، فأحببته حبًّا ما علمت أنني أحببت أحدًا مثله قبله، فلما حضره قدره (الموت)، قلت له: إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى، فبم تأمرني؟ وإلى مَنْ توصى بي؟ قال: أي بني، ما أعرف من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلاً بالموصل. فلما توفي أتيت صاحب الموصل، فأخبرته الخبر، وأقمت معه ما شاء الله أن أقيم، ثم حضرته الوفاة، فسألته فدلني على عابد في نصيبين، فأتيته وأخبرته خبري، ثم أقمت معه ما شاء الله أن أقيم، فلما حضرته الوفاة سألته، فأمرني أن ألحق برجل في عمورية من بلاد الروم، فرحلت إليه وأقمت معه، واصطنعت لمعاشي بقرات وغنيمات، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: إلى من توصي بي؟ فقال لي: يا بني ما أعرف أحدًا على مثل ما كنا عليه، آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك (5) زمان نبي يبعث بدين إبراهيم حنيفًا، يهاجر إلى أرض ذات نخل بين حرتين، فإن استطعت أن تخلص (6) إليه فافعل، وإن له آيات لا تخفى، فهو لا يأكل الصدقة، ويقبل الهدية، وإن بين كتفيه خاتم النبوة، إذا رأيته عرفته. ومرَّ بي ركب ذات يوم، فسألتهم عن بلادهم فعلمت أنهم من جزيرة العرب، فقلت لهم: أعطيكم بقراتي هذه وغنمي على أن تحملوني معكم إلى أرضكم؟ قالوا: نعم. واصطحبوني معهم حتى قدموا بي وادي القرى، وهناك ظلموني وباعوني إلى رجل من يهود، وأقمت عنده حتى قدم عليه يومًا رجل من يهود بني قريظة، فابتاعني منه، ثم خرج بي حتى قدمت المدينة، فوالله ما هو إلا أن رأيتها حتى أيقنت أنها البلد التي وُصِفَتْ لي. وأقمت معه أعمل له في نخله، وإني لفي رأس نخلة يومًا، وصاحبي جالس تحتها، إذ أقبل رجل من بني عمه فقال يخاطبه: قاتل الله بني قيلة (الأوس والخزرج)، إنهم ليقاصفون (يجتمعون) على رجل بقباء قادم من مكة يزعمون أنه نبي، فوالله ما هو إلا أن قالها حتى أخذتني العُرَوَاءُ (ريح باردة)، فرجفت النخلة حتى كدت أسقط فوق صاحبي، ثم نزلت سريعًا أقول ما هذا الخبر؟ فرفع سيدي يده ولكزني لكزة شديدة، ثم قال: مالك ولهذا؟ أقبل على عملك، فأقبلت على عملي.
سلمان يتحقق من الأمر
ويبحث عن العلامات (7)ولما
أمسيت جمعت ما كان عندي ثم خرجت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بقُباء،
فدخلت عليه ومعه نفر من أصحابه، فقلت له: إنكم أهل حاجة وغربة، وقد كان عندي طعام
نذرته للصدقة، فلما ذُكر لي مكانكم رأيتكم أحق الناس به فجئتكم به، ثم وضعته، فقال
الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه:
(كلوا باسم الله )، وأمسك
هو فلم يبسط إليه يدًا، فقلت في نفسي: هذه والله واحدة، إنه لا يأكل
الصدقة.
ثم رجعت، وعدت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في الغداة أحمل طعامًا، وقلت له عليه السلام: إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به هدية، ووضعته بين يده، فقال لأصحابه:( كلوا باسم الله )، وأكل معهم، قلت لنفسي: هذه والله الثانية، إنه يأكل الهدية، ثم رجعت فمكثت ما شاء الله، ثم أتيته فوجدته في البقيع قد تبع جنازة، وحوله أصحابه وعليه شملتان (8) مؤتزرًا بواحدة، ومرتديًا الأخرى، فسلّمت عليه، ثم عدلت لأنظر أعلى ظهره، فعرف أني أريد ذلك، فألقى بردته صلى الله عليه وسلم عن كاهله، فإذا العلامة بين كتفيه خاتم النبوة، كما وصفه لي صاحبي، فأكببت عليه أقبله وأبكي. ثم دعاني عليه الصلاة والسلام فجلست بين يديه، وحدثته كما أحدثكم الآن، ثم أسلمت،
سلمان
الحر
ثم شغل سلمان رضي الله عنه الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: بدر واحد قال: ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كاتب يا سلمان ). فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير
وبأربعين أوقية. فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لأصحابه:( أعينوا أخاكم ). فأعانوني
بالنخل: الرجل بثلاثين ودية، والرجل بعشرين، والرجل بخمسة عشر، والرجل بعشرة يعين
الرجل بقدر ما عنده. حتى اجتمعت لي ثلثمائة ودية (9)فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب يا سلمان ففقر لها(10) فإذا فرغت أكون
أنا أضعها بيدي.
قال: ففقرت لها وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت منها جئته
فأخبرته فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معي إليها فجعلنا نقرب له الودي ويضعه رسول الله
صلى الله عليه وسلم بيده. فو الذي نفس سلمان بيده ما مات منها ودية وأحدة.
فاديت النخل فبقي علي المال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المعادن فقال: ما فعل
الفارسي المكاتب? . قال: فدعيت له. قال: فخذ هذه فأد بها ماعليك يا سلمان قال:
قلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي? قال: خذها فإن الله عز وجل سيؤدي بها عنك .
قال: فأخذتها فوزنت لهم منها - والذي نفس سلمان بيده - أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم
وعتقت، فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق ثم لم يفتني معه مشهد وعشت حُرًّا مسلمًا، وشهدت مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( غزوة
الخندق والمشاهد كلها. [11].
سلمان وحفر الخندقوكان سلمان هو الذي أشار بحفر الخندق حول المدينة عندما
أرادت الأحزاب الهجوم على المدينة، وعندما وصل أهل مكة المدينة، ووجدوا الخندق، قال
أبو سفيان: هذه
مكيدة ما كانت العرب تكيدها.
سلمان منا آل
البيت
وعن كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط الخندق وجعل لكل عشرة أربعين ذراعا فاحتج المهاجرون
والأنصار في سلمان وكان رجلا قويا فقال المهاجرون: سلمان منا وقالت الأنصار: لا بل سلمان منا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سلمان
منا أهل
البيت
)
من
زهده وفضائله رضي الله عنه
عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( السباق أربعة(12)، أنا سباق العرب، وصهيب سابق الروم،
وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة )
ومما يحكى عن زهده أنه كان أميرًا على المدائن في خلافة الفاروق عمر، وكان عطاؤه من بيت المال خمسة آلاف دينار، لا ينال منه درهمًا واحدًا، ويتصدق به على الفقراء والمحتاجين، ويقول: (أشتري خوصًا بدرهم فأعمله، ثم أبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد درهمًا فيه، وأنفق درهمًا على عيالي، وأتصدق بالثالث، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عن ذلك ما انتهيتُ) [13]. ويروى أنه كان أميرًا على سرية، فمرَّ عليه فتية من الأعداء وهو يركب حمارًا، ورجلاه تتدليان من عليه، وعليه ثياب بسيطة مهلهلة، فسخروا منه، وقالوا للمسلمين في سخرية وازدراء: هذا أميركم؟ فقيل لسلمان: يا أبا عبد الله ألا ترى هؤلاء وما يقولون؟ فقال سلمان: دعهم فإن الخير والشر فيما بعد اليوم. [14].
من غزارة علمه رضي الله عنه
عن أبي جحيفة قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء. فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم
الدرداء مبتذلة. فقال لها: وما شأنك? فقالت: إن أخاك أبا الدرداء ليست له حاجة في
الدنيا. قال: فلما جاء أبا الدرداء قرب طعاما فقال. كل فإني صائم.قال: ما أنا بآكل
حتى تأكل. قال: فأكل.
فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم. فقال له سلمان: نم،
فنام. فلما كان من آخر الليل قال له سلمان: قم الآن. فقاما فصليا فقال: إن لنفسك عليك حقا، ولربك
عليك حقا، وإن لضيفك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه. فأتيا
النبي صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال ( صدق سلمان ) (15)
وعن جرير قال سلمان يا جرير تواضع لله عز و جل فانه من تواضع لله عز وجل في
الدنيا رفعه الله يوم القيامة يا جرير هل تدري ما الظلمات يوم القيامة? قلت لا قال
ظلم الناس بينهم في الدنيا قال ثم أخذ عويدا لا أكاد أراه بين إصبعيه قال يا جرير
لو طلبت في الجنة مثل هذا العود لم تجده قال قلت يا أبا عبد الله فأين النخل والشجر
قال أصولها اللؤلؤ والذهب وأعلاها الثمر.
وعن أبي البختري عن سلمان قال مثل القلب والجسد مثل أعمى ومقعد قال المقعد إني أرى
تمرة ولا استطيع أن أقوم إليها فاحملني فحمله فأكل وأطعمه.
وعن قتادة قال قال سلمان إذا أسأت سيئة في سريرة فأحسن حسنة في سريرة وإذا أسأت
سيئة في علانية فأحسن حسنة في علانية لكي تكون هذه بهذه.
من تواضعه رضي الله عنهومما رُوي في تواضعه أنه كان سائرًا في طريق، فناداه رجل
قادم من الشام ليحمل عن متاعه، فحمل سلمان متاع الرجل، وفي الطريق قابل جماعة من الناس فسلم عليهم،
فأجابوا واقفين: وعلى الأمير السلام، وأسرع أحدهم نحوه ليحمل عنه قائلا: عنك أيها
الأمير، فعلم الشامي أنه سلمان الفارسي أمير
المدائن، فأَسْقَطَ ما كان في يديه، واقترب ينتزع الحمل، ولكن سلمان هزَّ رأسه رافضًا وهو يقول: لا، حتى أبلغك منزلك.
[16].
ودخل صاحب له بيته، فإذا هو يعجن فسأله: أين الخادم؟ فقال سلمان: لقد بعثناها في حاجة، فكرهنا أن نجمع عليها عملين. وحين أراد سلمان بناء بيت له سأل البنَّاء: كيف ستبنيه؟ وكان البنَّاء ذكيًّا يعرف زهد سلمان وورعه، فأجابه قائلاً: لا تخف، إنها بناية تستظل بها من الحر، وتسكن فيها من البرد، إذا وقفت فيها أصابت رأسك، وإذا اضطجعت (نمت) فيها أصابت رجلك. فقال له سلمان: نعم، هكذا فاصنع.
وفاته رضي الله
عنه
وتوفي
-رضي الله عنه-(17)
اللهم ارض عن سلمان وعن الصحابة أجمعين
وألحقنا بهم يوم القامة في عليين
اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى
اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا
وأكرم نزلنا ووسع مدخلنا واغسلنا من خطايانا
بالماء والثلج والبرد
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين
وارفع بفضلك رايتي الحق والدين
وصل اللهم على سيدنا ونبينا وحبيبنا
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وأقم الصلاة
(1)(يعني الإنجيل والفرقان)
(2)(ملازمها)
(3)(تركهم)
(4)(رئيس من رؤساء النصارى)
(5)(أتى عليك)
(6)(تذهب)
(7)(لايأكل الصدقة، ويقبل الهدية،
وإن بين كتفيه خاتم النبوة
)
(8)(الشملة: كساء من الصوف)
(9)(نبتة النخل)
(10)(احفر لها)
(11)(رواه أحمد والطبراني)
(12)(أول المسلمين من البلاد)
(13)(أبو نعيم)
(14)(ابن سعد)
(15)(انفرد بإخراجه البخاري)
(16)(ابن سعد)
(17)(في خلافة عثمان بن عفان سنة
(35هـ)
|
الخطب والمواعظ وتجويد القران الكريم ومقاطع الفديو الارشادية لتعليم الحج والعمرة والحديث والفقة
الأحد، 7 يونيو 2015
سلمان الفارسي رضي الله عنه
عبد الرحمن بن عوف
|
عبد الرحمن بن عوف
إن
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره
ونعوذ به من شرور أنفسنا من سيئات أعمالنا
إنه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى
له
وأشهد أن لا اله إلا الله يقول
سبحانه
(قسمت
الصلاة بيني وبين عبدي شطرين فنصفها
لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
اقرؤوا يقول العبد ( الحمد لله رب العالمين )
فيقول الله عز وجل حمدني عبدي ولعبدي ما سأل فيقول
( الرحمن الرحيم ) فيقول أثنى علي عبدي ولعبدي ما سأل
يقول ( مالك يوم الدين ) فيقول الله مجدني عبدي
فهذا لي وهذه الآية بيني وبين عبدي نصفين يقول العبد ( إياك نعبد وإياك نستعين ) يعني فهذه بيني وبين عبدي
ولعبدي ما سأل وآخر السورة لعبدي يقول العبد ( اهدنا
الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين )
فهذا لعبدي ولعبدي ما سأل)(قال الشيخ الألباني : صحيح )
ابن
آدم
أنت الذي
ولدتك أمك باكيا *** والقوم حولك يضحكون سرورا
فاعمل
ليوم أن تكون إذا بكوا *** في يوم
موتك ضاحكا مسرورا
وأشهد أن سيدنا
ونبينا وحبيبنا وعظيمنا محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال
(ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا بلى يا رسول الله قال
الإشراك بالله وعقوق الوالدين وجلس وكان متكئا ألا وقول الزور ما زال يكررها حتى
قلت ليته سكت) قال الألباني : صحيح
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب56)
بلغ العلا بكماله كشف الدجى بجماله عظمت جميع خصاله صلوا عليه
وآله
اللهم صل على سيدنا محمد في الأولين وصل عليه في الآخرين وصل عليه في كل وقت
وحين صل اللهم وسلم وبارك عليه
وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين
وارحم اللهم مشايخنا وعلمائنا ووالدينا وأمواتنا وأموات المسلمين
أجمعين
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ
تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )
(آل عمران:102)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً
سَدِيداً(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن
يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)
(الأحزاب: 71)
وبعد:ـ أيها الأخوة الأعزاء
عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة
المبشرين بالجنة
للمصفى خير صحب نص أنهموا في جنة الخلد نصا
زادهم شرفا
هموا طلحة والزبير وابن عوف وأبوا عبيدة
والسعـدان والخلفا
وأحد الستة أهل الشورى
و
أحد الثمانية السابقين إلى الإسلام
أسلم وهاجر الهجرتين إلى الحبشة
هاجر إلى المدينـة مع المسلميـن وشهـد المشاهد كلها ، فأصيب يوم أُحُد
بعشريـن جرحا إحداها تركت عرجا دائما في ساقه
وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه في غزوة تبوك
(صفة
الصفوة1/142)
شهد
له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ، و أنه
من أهل بدر، ومن أهل هذه الآية:
(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ
يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ
السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً)(الفتح :18
)
(السير
للذهبي1/78 )
قال
عنه ابن عباس : جلسنا مع عمر ، فقال:هل سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً أمر به المرءَ المسلم إذا
سها في صلاته ، كيف يصنع ؟ فقلت : لا والله ، أو سمعتَ أنت يا أمير المؤمنين من رسول
الله في ذلك شيئاً ؟ فقال:
لا والله . فبينا نحن في ذلك أتى عبد فقال له عبد الرحمن :
لكني قد سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر في ذلك ، فقال له عمر: فأنت عندنا عدلٌ، فما
سمعت؟ قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الرحمن بن عوف فقال : فيم أنتما ؟
فقال عمر : سألتُه ، فأخبره .:
(إذا سها أحدُكم في صلاته حتى لا
يدري أزاد أم نقص ، فإن كان شكَ في الواحدة و الثنتين فليجعلها واحدة ، و إذا شك في الثنتين أ
والثلاث فليجعلها ثنتين ، و إذا شك في الثلاث و الأربع فليجعلها ثلاثاً حتى يكونَ
الوهم في الزيادة ، ثم يسجد سجدتين ، وهو جالس ، قبل أن يسلِّم ثم
يسلِّم)
(رواه أحمد
1/190والترمذي 398 )
تعالوا بنا لنرى كيف كان يحفظ مال الآخرين وعرضهم
آخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين المهاجرين والأنصار ، فآخى بين عبد
الرحمن بن عوف و سعد بن الربيع الأنصاري،فقال سعد لعبد الرحمن :( أخي أنا أكثر أهل
المدينة مالا ، فانظر شطر مالي فخذه ، وتحتي امرأتان ، فانظر أيتهما أعجب لك حتى أطلّقها
وتتزوجها )...فقال عبد الرحمن :
(
بارك الله لك في أهلك ومالك ، دُلوني على السوق )...وخرج
إلى السوق فاشترى وباع وربح (السير للذهبي
1/68)
فهذا هو عبد الرحمن بن عوف
عندما يسمع قول الله تبارك وتعالى:
(لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ
وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ )(آل
عمران92)
(إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ
وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ
فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ
وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ
بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
)
(التوبة :
11)
عن أنس قال بينا عائشة في بيتها سمعت صوتا في المدينة فقالت ما هذا? قالوا
عير لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام تحمل من كل شيء قال وكانت سبعمائة بعير قال
فارتجت المدينة من الصوت فقالت عائشة سمعت رسول الله. صلى الله عليه وسلم يقول قد
رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال إن استطعت
لأدخلنها قائما فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله عز وجل
(رواه الإمام أحمد)
(وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(النور31)
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العلمين
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً
صلى
الله عليه وآله وسلم عبده ورسوله
أما
بعد
وعن أم المسور بن مخرمة عن أبيها قال باع عبد الرحمن بن عوف أرضا له من
عثمان بأربعين ألف دينار فقسم ذلك المال في بني زهرة وفقراء المسلمين وأمهات
المؤمنين وبعث إلى عائشة معي بمال من ذلك المال فقالت عائشة أما أني سمعت رسول
الله. صلى الله عليه وسلم يقول لن يحنو عليكن بعدي إلا الصالحون سقى الله ابن عوف
من سلسبيل الجنة.
وعن
الزهري قال تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله. صلى الله عليه وسلم بشطر
ماله أربعة ألاف ثم تصدق بأربعين ألفا ثم تصدق بأربعين ألف دينار ثم حمل على
خمسمائة فرس في سبيل الله تعالى ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله تعالى
وكان عامة ماله من التجارة.
توفي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع وهو ابن اثنتين وسبعين ويقال خمس
وسبعين. (صفة الصفوة 61 )
رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين
اللهم احشرنا معهم في علين اللهم
اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى
اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا
وأكرم نزلنا ووسع مدخلنا واغسلنا من خطايانا
بالماء والثلج والبرد
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين
وارفع بفضلك رايتي الحق والدين
وصل
اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
وأقم الصلاة
|
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
"الأسد في
براثنه.. سعد بن مالك الزهري.."
إن
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا من سيئات أعمالنا
إنه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى
له
وأشهد أن لا اله
إلا الله،
ذو العرش المجيد، والبطش الشديد، شهادة تكْفُل لي عنده أعلى درجات أهل التوحيد،
في
دار القرار والتأييد
يقول الله تعالى: (فمن كان يرجوا
لقاء ربه فليعمل عملاً صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا) (الكهف:
110)
تأمل في الوجود بعين فكر ترى الدنيا الدنيئة كالخيال
وكل من فيها سيفنى ويبقى وجه ربك ذو الجلال
وأشهد أن
سيدنا ونبينا وحبيبنا وعظيمنا محمدا
عبده ورسوله البشير النذير،
أشرف من أظلَّت السَّماء، وأقلَّت البِيدُ
صلى الله عليه وآله وسلم الذي يقول
(إن الله لا ينظر
إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم)
(مسلم)
روحي الفداء لمن أخلاقه شهدت *** بأنَّه خير مبعوثٍ من البشرِ
عمَّت فضائله كل البلاد كما *** عمَّ البرية ضوء الشمس والقمرِ
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)
(الأحزاب56)
بلغ العلا بكماله كشف الدجى بجماله عظمت جميع خصاله صلوا عليه
وآله
اللهم صل على سيدنا محمد في الأولين وصل عليه في الآخرين وصل عليه في كل وقت
وحين صل اللهم وسلم وبارك عليه
وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين
وارحم اللهم مشايخنا وعلمائنا ووالدينا وأمواتنا وأموات المسلمين
أجمعين
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ
تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
)
(آل
عمران102)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا
قَوْلاً سَدِيداً(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً
عَظِيماً)
(الأحزاب
71)
وبعد:ـ أيها
الأخوة الأعزاء
إن
الصحابة الأبرار كما تعلمون هم حملة الإسلام وحفظته بعد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، اختارهم الله
واصطفاهم لصحبة نبيه، ونشر رسالته من بعده، عدَّلهم وزكَّاهم، ووصفهم بأوصاف
الكمال في غير ما آية من كتابه، رضي الله عنهم ورضوا عنه، نوعٌ فريد من الرجال،عدول
ثقات صالحون، حازوا قَصبَ السبق في كل شيء، لم تعرف البشرية لهم نظيرًا، قمة
في التقوى والورع، آية في التجرد والإخلاص، مِشْعَل في العلم والعمل، نِبْرَاس في
الدعوة إلى الله.
تالله لقد وردوا الماء عذبًا زلالا وأيدوا قواعد الإسلام فلم يدعوا لأحدٍ مقالا
فتحوا القلوب بالقرآن، وفتحوا القرى والمدائن به وبالسنان، هم أنصار الدين في
مبتدأ نشأته، بذلوا المُهج يوم بخل أهل الدراهم بدراهمهم، رجال المغارم يوم
يندس المغمورون في ثيابهم، هم لله -عز وجل- قلوبًا وأبدانًا ودماءً وأموالا، لم
يجعلوا همَّهم حشو البطون، ولا لبس الحرير، ولا الإغراق في النعم، حفظوا الشرع من
أهواء الزائغين، وحموا الملة من زحف المناوئين، شهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل،
حملوا الوحْيَين، وحضروا البيعتين، وصلَّوا -أو أغلبهم صلى- إلى القبلتين. كلهم له
همٌّ، وهمهم رفعة لا إله الله، كلهم له قصد، وقصدهم الجليل في علاه، خرجوا من
أموالهم لله ولرسوله، فما شفا ذلك لهم غليلا، فأبوا إلا أن يقدموا الجماجم، ويسيلوا
الدماء، ويستعذبوا العذاب في ذات ربهم، فرضي الله عنهم وأرضاهم، وأكرم في جنات
الخلد مثواهم.بيضُ الوجوه ترى بطون أَكُفِّهِم *** تندى إذا اعتذر
الزمانُ الممحلُ
من كان متأسيًا فليتأس بهم؛ فهم أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلُّفًا، وأقومها هَدْيًا، وأحسنها حالا.همُ الرجال بأفياء الجهاد نَمَوْ *** وتحت سقفِ المعالي والنَّدى وُلِدُوا جباهُهم ما انحنت إلا لخالقها *** وغير ملةِ أبدع الأكوان ما عبدوا الخاطبون من الغايات أكرمها *** والسابقون وغير الله ما قَصَدُوا منهم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهكان الرسول -صلى الله عليه وسلمجالسا مع نفر من أصحابه فرأى سعد بن أبي وقاصفقال لمن معه :"هذا خالي فليرني أمرؤ خاله مقبلافي صحيح الجامع حققه الألباني
رجل من أهل
الجنة
والقصة معروفة في
كتاب رجال حول الرسول للأستاذ خالد محمد خالد
قال
صلى الله عليه وسلم
( يطلع علينا الآن رجل من أهل الجنة)
وأخذ الأصحاب يتلفتون صوب كل اتجاه يستشرفون هذا السعيد الموفق
المحظوظ..
وبعد حين قريب, طلع عليهم سعد بن أبي وقاص.
ولقد لاذ به فيما بعد عبد الله بن عمرو بن العاص سائلا اياه في الحاح أن
يدله على ما يتقرّب الى الله من عمل وعبادة, جعله أهل لهذه المثوبة, وهذه
البشرى.. فقال له سعد:
" لا شيء أكثر
مما نعمل جميعا ونعبد..
غير أني لا أحمل
لأحد من المسلمين ضغنا ولا سوءا".
قال سعد لما أسلمت فلم يسبقني إلا أبو بكر و علي وزيد و خديجة رضي الله عنهم أجمعين
يقول سعد -رضي الله عنه- : (وما سمعت أمي بخبر إسلامي حتى ثارت ثائرتها وكنت
فتى بارا بها محبا لها فأقبلت علي تقول :( يا سعد...ما هذا الدين الذي اعتنقته
فصرفك عن دين أمك و أبيك؟ والله لتدعن دينك الجديد أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت
فيتفطر فؤادك حزنا علي ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت وتعيرك الناس أبد الدهر )
فقلت : لاتفعلي يا أماه فأنا لا أدع ديني لأي شيء )...إلا أن أمه اجتنبت الطعام
ومكثت أياما على ذلك فهزل جسمها وخارت قواها...فلما رآها سعد قال لها:( يا أماه إني
على شديد حبي لك لأشد حبا لله ولرسوله ووالله لو كان لك ألف نفس فخرجت منك نفسا بعد
نفس ما تركت ديني هذا بشيء )...فلما رأت الجد أذعنت للأمر وأكلت وشربت على كره
منها...
(وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ(14) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(15) (لقمان)]يوم أحد
يقول علي ابن أبي
طالب: رضي الله عنه
" ما سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بأبويه إلا سعدا, فاني سمعته يوم أحد يقول:
(ارم سعد.. فداك أبي وأمي)
(اللهم سدد رميته.. وأجب دعوته)
وهكذا عرف بين
إخوانه وأصحابه بأن دعوته كالسيف القاطع, وعرف هو ذلك نفسه وأمره, فلم يكن يدعو على
أحد إلا مفوّضا إلى الله أمره.
من ذلك ما يرويه
عامر بن سعد فيقول:
رأى سعد رجلا يسب عليا, وطلحة والزبير فنهاه,
فلم ينته, فقال له: إذن أدعو عليك, فقال الرجل: أراك تتهددني كأنك
نبي..!!
فانصرف سعد وتوضأ وصلى ركعتين, ثم رفع يديه وقال: اللهم إن كنت تعلم أن هذا
الرجل قد سبّ أقواما سبقت لهم منك الحسنى, وأنه قد أسخطك سبّه إياهم, فاجعله آية
وعبرة..
فلم يمض غير وقت قصير, حتى خرجت من إحدى الدور ناقة نادّة لا يردّها شيء حتى
دخلت في زحام الناس, كأنها تبحث عن شيء, ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين قوائمها.. وما
زالت تتخبطه حتى مات
إمرة
الجيش عندما احتدم القتال مع الفرس ، أراد أمير المؤمنين عمر أن
يقود الجيش بنفسه ، ولكن رأى الصحابة أن تولى هذه الإمارة لرجل آخر واقترح عبد
الرحمن بن عوف
الأسد في براثنه ، سعد بن مالك الزهري ) وقد ولاه عمر -رضي الله عنه- إمرة
جيش المسلمين الذي حارب الفرس في القادسية وكتب الله النصر للمسلمين وقتلوا
الكافرين وزعيمهم رستم وعبر مع المسلمين نهر دجلة حتى وصلوا المدائن وفتحوها ، وكان
إعجازا عبور النهر بموسم فيضانه حتى أن سلمان الفارسي قد قال إن الإسلام جديد ،
ذللت والله لهم
البحار ، كما ذللت لهم البر ، والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا ،
كما دخلوه أفواجا ) وبالفعل أمن القائد الفذ سعد مكان وصول الجيش بالضفة الأخرى
بكتيبة الأهوال وكتيبة الخرساء ، ثم اقتحم النهر بجيشه ولم يخسر جنديا واحدا في
مشهد رائع ،
ونجاح باهر ودخل سعد بن أبي وقاص إيوان كسرى وصلى شكرا لله على
نصرهم
(وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(النور31)
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العلمين
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً
صلى
الله عليه وآله وسلم عبده ورسوله
أما
بعد
وحين انتهى الأمر لمعاوية, واستقرت بيده مقاليد الحكم سأل
سعدا:
مالك لم تقاتل معنا..؟؟
فأجابه: سعد قائلا:
ما كنت لأقاتل رجلا قال له رسول الله
(
أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
بعدي)
وفوق أعناق
الرجال حمل إلى المدينة جثمان آخر المهاجرين وفاة, ليأخذ مكانه في
سلام
سلام عليك يا سعد
و رضي الله عنك وعن الصحابة أجمعين
اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى
اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا
وأكرم نزلنا ووسع مدخلنا واغسلنا من خطايانا
بالماء والثلج والبرد
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين
وارفع بفضلك رايتي الحق والدين
وصل
اللهم على سيدنا محمد
وأقم الصلاة
|
علي بن أبي طالب رضي الله عنه(2)
|
علي بن أبي طالب رضي الله عنه(2)
إن الحمد لله
نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا من سيئات أعمالنا
انه من يهده الله فلا مضل له
ومن يضلل فلا هادى له
وأشهد أن لا اله
إلا الله وحده لاشريك له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لايموت بيده الخير وهو
على كل شيء قدير
سل
الواحة الخضراء والماء الجاريه
وهذي الصحاري والجبال الرواسيا
سل الروض مزدانا سل الزهر والندى سل الليل والاصباح والطير شاديا وسل هذه الانسام والارض والسما وسل كل شيئ تسمع الحمد ساريا فلو جن هذا الليل وامتد سرمدا فمن غير ربي يرجع الصبح ثانيا
وأشهد أن
سيدنا ونبينا وحبيبنا وعظيمنا محمدا رسول الله
صلى الله عليه وسلم الذي يقول
(لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق
أحدكم مثل أحد ذهبا
ما
بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)
صل اللهم وسلم
وبارك عليه
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)
(الأحزاب56)
بلغ العلا بكماله كشف الدجى بجماله عظمت جميع خصاله صلوا عليه
وآله
اللهم صل على سيدنا محمد في الأولين وصل عليه في الآخرين
وصل عليه في كل وقت وحين صل اللهم وسلم وبارك عليه وارض اللهم عن الصحابة أجمعين
وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وارحم اللهم مشايخنا وعلمائنا وأموات
المسلمين أجمعين ووالدينا وأمواتنا
وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين
وارحم اللهم مشايخنا وعلمائنا ووالدينا وأمواتنا وأموات المسلمين
أجمعين
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ
تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
)
(آل
عمران102)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا
قَوْلاً سَدِيداً(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً
عَظِيماً)
(الأحزاب
71)
أما بعد ..
فإن
أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد وشر
الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فى
النار.
أيها الأخوة الأعزاء
(أن فاطمة رضي الله عنها شكت ما تلقى في يدها من الرحى
فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادماً، فلم تجده فذكرت ذلك لـعائشة فلما جاء
أخبرته قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت أقوم فقال: مكانك، فجلس بيننا حتى وجدت
برد قدميه على صدري، فقال: ألا أدلكم على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى
فراشكما أو أخذتما مضاجعكما فكبرا أربعاً وثلاثين، وسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا
ثلاثاً وثلاثين فهذا خير لكما من خادم). وهذا الحديث رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى
والقصة يقول فيها علي رضي الله عنه: إن فاطمة شكت ما تلقى في يدها من الرحى،
والرحى: هو آلة الطحن التي كان يطحن بها، وأرته أثراً في يدها من الرحى، واشتكت
فاطمة رضي الله عنها مجل يدها، والمجل: هو التقطيع الذي يحصل لليد نتيجة العمل، وهو
غلظ اليد الذي يحدث عند مباشرة الأعمال، فكل من عمل عملاً بكفه تجد فيه تقطيعاً إذا
كان يمارس العمل بكفه دائماً، فيقول علي رضي الله عنه -وهو الزوج المشفق على زوجته
ولاشك أن النبي عليه الصلاة والسلام عرف من ينتقي لابنته- يقول علي رضي الله عنه،
قلت لـفاطمة : لو أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته خادماً فقد أجهدك الطحن
والعمل، وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوجه فاطمة ، قال علي
لـفاطمة ذات يوم: [والله لقد سنوت حتى اشتكيت ظهري، فقالت: وأنا والله لقد طحنت حتى
مجلت يداي] ومعنى سنوت: يعني: عملت مكان السانية، والسانية: هي الناقة التي تسحب
الماء من البرك فيقول علي رضي الله عنه: من الحاجة عملت عمل الناقة في سحب المياه
من الآبار بالدلاء لأجل الأجرة، فقالت فاطمة: [وأنا والله لقد طحنت حتى مجلت يداي]
فهذه فاطمة رضي الله عنها جرت بالرحى حتى أثرت في يدها، واستقت بالقربة حتى أثرت في
عنقها، وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها كما جاء في رواية أبي داود لهذا الحديث. وفي
رواية: وخبزت حتى تغير وجهها؛ لأن الخباز مع لفح نار الفرن يتغير لون وجهه كل ذلك
حصل لـفاطمة رضي الله عنها، فاقترح عليها علي رضي الله عنه أن تذهب إلى أبيها تطلب
خادماً، حيث إن علياً لم يستطع أن يوفر لها خادماً، وسمعوا أن النبي صلى الله عليه
وسلم جاءه سبي فاقترح عليها أن تطلب جارية تخدمها من أبيها من هذا السبي الذي جاء،
فقال لها: [لقد جاء أباك سبي فاذهبي إليه فاستخدميه -الألف والسين والتاء تجيب
الطلب- أطلبي خادماً وجارية تخدمكِ، فذهبت فاطمة رضي الله عنها إلى أبيها محمد صلى
الله عليه وسلم فلم تجده، ووجدت جماعة يتحدثون فاستحيت ورجعت] وفي رواية: (فذكرت
ذلك لـعائشة فلما جاء أخبرته عائشة أن ابنتك فاطمة جاءت تسأل عنك). وفي رواية مسلم
: (حتى أتت منزل النبي صلى الله عليه وسلم فلم توافقه فذكرت ذلك له أم سلمة بعد أن
رجعت فاطمة) فهذا معناه أن فاطمة رضي الله عنها ذهبت تبحث عنه في بيتين، ذهبت إلى
حجرة عائشة وذهبت إلى أم سلمة تبحث عن أبيها لتسأله خادماً، وجاء في رواية: أنها
أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ما جاء بك يا بنية؟ فقالت: جئت لأسلم عليك،
واستحيت أن تسأله ورجعت) يقول علي رضي الله عنه: [ما فعلت؟ قالت: استحييت] ما
استطعت أن أطلب، فلعلها رضي الله عنها ذهبت أولاً للبحث عن أبيها فلم تجده، ثم جاءت
مرة ثانية فوجدته لكن استحيت أن تطلب، ثم بعد ذلك تشجعت فأتت النبي صلى الله عليه
وسلم فسألته الخادم، فقال: (ألا أخبرك ما هو خير لك؟) وذكر الحديث (ألا أدلكم على
ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فراشكما أو أخذتما مضاجعكما فكبرا أربعاً
وثلاثين، وسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين فهذا خير لكما من
خادم)
(وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ)(النور31 )
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العلمين
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له
وأشهد أن محمد عبده ورسوله
أما
بعد
ما
هي قصة درع علي وما وقع له مع نصراني ودخوله في الإِسلام
أخرج الترمذي والحاكم عن الشَّعْبي قال: خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه
إلى السوق فإذا هو بنصراني يبيع درعاً، فعرف علي رضي الله عنه الدرع، فقال: هذه
درعي، بيني وبينك قاضي المسلمين، وكان قاضي المسلمين شُرَيحاً؛ وكان علي إستقضاه
فلما رأى شريح أمير المؤمنين قام من مجلس قضائه وأجلس علياً في مجلسه وجلس شريح
قدامه إلى جنب النصراني. فقال علي: أمَا يا شريح لو كان خصمي مسلماً لقعدت معه،
ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تصافحوهم، ولا تبدؤوهم بالسلام،
ولا تعودوا مرضاهم، ولا تصلُّوا عليهم، وألجئوهم إلى مضايق الطريق، وصغِّروهم كما
صغَّرهم الله»؛ إقضِ بيني وبينه يا شُرَيح. فقال شُرَيح: ما تقول يا أمير المؤمنين؟
فقال علي: هذه درعي وقعت مني منذ زمان. فقال شريح: ما تقول يا نصراني؟ فقال
النصراني: ما أكذِّب أمير المؤمنين الدرع درعي. فقال شريح: ما أرى أن تخرج من يده
فهل من بيِّنة؟ فقال علي: صدق شريح. فقال النصراني: أما أنا فأشهد أن هذه أحكام
الأنبياء، وأمير المؤمنين يجيء إلى قاضيه وقاضيه يقضي عليه، هي والله يا أمير
المؤمنين درعك. إتَّبعتك وقد زالت عن جملك الأورق، فأخذتها، فإني أشهد أن لا إله
إلا الله وأن محمداً رسول الله. فقال علي: أمَا إذا أسلمت فهي لك، وحمله على
فرس.
نعم
هذا هو على الذي تربى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم
كيف
يكون لا ؟ وهو الذي فسر كلمة التقوى فقال
التقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل والرضا
بالقليل
تعالوا بنا إلى قصة سائل مع علي رضي الله عنه
أخرج العسكري عن عبيد الله بن محمد بن عائشة قال: وقف سائل على أمير
المؤمنين عليّ فقال للحسن أو للحسين: إذهب إلى أمك فقل لها: تركت عندك ستة دراهم
فهاتِ منها درهماً. فذهب ثم رجع فقال: قالت: إنما تركت ستة دراهم للدقيق. فقال علي:
لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده. قل لها: إبعثي
بالستة دراهم، فبعثت بها إليه فدفعها إلى السائل. قال: فما حلَّ حبوته حتى مرّ به
رجل معه جمل يبيعه. فقال علي: بكم الجمل؟ قال: بمائة وأربعين درهماً. فقال علي:
أعقله على أن نؤخرك بثمنه شيئاً، فعقله الرجل ومضى. ثم أقبل رجل فقال: لمن هذا
البعير؟ فقال علي: لي؟ فقال: أتبيعه؟ قال: نعم. قال: بكم؟ قال: بمائتي درهم. قال:
قد ابتعته. قال: فأخذ البعير وأعطاه المائتين. فأعطى الرجل الذي أراد أن يؤخره مائة
وأربعين درهاً جاء بستين درهماً إلى فاطمة رضي الله عنها، فقالت: ما هذا؟ قال هذا
وعدنا الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم {مَن جَآء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ
عَشْرُ أَمْثَالِهَا} (الأنعام: 160). كذا في الكنز .
وأطعم في يوم واحد مسكيناً ويتيماً وأسيراً.
روى
مجاهد وعطاء عن ابن عباس: أنها نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وذلك أنه عمل
ليهودي بشيء من شعير، فقبض الشعير فطحن ثلثه فجعلوا منه شيئاً ليأكلوه، فلما تم
إنضاجه أتى مسكين فسأل فأخرجوا إليه الطعام، ثم عمل الثاني فلما تم إنضاجه أتى يتيم
فسأل فأطعموه، ثم عمل الثلث الباقي فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين، فسأل
فأطعموه، وطووا يومهم ذلك: وهذا قول الحسن
اللهم اجعلنا منهم واحشرنا معهم يارب العالمين
اللهم لا تدع لنا في هذا اليوم العظيم ذنبا إلا غفرته
ولا مريضا إلا شفيته ولا مبتلا إلا عافيته
ولا مظلوما إلا نصرته ولا عدوا إلا أهلكته
اللهم يسر لنا الأمور وسهل لنا
الأحوال انك على كل شيء قديرالعودة للصفحة
الرئيسية
|
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
الطيبون للطيبات
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم، للآية الكريمة { الطيبون للطيبات والخبيثات للخبيثين } علاقة بالزواج، ...